- صحيفة 'السفير'
محمد فرج
برغم كل الأحداث التي تمر بها مصر الآن، ومع التظاهرات المؤيدة والمضادة، والإخوان، والجيش والحكومة الجديدة، ومدى ثوريتها من فلوليتها، وأحاديث الإقصاء والمصالحة إلى آخره... جاء رمضان بمسلسلاته ليفرض وجوده على الجميع. صار تسلسل أي لقاء بين مجموعة من المصريين الآن، يبدأ بسؤال معتاد عن الصحة، نقاش يطول وقته أو يقصر بحسب الظروف حول الأوضاع الحالية في البلاد، تظاهرات &laqascii117o;الإخوان"، وصدامهم مع الآخرين بين مؤيّد أو معارض أو محاول الاعتدال، ليصل الكلام إلى الحدث عن مسلسلات هذا الشهر. يتبادل المشاركون في الجلسة الآراء حول ما يشاهدونه من مسلسلات، يتناقشون حول الأحداث إذا ما كانوا يشاهدون نفس المسلسل، ويقارنون بين عمل وآخر.. باختصار، فرضت دراما رمضان نفسها على حياة مواطني المحروسة.
ليس جديداً أن يكون رمضان موسم المسلسلات، أو موسماً للمشاهدة المرتفعة. وليس جديداً أن ينشغل المشاهدون/ الجماهير بما تقدّمه الشاشات في هذه الفترة. لكن جديد هذا العام، درجة العنف غير المسبوقة في دراما هذا الموسم. العنف المقصود ليس في مشاهد القتل أو رؤية الدماء الصريحة، بل مستوى &laqascii117o;الجرأة" في العلاقات المطروحة في دراما هذا العام، وفي الحوارات المتبادلة بين الشخصيات.
على ما يبدو، قرر صناع الدراما المصرية كسر الكليشيهات الدرامية المعتادة. تأتي هذه النقلة النوعيّة، لعصور طويلة كان أبطال المسلسلات يتكلمون فيها بطريقة غريبة (&laqascii117o;دول بيتكلموا زي التلفزيون")، وبعد سنوات ثابر خلالها صناع الدراما على تكريس إطار أخلاقي تصرّ عليه الطبقة الوسطى على اعتبار انه الواقع.
دراما هذا العام تحفل بمشاهد تقطيع الحشيش ولف سجائره، وبالحديث عن البرشام والترامادول، إلى جانب كلمات &laqascii117o;وسخة" بمشتقاتها (كيلوت، كومبيلزون، إسترينغ، سكس، ميلف، أورجي)، تفاجئ المشاهدين كل يوم. وعلى الرغم من أنّهم في الأغلب يستعملونها ــ على انفراد ــ لكنها المرة الأولى التي تقفز فيها تلك الكلمات في وجههم من شاشة التلفزيون في البيت.
شخصية القواد وبائعة الهوى شخصيات أساسية في مسلسلات هذا العام، وبشكل مختلف عن الصورة التقليدية في الدراما. العلاقات المثلية بدأت تأخذ حيزها في الأحداث كما في &laqascii117o;موجة حارة"، إلى جانب رائحة زنا المحارم في &laqascii117o;حكاية حياة".
السينما كانت أكثر حرية، انطلاقاً من الفارق الأساسي والمعلن أن المشاهد يذهب إلى السينما بإرادته، لكن الدراما التلفزيونية تدخل كل البيوت، ما جعلها تكون محافظة أكثر من الأعمال السينمائية. لكن مع اختلال سوق السينما في مصر بعد الثورة، اتجه المنتجون والنجوم الكبار إلى التلفزيون لكونه السوق الأكثر أماناً مع الظروف التي صنعتها الثورة... تلك الظروف التي تفجر فيها العنف في مصر بعد سنين من الخمول.
هزّت الثورة مصر بكل أساطيرها، فالعنف الحاصل في الشارع بين المواطنين والسلطة، ثم بين المواطنين بعضهم البعض، لم يعد يمكن تجاوزه، ادعاء عدم وجوده، أو إهماله. بات يهز قناعات كثيرة يكتشف المصريون أنفسهم، أنّها كانت وهمية في الأساس.
ما يجعل &laqascii117o;عنف" هذا العام أكثر جرأة، وبشكل ما، أكثر اقتراباً من الواقع، القدرات العالية للممثلين أبطال أعمال هذا العام. فالمسرحي السابق سيد رجب يتألق في دور القواد في مسلسل &laqascii117o;موجة حارة" المأخوذ عن نص لأسامة أنور عكاشة، عالجته درامياً مريم نعوم، وأخرجه محمد ياسين. وفي العمل نفسه يقدم إياد نصار شخصية ضابط شرطة مصري بمنتهى الحرفية والفنية، حيث ينقل لنا ذلك الصلف والتجبر والثقل المعتاد على وجوه ضباط الشرطة.
ما يجعل &laqascii117o;عنف" دراما هذا العام مربكاً أكثر، تقنيات التصوير المستعملة في أغلب الإنتاج المطروح على الشاشات، حيث تكون المشاهد أكثر فنية وأيضا أكثر واقعية وهو ما يجعل إنكار انّ &laqascii117o;ده بيحصل في الحقيقة"، أمراً صعبا ًعلى أسر الطبقة المتوسطة، جمهور الشاشة الأول.
بالتأكيد تبدو الحوارات أحياناً فجة أكثر من اللازم، فأحياناً يبدو الأمر مثل طفل مزهوّ بلعبته الجديدة. لكن بالتأكيد لن يحدث تراجع، بل تقدّم، إذ بات ممكناً كسر الحاجـــز بين لغة الدراما ولغة الناس، لمصلحة ان تكون الأعمال الدرامية أكثر واقعية وفنيّة.
2013-07-23 03:48:19