- صحيفة 'الحياة'
ندى الأزهري
انتهى البرنامج في شكل غير مفاجئ حقاً. رمى المعارض السوري، مدير الإعلام السابق في دار الإفتاء السورية، بمحتوى كأس الماء في وجه الموالي اللبناني أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، في نوع من محاولة تطهيره من ذنوب التبعية للنظام السوري. ولم يقصّر الاستاذ في الرد فنهض واقفاً ليضرب خصمه وهو يردد أرذل الشتائم. ليس المشهد في أحد الشوارع أو المقاهي بل في ستوديو برنامج &laqascii117o;الاتجاه المعاكس" على محطة &laqascii117o;الجزيرة" في حلقته &laqascii117o;الجهاديون في الثورة السورية حقيقة أم خرافة؟" (حذف هذا المشهد الأخير من الحلقة المسجلة).
أمر اعتاده متابعو هذا البرنامج من المشاهدين العرب. ولكن ما انطباع فرنسي يشهد حواراً سياسياً ينتهي هكذا؟ الفرنسي الشاب الذي سبق واطّلع بحكم علاقته بالعالم العربي وعمله الصحافي على مواقف من هذه الشاكلة على محطات عربية، ابتسم وعلّق: &laqascii117o;العرب هم من بين الشعوب الأكثر متابعة للأخبار والأكثر تسيساً في العالم. في المقابل ليس لديهم &laqascii117o;حس سياسي" مهني. بمشاهدة الكثير من مشاهد الخصام والجدل التلفزيوني الذي يتحول شجاراً في العادة بين سياسيين من مستوى عال (فليس أي سياسي يدعى للتلفزيون عادة، كما أن بعض من رأيت كانوا نواباً)، يبدو أن كل شيء يجري كما لو أن المكر السياسي أو على الأقل التسوية السياسية ذات الأهمية الأساسية في الخطاب السياسي، ليس لهما اي دور.
فضاء الشارع، حيث التشاجر والإمساك بالخصم وشتمه والإعلان عن الآراء الأكثر صدماً من دون مغبّة، لا يختلف بالنسبة إليهم عن الفضاء الإعلامي حيث تتجابه الأفكار والأساليب وحيث يجب أن يكون جذب أكبر عدد من المشاهدين الرهان الأهم. السياسي العربي لا يتحكم (بعض ما رأيت) بهذا الأسلوب المطلوب في الملعب الإعلامي والذي يفترض بالسياسي إتقانه. إنه يهتم بالدفاع عن شرف فريقه وجيرانه والمجموعة الطائفية التي ينتمي إليها. وهو لا يبحث في ستوديو التلفزيون عن السيطرة أو إخضاع خصمه السياسي بمقدار ما يسعى الى سبّه وفضحه، كما لو كان يرغب فقط في إرضاء فريقه وإسعاده من دون أن يعي مدى عقم هذا الموقف.
ولا يتعلق الأمر هنا بنقصان التربية الديموقراطية وبالحاجة إلى دروس فيها، فلا علاقة لذلك بالأمر. رجل السياسة هذا انتقل بسرعة من العمل السياسي في الشارع إلى السياسة الاحترافية، وهذا ما يجعله يبدو ظريفاً في المشهد الإعلامي إذا ما قورن بالسياسيين الغربيين المتمكنين من عملية التواصل (commascii117nication). لكنّ هذا أيضاً ما يجعل أداءه بلا قيمة ولا يستحق الاهتمام. فالسياسة هي قضية سلطة قبل أن تكون قضية نزاهة واستقامة".
2013-04-22 02:04:59