تلفزيون » «من الناصرة» يكسر العزلة

107704_430- صحيفة 'السفير' 
رمزي حكيم

طَلّة الداخل الفلسطيني، عبر برنامج &laqascii117o;من الناصرة"، الذي تم بث حلقته الأولى مساء أمس الأوّل الخميس، على قناة &laqascii117o;الميادين"، تشكّل بداية جديّة، مأمول لها ان تستمر، في إعطاء هذا &laqascii117o;الداخل" ما يستحق من حركة في فضاء عربي مرغوب، كان انتظاره زمناً طويلاً يأتي ولا يأتي.
لقد عانى الفلسطيني في الداخل، أكثر ما عانى، من &laqascii117o;ظلم ذوي القربى". فإلى جانب المقاطعة والقطيعة، جوبه بشعارات &laqascii117o;التخوين" و&laqascii117o;التكفير". وفُرضت عليه حالة &laqascii117o;حرمان وطني"، من المحيط إلى الخليج. العالم العربي لم يفهم: &laqascii117o;كيف، لهذا الفلسطيني، ان يقبَل بالهوية الزرقاء"، وهي التي كانت، بالنسبة له، بمثابة مشروع بقاء؟
لقد حمل هذا المشروع معه خصوصياته وإشكالياته، ولم يتحقق بشكله العام، بشكل عادي ـ كأي مشروع آخر ــ إنما تحقق ضمن مبنى له خصوصياته: مشكلات &laqascii117o;اغترابه" عن الواقع الذي تولّد مع قيام دولة الاحتلال، وبالمقابل اشتباكه مع الآخر العبري.
إذن، أنتَ الآن وحدك، لا أحد إيَّاك! كان فلسطينيّو الداخل أشبه بـ &laqascii117o;الأيتام على مآدب اللئام". هكذا وجد الفلسطيني نفسه معزولاً منفياً في وطنه، يصارع، لوحده، لكي يبقى ويحيا أولاً، وليثبّت هويته وروايته وثقافته ثانياً، في ظل هجمة على الذاكرة والرواية والأرض واللغة والهوية والوطن. وكانت المواجهة مع هذه الهجمة عبارة عن مسألة في غاية التعقيد، وأكثر، لأنها كانت تحمل، في طيّاتها، ومنذ البداية، حالة شبه استحالتها. ومع ذلك فان الفلسطيني في الداخل استطاع ترويض المنفى، وحين قَبِلَ بـ &laqascii117o;الهوية الزرقاء"، &laqascii117o;مرغماً أخاك لا بطل"، لم يكن الهدف &laqascii117o;مسايرة" العدو، أو قبول فكرة &laqascii117o;التدجين" و&laqascii117o;الذوبان"، ولا محاكاة هذا العدو في الثقافة والهوية والمظهر والسلوك والتقاليد والعادات، بل كان المقصد، أولاً وأساساً: البقاء والاشتباك بهدف المعرفة لرسم حدود المواجهة!
على هذا، بالتمام والكمال، يقوم برنامج &laqascii117o;من الناصرة": على التعريف بالمواجهة وانجازاتها. فالبرنامج يساهم في تسليط الضوء على مشهد الداخل الفلسطيني، لتوليد المعرفة أولاً، ولإخراج الفلسطيني الباقي في وطنه من عنق الزجاجة إلى فضائه العربي، ثانياً. وذلك من حيث الهوية والرواية والذاكرة، التراث والحضارة والتقاليد والعادات، ومن حيث حركة السياسي في المكان، وحراك الثقافي في اللغة والفنّ والموسيقى والأدب والصحافة والفنون المسرحية والسينمائية ومختلف الفنون الجميلة، وبوصفه نتاجا للصراع بأشكاله القديمة والجديدة (المستمرة) مع الدولة العبرية.
لن نختزل الحكاية في برنامج. ولن نحمّله أكثر مما يحتمل. لكن، الصحيح أكثر، ان برنامج &laqascii117o;من الناصرة" من شأنه ــ وهذا المتوخى منه فلسطينياً في الداخل ــ أن يحيل العالم العربي إلى قراءة مشهد من بقي في الوطن، قراءة جديدة، خارج القطيعة والمنفى والعزلة... ليكون هذا &laqascii117o;الداخل"، كما يجب ان يكون، منّا وفينا، جزءا ًمن المشهد العام في بيروت والقاهرة ودمشق وعمان وكل الوطن العربي.
أما الآن، فليعذرنا شاعرنا محمود درويش، إن لم نردد معه عبارته المشهورة: &laqascii117o;ارحمونا من هذا الحب القاتل". لا ترحمونا، بل زيدونا، &laqascii117o;من الناصرة"، عشقًا وتواصلاً. ليس لأن الناصرة عربية فلسطينية فحسب، وليس لأن الداخل الفلسطيني هو الباقي الفلسطيني فحسب، بل لأن هذا الفلسطيني، الباقي، لديه ما يقوله ويقدمه ويعرضه. لديه من جمالية الإنسان والمكان والكلام والنَغَم والإبداع ما يؤهله لأن يتحرك، بجدارة ورشاقة وحيوية، ليتجاوز حدود الذات إلى فضاءات تقع خارجها. وهذا ما يحتاج تأملاً خاصاً، كان قد اتخذ شكل الحلم في فترات سابقة، لكنه كان ينمو ويكبر، في محاولات متكررة للعثور على نقطة ارتكاز تعطي الفلسطيني في الداخل مساحة اكبر وأوسع للتواصل مع امتداده الطبيعي في العالم العربي، وهو ما أتاحه لنا البرنامج. فمنّا، ومن الناصرة، لبيروت و&laqascii117o;الميادين" السلام!
[ &laqascii117o;من الناصرة"؛ من إنتاج السينمائي هاني أبو أسعد، وتقديم ديما الجمل وعامر حليحل. يبثّ الخميس عند الحادية عشرة مساءً بتوقيت القدس، ويعاد الجمعة عند التاسعة صباحاً والرابعة من بعد الظهر.

2013-07-20 04:20:56

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد