- صحيفة 'الحياة'
أمستردام – محمد موسى
خمسة آلاف شخص يتحولون إلى الدين الإسلامي في بريطانيا كل عام. نصف هؤلاء من البريطانيين الذين ولدوا في الجزيرة والنصف الآخر من المهاجرين إليها. أكثر من ثلاث أرباع هؤلاء من النساء.
هذه الأرقام هي حصيلة بحث أجرته مؤسسة &laqascii117o;شؤون الإيمان" البريطانية. ولكن عندما نضعها مقابل بحث بريطاني آخر من الأشهر الأخيرة، أجمع 69 في المئة من المشتركين فيه على أن &laqascii117o;الإسلام يشجع على ظُلم النساء" و50 في المئة على أنه &laqascii117o;إرهابي"، يغدو الحديث عندها عن دخول بريطانيين في الدين الإسلامي قضية شائكة، ويُثير التعرض لها انفعالات كبيرة واهتماماً إعلامياً متزايداً.
هذه الإشكالية استحقت أخيراً وقفة تلفزيونية جديدة لـ &laqascii117o;هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) التي خصصت لها برنامجاً تلفزيونياً بعنوان &laqascii117o;اجعلني مُسلماً"، عُرض على شاشة القناة الثالثة للمؤسسة الإعلامية البريطانية.
كلفت القناة التلفزيونية البريطانية شخصية نسائية جدلية لكي تتحرى في قصص بعض النساء البريطانيات اللواتي دخلن الإسلام. ونقول جدّلية، لأن البريطانية من الأصول الباكستانية شانا بخاري، كانت أثارت موجة كبيرة من الغضب في أوساط مسلمين بريطانيين، عندما اشتركت قبل أعوام في مسابقة عالمية للجمال، وكذلك بسبب عملها عارضة أزياء، وتحولها لشخصية عامة في بريطانيا.
تتساءل شانا في بداية الحلقة، عن الأسباب التي تَدفع شابات بريطانيات لدخول الإسلام، والذي يعني غالباً التخلي عن حريتهن في اللباس والمسلك الذي اعتدن عليه.
الإجابة تأتي سريعاً من النساء اللواتي ظَهرن في البرنامج، بأنهن يشعرن بالسعادة الآن، وإن حياة غالبيتهن قبل دخولهن الدين الجديد لم تكن مُرضية لهن، على الصعيد الروحي تحديداً، وإنهن وَجدن في الإسلام السلام الذي لطالما بَحثّن عنه.
وإذا كان هناك بعض المشتركات بين قصص نساء البرنامج، فغالباً ما يكون &laqascii117o;الرجل" المسلم، الذي ساعد التعرف إليه والوقوع في حبه، عملية التحول للدين الجديد. فبعضهن تعرفن إلى أزواجهن في عطلاتهن في دول عربية وإسلامية، وأخريات في بريطانيا نفسها، كحال الشابة البريطانية، الآتية من أسرة عمالية بريطانية فقيرة، والتي تعرفت إلى زوجها الباكستاني الأصل، عندما كانا يدرسان معاً في المدرسة الابتدائية، لكنها دخلت الإسلام قبل أعوام قليلة فقط، وبعد حياة صاخبة كثيراً.
حتى أن رضاها على حياتها الجديدة كمسلمة، جعلها توافق على أن تكون زوجة ثانية لزوجها، على رغم ما أثاره هذا من سخط بين أهلها وأصدقائها.
ترافق مقدمة البرنامج، بريطانيات مسلمات في حياتهن اليومية، فتذهب مع إحداهن إلى دروس اللغة العربية والفقه الإسلامي، التي تنظم مساء في إحدى القاعات الدراسية لجامعة إسكتلندية، لكن المحاضر يرفض أن يبدأ في درسه، حتى ترتدي شانا بخاري الغطاء على شعرها. كذلك تزور المقدمة محل ملابس إسلامية مع إحدى نساء البرنامج، للبحث عن النقاب الكامل، والذي تَستعد هذه المسلمة الجديدة لارتدائه قريباً.
الرحلة التي قطعتها شانا بخاري بين أرجاء بريطانيا للقاء المسلمات البريطانيات الجديدات، هي رحلة شخصية، فأسئلة الإسلام والمرأة هي من الأسئلة الملحة كثيراً في حياة عارضة الأزياء، التي تعيش، كحال مئات الآلاف من أبناء مهاجري بريطانيا المسلمين، بين ثقافتين.
شانا بخاري ستكشف في نهاية البرنامج عن ندمها على أسلوب حياتها في الماضي، وتقول إنها ستفكر كثيراً، في الآتي من الأيام، بما ستلبس وكيف ستظهر إعلامياً.
يمكن تفهم رد الفعل هذا من عارضة الأزياء، فالبرنامج يصورها ترتجف من الخوف، وهي تقرأ للمرة الأولى رسائل الكره والتهديد الإلكترونية التي تستلمها في شكل دوري، ولم تفتحها في الماضي.
2013-02-25 03:34:51