- صحيفة 'السفير'
امين حمادة
&laqascii117o;شو ما بيقول السيد، نحن منعمل"، &laqascii117o;لي بيوقف مع التدخل الخارجي أو بيسكت عنه جايي دوره ورح نربيه".. عبرت تلك الجمل في حوار مسلسل &laqascii117o;قيامة البنادق" للمخرج السوري عمَّار رضوان، عن نص محمد النابلسي وإنتاج &laqascii117o;مركز بيروت الدولي". وإن كان من المعتاد أن تحمل الدراما التاريخية إسقاطات على الواقع المعاصر، إلا أنّ العمل بأكمله اتجه نحو ما يشبه التسويق السياسي، على حساب الدقّة. يحدّد العمل زمن مجريات أحداثه قبيل العام 1914، مع تسلّم جمال باشا قيادة الفيلق الرابع وحتى العام 1925. كما اختار فضاءه الجغرافي الدرامي الأساسي في جبل عامل. يؤدي أدواء البطولة فيه أحمد الزين، عمار شلق، مجدي مشموشي، بيار داغر وعدد من الفنانين اللبنانيين والسوريين.
يركّز مسلسل &laqascii117o;قيامة البنادق" على المقاومة ضدّ المحتل، ومواجهة الأطماع الخارجيّة، إلى جانب التركيز على أن قرية المالكية المحتلة الآن كجزء من الأراضي الفلسطينية هي لبنانية في الأصل. كما أنّه يعطي صكّ براءة لكلّ من حارب الأتراك وقاومهم، وإن كان &laqascii117o;يسرق من الغني ليعطي للفقير".. إلا ان الشركة المنتجة من جهتها تعتبر أن &laqascii117o;التاريخ لم ينصف أولئك، حين وصفهم قطاّع طرق". وفي سياق مواز، صَوَّر العمل جميع &laqascii117o;البكوات" في تلك الحقبة، كعملاء للغرب أو للأتراك، من خلال شخصية وائل بيك (ربما تكون الشخصيّة إسقاطاً على زعامة آل الأسعد، بسبب نسبة الاسعديين للوائلية تاريخياً).
المشرف العام على العمل بلال زعرور ينفي لـ&laqascii117o;السفير" أن يكون المقصود بوائل بيك شخصاً بعينه، قائلاً &laqascii117o;القصد يتناول جميع البكوات حينها". وفي ذلك خطأ تاريخي، إذ انّ أدهم خنجر أحد مطلقي النار لاحقاً على الجنرال غورو، كان بيكاً. كما أنّ جمال باشا أسر عائلات بأكملها من البكوات كآل حمادة، ونفاها إلى تركيا، وحكم على من هرب من أفرادها بالإعدام. وترسيخاً لنمط البيك الخائن، نرى في الحلقة 13 من العمل، مشهداً لإقطاعي يجلد فلاحاً، في موازاة مشهد يجلد فيه التركي مقاوماً. ويتواصل التنميط في البعدين الاجتماعي والديني، إذ إنّ جميع النساء محجّبات في الجلسات النسائيّة، باستثناء يولا اليهوديّة، وابنة وائل بيك. وفي هذا السياق يوضح بلال زعرور أنّ &laqascii117o;الحجاب ثقافة شخصية يجب المحافظة عليها لأن الدين يطلب ذلك بغض النظر عن الفنّ".
وتعرّف الشركة المنتجة بالعمل كمسلسل تاريخي، لكنّه يحمل العديد من الأخطاء التاريخية، كجعل مؤتمر باريس بعد العام 1914، في حين أنّه عقد في العام 1913. كما تمّ تشخيص عبد الكريم الخليل ككهل، في حين أنّه أعدم وهو يبلغ من العمر نحو 32 عاماً. والى جانب الأخطاء التاريخية، حصلت بعض الأخطاء في تقدير جغرافيا المكان، كهروب عباس راجلاً من العسكر التركي في المالكية واستيقاظه بعد الإعياء من التعب في جرود حورتعلا في البقاع! أو حتى ظهور عمود كهرباء حديدي (حلقة 1) أو عربة عسكرية حديثة (حلقة 25).
يفضّل المخرج عمار رضوان تقديم العمل بوصفه &laqascii117o;دراميّا بحتا" وليس بوصفه &laqascii117o;تاريخياً". يؤكد في حديث لـ&laqascii117o;السفير" أنّ &laqascii117o;الأخطاء التاريخيّة" لم تكن غائبة عنه، لكنّ &laqascii117o;الأولويّة كانت تسخير التاريخ لمصلحة الرؤية الدرامية، مع المحافظة على المنعطفات الأساسية في التاريخ وتقديمه بشفافية للمشاهد". يمتلك رضوان الجرأة لإعادة تعريف الأشياء فنياً بشكل مختلف عن السائد. أما الهدف الأساس من العمل بحسب تعبيره فهو &laqascii117o;ترسيخ اللحمة الوطنية بعيداً عن الطائفية بين السوريين واللبنانيين بجميع أطيافهم في سوريا الطبيعية آنذاك".
ومن الناحية الفنية، استطاع عمار رضوان إخراج كل ما في ممثلي العمل من موهبة، فكان الأداء متفوّقاً، مع المحافظة على اللهجة الجنوبية. كما سخَّر رضوان جمالية الصورة في الجنوب في لقطاته، واستطاع إشباع كل مشهد بكل تفاصيله. وفي نقطة تميز عن معظم الأعمال التاريخية، أخرج العمل العنصر النسائي من الصورة النمطية، لكن مع المحافظة على تفاصيل البيئة المحلية. فبنت جبل عامل، تخرج من منزلها، تحب وتعشق وتخبر أخاها فيشجعها ولا يقمعها، كما أنها تقاتل وتحارب، رغم بعض الهفوات الرمزية كتسميتها بـ&laqascii117o;أخت رجال" أو الاستناد مجدداً إلى نمطية مشهد العين والجرة.
2013-08-06 04:01:01