- صحيفة 'الحياة'
أمستردام - محمد موسى
الصحافة الأميركية وصفته بأنه &laqascii117o;فريد" من نوعه على القنوات التلفزيونية الأميركية، وبأن &laqascii117o;المشاهد الأميركي لم يُشاهد هذا الاتجاه في تقديم الأخبار من قبل"، أما الجهة التي تقف خلف إنتاجه، فهي شركة إنتاج تلفزيوني أميركية تختص بإنتاج برامج السفر التلفزيونية، وبالتحديد برامج الرحلات السياحية إلى الوجهات الخطرة في العالم. إنه برنامج &laqascii117o;فايس"، الذي بدأت قناة &laqascii117o;أتش بي أو" الأميركية بعرض أولى حلقات موسمه الأول أخيراً، وبالتزامن مع عرضه على النسخة الهولندية للقناة.
تركيبة البرنامج لا تختلف في الحقيقة كثيراً عن تركيبة برامج التحقيقات التلفزيونية التي تُعرض على معظم القنوات الإخبارية المتخصصة، وعلى عديد من قنوات التلفزيون العامة، وتقدم قصصاً إخبارية من حول العالم، حيث ينجز مهمات التحقيق والتحري وتسليط الانتباه فيها مراسلون أو موفدون للقناة، ليجمع البرنامج في النهاية تلك التحقيقات الوثائقية المختلفة في حلقة تلفزيونية واحدة.
بالعربي
ما يُميز برنامج &laqascii117o;فايس" الأميركي عن برامج مشابهة، هو تَجاوز مراسليه الشائعَ من الأعراف الإعلامية التي تخص المدى الذي يمكن أن يخاطر به المراسل التلفزيوني للحصول على قصته. هم هنا يذهبون بعيداً، جغرافياً ومعنوياً، مقارنة بالبرامج الأميركية الإخبارية، لتسجيل قصص من أماكن شديدة الخطورة لم تحظ بتغطيات إعلامية واسعة من قبل. أول التحقيقات سيكون من الفيليبين، والتي تُسجل أعلى أرقام الاغتيال السياسي في العالم (12 ألف اغتيال في 10 سنوات فقط). هناك يرافق المراسل الأميركي مرشحاً حزبياً في حملته الانتخابية المهددة بعنف يمكن أن ينفجر بشكل سريع وصاعق. الرحلة التلفزيونية في الفيليبين ستقود إلى تنظيم إسلامي مُتشدد مُتهم بأنه وراء جزء من تلك الاغتيالات. يُصر المراسل الأميركي على التوجه إلى قواعد هذا التنظيم رغم التحذيرات، لكنه يلقى معاملة ممتازة من أحد زعماء التنظيم، الذي يسيطر على مناطق شاسعة في هذا البلد الآسيوي، ويسير أعضاؤه من المقاتلين (معظمهم من الأطفال تحت الخامسة عشرة) وهم يرتدون فانيلات كتب عليها بالعربي &laqascii117o;النصر أو الشهادة".
التحقيق الوثائقي الآخر في الحلقة كان أكثر إثارة وقسوة بكثير، إذ يتجه مراسل تلفزيوني آخر من البرنامج إلى أفغانستان، ليرصد ما يشاع عن الأطفال الانتحاريين الذين يُرغمون من قبل حركة طالبان على تفجير أنفسهم في مبان وتجمعات حكومية. يقابل المراسل بضعة أطفال ممن قبض عليهم قبل أن يُقْدِموا على فعلتهم، ليكتشف أن جلّهم كان أُوهِمَ إن المتفجرات التي كان يحملها لن تقتله، وأنها ستتجه الى العدو فقط وتتركهم سالمين، فيما لم يكن البعض الآخر يعرف أصلاً بأنه يحمل متفجرات قاتلة مخبأة بين ثيابه، وهي كانت تفجَّر من بُعد. أما الفتية الأكبر عمراً، فقد وُعدوا بالجنة والحوريات اللواتي سينتظرنهم إذا أنجزوا مهماتهم.
لا يدخل البرنامج في حوارات طويلة مع هؤلاء الأطفال، لكن المقدم يسأل احد الذين قُبض عليهم عن تحريم فعل قتل النفس وقتل المدنيين في القرآن الكريم، فيرد الفتى الذي درس في مدارس طالبان الدينية، بأنه لم يفهم القرآن ولم يدرسه بالكامل. ويقابل المراسل -في سبق تلفزيوني- قائداً من طالبان صاحَبَ زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، لكن المقابلة التي جرت وسط ترتيبات أمنية شديدة، لم تفض إلى أشياء مهمة، فعندما يسأل المراسل الأميركي القائد الطالباني السؤال نفسه عن حرمة قتل النفس في الدين الإسلامي، يرد عليه الأخير بلامبالاة كبيرة، بأن طالبان لها علماؤها الخاصون الذين شرّعوا هكذا عمليات.
انزلاق
ورغم أهمية أن يَطلع المشاهد الأميركي، والبعيد عادة من التغطيات الإخبارية العالمية المُعمّقة، على قصص مجهولة من مواقع الأحداث النائية، إلا أن البرنامج ينزلق أحياناً إلى ما يشبه الفرجة على سيرك أو حديقة حيوان بشرية، كما أنه شدّد كثيراً في الحلقتين الأوليين على لفت انتباه المشاهد إلى &laqascii117o;فعل" المخاطرة الذي يقوم به المراسلون للحصول على قصصهم، وهو أمر يبقى ثانوياً، وكذا المراهنة على الشكل المثير لتقديم الأخبار، الذي لا يزال قضية جدلية تستدعي كثيراً من الأسئلة.
2013-04-17 02:00:30