- صحيفة 'النهار'
تحدثت أخيراً وسائل اعلام عربية وغربية عن ان سلطات الأمن في مصر تنوي منع عرض الوثائقي 'عن يهود مصر'، بعد ازدياد اعمال الشغب والاحتكاكات ما بين المسلمين والأقباط في مصر، وعلى خلفية نداء مستشار الرئيس المصري عصام العريان، اليهود من أصل مصري الذين يعيشون في اسرائيل بأن يعودوا الى مصر، لأن 'دولة اسرائيل سوف تنهار خلال عقد من الزمن'.
وفوجئ كل من مخرج الفيلم أمير رمسيس، ومنتج الفيلم هيثم الخميسي، بالاخبار عن حظر عرض الفيلم الذي أثار ضجة كبيرة في مصر لأنه يخوض في أسئلة لم تبحث قبلاً وادعى رمسيس من خلال لقاءات اعلامية بأن الحديث يدور عن محاولات 'لفرض ارهاب فكري ولكبح روح الابداع'.
ويصف الفيلم 'عن يهود مصر' حياة الجالية اليهودية في الدولة خلال النصف الاول من القرن العشرين، حتى اضطر العديد منهم لمغادرة البلاد في نهاية المطاف في أواخر سنوات الخمسينيات. تم عرض الوثائقي في عروض خاصة في مصر والولايات المتحدة وحظي بأصداء كبيرة وانتقادات ايجابية.
والوثائقي مدته 95 دقيقة يتناول تاريخ يهود مصر منذ بدايات القرن العشرين وحتى عام 1956 الموافق لـ'خروجهم الثاني' من مصر، بعد العدوان الثلاثي، البريطاني والفرنسي والاسرائيلي، على مصر، اثر تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس.
وحاول الفيلم الذي يجمع بين شهادات مصريين يهود في مصر وخارجها، وبين تسجيلات وصحف من الأرشيف، اضافة الى الصور العائلية، رصد تحول هوية المجتمع المصري من التسامح والقبول بالآخر، الى الخلط التدريجي بين الدين والسياسة في مجتمع يرفض الاختلاف.
ويصور المخرج أمير رمسيس العديد من المصريين اليهود الذين لجأوا الى فرنسا، ويجمع آراء أبنائهم وأحفادهم، وكان من الأسهل على العديد من اليهود، وخاصة ذوي الامكانات المادية المحدودة، الرحيل من طريق البحر المتوسط الى ايطاليا وفرنسا.
ويطرح الفيلم وجهة نظر ترى ان مصر تحولت من بلاد 'كوسموبوليتية' في أربعينات القرن العشرين، تندمج فيها مختلف الديانات والثقافات، الى بلاد صار اليهود فيها يعتبرون اعداء، بعدما كانوا شركاء في الوطن، وتظهر مختلف الشهادات انطباعات تجمع بين الحسرة والغضب والحنين على خلفية تاريخية معقدة، فأغلب المصريين اليهود من أصل اندلسي، وقد عاشوا في عهد العثمانيين في مصر، في حين ينحدر الآخرون من أصول اوروبية لجأوا الى مصر في بداية القرن العشرين هرباً من صعود التيار النازي في بلدانهم.
ويقول أمير رمسيس وفقاً 'لفرانس 24': 'أعتقد انه بالرغم من ان حقائق عامة كانت جديدة عليّ اثناء انتاج الفيلم، إلا أنني في رحلة البحث اكتشفت بعض التفاصيل المؤلمة جداً... فالكثير من اليهود المصريين الذين اجبروا عند خروجهم من مصر على التنازل عن جنسيتهم، ما زالوا لا يملكون حق العودة، في حين انه بعد 'كامب ديفيد'، أصبح للاسرائيليين حق الدخول بتأشيرة تصدر خلال دقائق، بعدما تم طرد اليهود المصريين من مصر على خلفية الصراع العربي - الاسرائيلي... مثل هذه الحقائق الغائبة والعبثية مؤلمة جداً'.
ويقول رمسيس 'ولدت فكرة الفيلم في عام 2003، عندما رغبت بفيلم وثائقي عن حياة هنري كوريال، وهو ناشط يساري يهودي – مصري، ترأس حركة شيوعية قومية لتحرير مصر، حتى تم طرده من الملك فاروق في الخمسينيات بسبب نشاطه السياسي.وفكرت قبيل العام 2008 بأن أوسع الاطار وأخوض في يهود مصر بشكل عام'. والفيلم 'عن يهود مصر' هو محاولة لفهم السؤال الآتي: كيف تحول يهود مصر في نظر المجتمع المصري من شركاء في النضال القومي الى أعداء؟
ويعترف رمسيس بأنه، خلال تصوير الفيلم، لم يفكر أبداً في الانسحاب عما عقد عليه العزم، على الرغم من الاحداث الصعبة التي عصفت بمصر في المدة الزمنية التي سميت 'ربيع الشعوب العربية'، واضاف 'قررت ان امضي في الفيلم حتى النهاية، لم أفكر ابداً في أن اتوقف عن تصوير الفيلم. خلال التصوير لم تكن هناك مضايقات مباشرة من سلطات الامن. افترض انهم لم يتوقعوا بأن الفيلم سوف يرى النور اصلاً، ولذلك لم يكلفوا انفسهم بأن يبحثوا في الأمر. المضايقات الاولى بدأت مع عرض الفيلم من خلال العروض الخاصة الاولى والعرض في الولايات المتحدة'.
وسئل هل هو مستعد ليحل ضيفاً في عرض خاص لفيلمه في اسرائيل، فأجاب رمسيس: 'افترض ان الفيلم سوف يعرض عبر الانترنت قريباً، وسيكون في وسع الناس مشاهدته. لا أظن انه يمكنني منع بثه او مشاهدته. بصراحة، أنا معني بان يشاهد الاسرائيليون فيلمي. بشكل شخصي كان في ودي ان ابثه للاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء في اطار نشاط مشترك. لن أوافق بأن أذهب في رعاية حكومة اسرائيل وهذا بسبب معاملتهم للفلسطينيين'.
2013-04-16 01:23:59