- صحيفة 'السفير'
محمد كمال
قرَّر النائب العام في الحكومة المقالة إسماعيل جبر مساء أمس الأوّل، إغلاق مكاتب قناة 'العربية' ووكالة 'معاً' الإخبارية في غزّة. قرار أعاد إلى الواجهة الحديث عن واقع الحريات في الضفة الغربية المحتلة والقطاع. ولقي القرار تنديداً واسعاً من قبل نقابة الصحافيين الفلسطينيين، والعديد من الحقوقيين الذين اعتبروه انتهاكاً صارخاً لحرية الرأي والتعبير.
وأصدر النائب العام في غزة قراره مساء أمس الأوّل، بسبب ما وصفه تلفيق 'العربيّة' و'معاً' الأخبار ونشر الشائعات المفبركة، التي تهدّد السلم الأهلي وتضر بالشعب الفلسطيني ومقاومته'.
في سياق آخر، تمّ إغلاق شركة 'لينس'، بناء على قرار مجلس الوزراء بغزة والذي يحظّر التعامل مع الوكالات الإعلامية التي تتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، مبيناً أنّها تعاملت مع فضائية I24 news الإسرائيلية.
وقال رئيس المكتب الإعلامي التابع للحكومة المقالة في غزة سلامة معروف، 'إن الحكومة الفلسطينية المقالة أكدت على احترامها لحرية الرأي والتعبير، وممارسة العمل الإعلامي'. وأضاف أنّه حتّى في 'أعتى الديموقراطيات، فإنّ الحرية ليست مطلقة، بل مضبوطة بضابط يسمى المسؤولية الاجتماعية'.
وأشار معروف في حديث مع 'السفير'، إلى أنّ ما مارسته 'العربية' و'معاً' ليس حرية إعلامية، 'بل فوضى وافتراءات تخالف كلّ أخلاقيات العمل المهني'. مشيراً إلى أنّه 'تمّت مراجعة مدراء مكاتب 'العربية' و'معاً' عشرات المرات في مسائل تتعلّق بنشر الأخبار المفبركة والكاذبة. وقد أقرّوا أكثر من مرّة أنّ ذلك خارج صلاحياتهم كمدراء مكاتب، وأن تلك المواد تم ّتحريفها بالحرف والنصّ لتناسب السياسة الإعلامية للقناة أو الوكالة'، على حدّ تعبيره. ويضيف: 'تقدمنا ببلاغ رسمي في وقائع محددة حول قضايا محدّدة (...)، وكان علينا ضغط شعبي كبير تجاه الوسيلتين المعنيتين'.
في المقابل، رأى رئيس تحرير وكالة 'معاً' الإخبارية ناصر اللحام، أنّ ما حدث 'يعبّر عن سلوكيات موروثة ومكتسبة عند بعض رموز حركة 'حماس'، في إلغاء الأخر'. ورأى اللحام أنّ إغلاق المكاتب يرجع 'لسببين أوّلهما سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، ما أفقد بعض الرموز في حركة 'حماس' أعصابهم، والقدرة على التفكير السليم. والثاني هو أن بعض الناطقين باسم الحركة يشعرون بغيرة مهنيّة من كوادر 'معاً'، وهم أكثر ثقافة وحضارة وشهرة وتأثيراً منهم'، بحسب قوله. ونفى اللحام كلّ 'الافتراءات المساقة ضدّ الوكالة، مؤكداً أنّ الأخبار التي تبثّها خاليّة من أيّ عيب'.
في إطار آخر أكّد الكاتب والناشط في مجال حقوق الإنسان مصطفى إبراهيم، أنّ قرار النائب العام اعتداء على حريّة الرأي والتعبير والحقّ في العمل الصحافي، وحقّ الصحافيين بممارسة عملهم بحريّة من دون عوائق وقيود أو رقابة'. يرى إبراهيم 'أنّ الأخطر ليس إغلاق المكاتب الصحافية، بل التبرير للانتهاكات والدفاع عنها وتشجيع مرتكبيها والاصطفاف كل خلف حزبه وأيديولوجياته التي ينتمي إليها، وذلك في استمرار لثقافة التعصب والتخوين والإقصاء لم يختلف مع الآخر'.
في نفس الإطار استنكرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين ما وصفتها بالهجمة الشرسة التي تتعرض لها وكالة معا وقناة العربية من قبل إعلاميين وقياديين من حركة 'حماس'... واعتبرت النقابة في بيان لها أنَّ تصريحات بعض قادة 'حماس' ضدّ الوكالة والقناة والتهديدات الصريحة والمبطنة للعاملين فيها، تندرج في إطار الهجمة الظلامية على وسائل الإعلام وصُنّاع الرأي، وكاشفي الحقيقة'.
2013-07-27 04:13:21