تلفزيون » فلسطين طرف في النقاش الطلابي النروجي

130831042453141_293- صحيفة 'الحياة'
قيس قاسم

اختار الوثائقي التلفزيوني النروجي &laqascii117o;الى الشبيبة" الخاص بإحياء الذكرى السنوية الثانية على تفجيرات أوسلو ومجزرة معسكر أوتويا التي ارتكبها اليميني المتطرف أندرس بريفيك وراح ضحيتها العشرات من شبيبة حزب العمال النروجي الحاكم، اختار بداية العام الدراسي الجديد منطلقاً زمنياً له بدلاً من توقيته مباشرة مع تاريخ حدوثها في الثاني والعشرين من تموز (يوليو) الماضي لأسباب تتعلق بفكرته التي أراد من خلالها الحديث عن المستقبل وعن الحاجة لتجاوز اللآلام والغضب الى العمل من أجل منع حدوثها ثانية. والأهم تجفيف المنابع الفكرية والسياسية التي استمد منها مرتكب المجزرة أفكاره الى جانب معرفة دور الايديولوجيات التي يتبناها بعض الاحزاب السياسية في ظهور الأفكار اليمينية تحديداً والأخرى المتناقضة معها. وفي سياق هذا البحث الذي اعتمد على تسجيلات سبقت المجزرة، وعرضت ربما للمرة الأولى لممثلي شبيبة معظم الأحزاب السياسية وهم يستعدون لخوض انتخاب مجالس الطلبة في الثانويات النروجية، باعتبار أن غالبيتهم من شبيبة الأحزاب الرئيسية وقادتها المستقبليون.

من تسجيلات سبقت المجزرة أخذ الوثائقي التلفزيوني عينات من ممثلي شبيبة الأحزاب وهم في أوج انشغالهم الدؤوب لخوض انتخابات مجالس الثانويات. وبعد وقوعها، عاد اليهم ليوثق التغيرات التي أحدثتها التجربة في نفوسهم وعقولهم ومدى تأثيرها على مواقفهم السياسة وعلى مستقبل وشعبية أحزابهم بخاصة اليمينية منها والتي كان بريفيك ينتمي الى أحدها. اللافت وفي سياق عرض الوثائقي لحركة ممثلي شبيبة الأحزاب، ظهور القضية الفلسطينية كعنصر قوي في المعادلة السياسية النروجية الى جانب الإسلام والمهاجرين. وستُعبر احدى الشابات العربيات واسمها سناء عن موقف الحزب الاشتراكي اليساري الذي تمثله في الانتخابات الطالبية، عن حالة المهاجرين والمسلمين خصوصاً عبر نشاطها الذي تركز على توضيح مواقفها من القضايا المطروحة للنقاش بين الاحزاب السياسية.

وسنرى حالتها وترددها العفوي في بداية نشاطها الطالبي لصغر سنها الذي لم يمنع انحيازها للأفكار الداعية الى الديموقراطية والمساواة بين البشر بغض النظر عن لونهم وجنسيتهم. سنراها، أيضاً، في الدقائق الأولى التي أعقبت تفجيرات اوسلو وكيف اعتراها الخوف والخشية من أن يكون الواقفون وراءها من المسلمين أو العرب. ومن دون شك رفع الكشف عن هوية السفاح وأفكاره من معنويات القوى اليسارية والاشتراكية النروجية، وهذا ما سجله الوثائقي عبر مقابلات مع الناجين من المجزرة ومن المناظرات التي سبقتها بين ممثلي طلبة اليمين واليسار واشتداد الأسئلة المتعلقة بالعنصرية وقضية فلسطين، فمعظم أسئلة اليسار كانت تدور حول الموقف المتعاطف لليمين مع الدولة الاسرائيلية على حساب الشعب الفلسطيني وكراهيتهم للمسلمين والأجانب؟ وسيكشف الوثائقي بهذا الخصوص الدروس التثقيفية التي تتلقاها شبيبة حزب &laqascii117o;التقدم" اليمني في قضية الصراع في الشرق الأوسط من زاوية اسرائيلية رسمية بحتة عبر مرافقته لمندوبي طلابها في رحلتهم الى اسرائيل ومقابلتهم أحد وزراء حكومتها الذي أكد لهم بأنهم &laqascii117o;يبذلون كل ما في وسعهم لجرّ الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات بالاقناع لا بالعمليات الانتحارية كما يفعل الفلسطينيون". ونفى في محاضرته وجود حق تاريخي لأصحاب الأرض وقال: &laqascii117o;نحن لم نأخذ بلداً من أحد. حين جئنا الى هذه الأرض لم تكن للفلسطينيين دولة فيها!".

سيعود ممثلو الحزب اليميني الى أوسلو وهم أكثر اندفاعاً في مناقشاتهم لتصورهم بأنهم سمعوا الحقيقة من مصدرها، كما يحاجج عادة قادة حزبهم وبقية الأحزاب اليمينية. بالمقابل نسمع محاضرات لممثلي قوى ليبرالية تَحضَر الى مناطق المهاجرين وتزور الجوامع من أجل تأكيد حقوق الفلسطينيين ودحض كذبة الخطر الاسلامي المحتمل للمجتمع النروجي والرعب من سيطرة المهاجرين مستقبلاً على بلادهم!

في الفصل الأخير ومع بدء العام الدراسي يلتقي الوثائقي مع عدد من الذين سبق والتقاهم وسجل تجاربهم ونقاشاتهم، ويلاحظ تغيراً في موقف بعض ممثلي شبيبة الاحزاب اليمينية تجلى في انخفاض نبرة أصواتهم وتحويل النقاش الى ضرورة نبذ العنف وزج المهاجرين في سوق العمل واندماجهم في المجتمع. وفي لقطة أوسع يصور اللحظة التي شَيّع فيها الشعب النروجي شهداءه بمشهد تضامني. لقد فرقت السياسة بينهم لكنّ المجزرة وحدتهم، فأصطفوا سوية لنبذ العنف والكراهية، كما قال الطلاب وهم يهمون بدخول صفوفهم في بداية عام دراسي جديد.

2013-09-02 01:58:34

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد