- صحيفة 'السفير'
رندة جباعي فخري
تناقل الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعيشريط حلقة أمس الأول الاثنين، من برنامج &laqascii117o;شي أن أن" الذي تعرضه &laqascii117o;الجديد". بأسلوب ساخر، أوجزت الحلقة التي حظيت بجماهيريّة واسعة، ما رأته أسباب وصول لبنان إلى هذه المرحلة من التحريض المذهبي. بعض المعلّقين على فايسبوك وصفوا طريقة المعالجة التي اعتمدتها الحلقة، &laqascii117o;بالوعظيّة" و&laqascii117o;السطحيّة"، لكنّ بعضهم الآخر شكر معدّ البرنامج ومقدّمه سلام الزعتري، وذهب بعضهم حدّ القول إنّ الزعتري بات اليوم &laqascii117o;رمزاً لنهج فكري معيّن".
تفشّي الحلقة على مواقع التواصل، مؤشّر جديد على نجاح البرنامج جماهيرياً، بعدما تحوّلت العديد من اسكتشاته وحلقاته في السابق إلى حديث مواقع التواصل، والشارع، ووسائل الإعلام. وهذا إن دلّ على شيء، فعلى قدرة &laqascii117o;شي أن أن" على استقطاب شرائح جديدة من الجمهور اللبناني، لا تهتمّ ربما بمتابعة البرامج الفكاهيّة من نمط &laqascii117o;الشانسونييه".
يتناول سلام الزعتري أفكاراً، لم يتجرأ أحد على التكلم عنها. كأن يقول مثلاً إنّ هناك 5 في المئة من الشعب اللبناني &laqascii117o;زعران"، نصفهم في الشارع ونصفهم في المجلس النيابي. هذه حقيقة قد يوافق عليها أغلبنا، لكن قليلين من يتجرؤون على قولها في برنامج تلفزيوني. في &laqascii117o;شي أن أن"، ليس هناك أي محظور، أو خطّ أحمر. الجميع معرّض للانتقاد، &laqascii117o;الشارع الشيعي" و&laqascii117o;الشارع السني"، &laqascii117o;الشارع العوني" وكذلك &laqascii117o;الشارع القواتي". لا يخاف الزعتري ورفاقه من انتقاد برنامج سياسي يعرض على قناة أخرى ولا يتردّدون في توجيه سهامهم حتى إلى نشرات أخبار &laqascii117o;الجديد".
يتكلم الزعتري بلغة تشبه لغة المشاهدين، واستطاع أن يخلق مع فريقه حالة نقديّة من نوع آخر، تشبه في تأثيرها بدايات شربل خليل وفريق &laqascii117o;أس أل شي" في حقبته الذهبيّة، قبل أن يدخلوا في النمطيّة. فاليوم وقد شعر الجمهور بأنّه ملّ من البرامج النقدية السياسية، لتشابهها وعدم تطوّر خطابها، يبرز برنامج &laqascii117o;شي أن أن" ليضيء على واقع سياسي مزرٍ بطريقة مبتكرة.
رسم سلام الزعتري طريقاً خاصاً به في عالم النقد الساخر، إن بأدائه التمثيلي أو بكتاباته أو حتى بطريقة إلقائه. وها هو يقدم تجربة أخرى على شاشة &laqascii117o;الجديد" أيضاً، ضمن برنامج &laqascii117o;توب 10". يعرّف الزعتري عن البرنامج بأنه &laqascii117o;وثائقي ترفيهي، يتناول أكثر الأمور إثارةً للجدل في المجتمع اللبناني منذ الاستقلال حتى اليوم، في محاولة لفهم تفكير الشعب اللبناني ونظرته للأمور". الفكرة جديدة، وبالطبع لا مجال للمقارنة بين &laqascii117o;شي أن أن" و&laqascii117o;توب تن". لكن المشاهد يشعر وكأنّهما مكمّلان لبعضهما البعض، تجمع بينهما نبرة سلام الزعتري التي لا نعرف إلى أيّ مدى تصلح لبرنامج وثائقي يتحدّث عن أمور دقيقة ومرحلية في تاريخ الشعب اللبناني. يبدو &laqascii117o;شي أن أن" مصيباً في أمور كثيرة، متسلحاً بالتباس السخرية، في حين يظهر top 10 في المقلب الآخر معتمداً على وجهة نظر نسبية، تحتمل أن يختلف معها كثيرون. على سبيل المثال، خلال الحلقة الأولى التي وثّقت أفضل عشر لحظات تلفزيونيّة لبنانيّة، فمن يقول أن ميريام كلينك وهي تغني لعنتر هي من أفضل تلك اللحظات؟
في البرامج الساخرة كـ&laqascii117o;شي أن أن" قد يتفاعل المشاهد مع وجهة النظر المطروحة بالضحك أو البكاء أو الصمت، وتبقى السخرية محطّ الاهتمام. لكن في برنامج يفترض به أن يكون &laqascii117o;توثيقياً"، ربما يكون من الأفضل الابتعاد عن وجهات النظر الشخصيّة، واعتماد طريقة اختيار منهجيّة وواضحة. ففي برنامج &laqascii117o;توب تن"، يتولّى صحافيون من &laqascii117o;الجديد" حصراً التعليق على خيارات كلّ حلقة. تبدو تلك التعليقات كأنّها جاءت مسقطةً على مواضيع معدّة مسبقاً. كما أنّ بعضها لم يكن في محلّه، وعلى سبيل المثال سألت إحدى المراسلات في حلقة أفضل عشر &laqascii117o;أيقونات لبنانية" &laqascii117o;بمين تقمص كمال جنبلاط"؟
استطاع سلام الزعتري أن يكون جريئاً في &laqascii117o;توب تن" إلى حد المغامرة. ربما يسعى من خلال ذلك إلى خلق ثقافة تلفزيونيّة جديدة على المشهد التقليدي، في الفكاهة تحديداً. شرائح عديدة من الجمهور ما زالت غير مهتمّة ربما بذلك، لكنّ الأكيد أنّ حلقة الاثنين الماضي من البرنامج نجحت بجذبها أو لفت انتباهها على الأقلّ.
2013-06-26 02:18:16