- صحيفة 'السفير'
سحر مندور
يوم 23 أيلول 1932 هو يوم &laqascii117o;توحيد المملكة" العربية السعودية، على يد ملكها عبد العزيز بن عبد الرحمن، بعد حوالي 30 سنة من الحروب التي قادها ضدّ العائلات والقبائل في أجزاء شبه الجزيرة العربية. وللاحتفاء بهذا الحدث، تعرض قنوات &laqascii117o;أم بي سي" فاصلاً وطنياً سريعاً بين برامجها، يحمل إلى العرب &laqascii117o;النشيد الوطني السعودي"، ويختتم بشعارٍ عن المحطة يقول: &laqascii117o;هواها سعودي". والأذن لا تدرك هوية النشيد بسرعة لغربتها عنه، ويزيد من الغموض اعتماد الشعر فيه صيغة المؤنّث، إذ ليس بديهياً أن يسمع المرء صيغة التأنيث، في صورة يرفرف فيها العلم السعودي. لكن اختتام النشيد بالتحية للملك، ورحلة بحثٍ قصيرة على الإنترنت، تؤكدان أن الأغنية هي نشيد المملكة الذي تقول كلماته: &laqascii117o;سارِعي للمَجْدِ والعَلْياء/ مَجّدي لخالقِ السّماء/ وارفعي الخَفّاقَ الأخضَرْ/ يَحْمِلُ النُّورَ الـمُسَطَّرْ/ رَدّدي اللهُ أكْبَر/ يا مَوطِني/ موطني عَشْتَ فَخْرَ المسلمين/ عاشَ الملِيكْ: للعلمْ والوطنْ".
في ختام تحية &laqascii117o;أم بي سي" للمملكة ـ الأم في عيد توحيدها، تشهر الشبكة لحظة فخرها بلا مبالغة في تفخيم الانتماء أو المنتمى إليه، عبر عبارة بسيطة: &laqascii117o;هواها سعودي". والهواء كما الهوى، المعنيان اللذان يلاعبهما الشعار، يأتيان بإحساس حرّ، خفيف، يخترقان الجسم والروح بالمشتهى. وهي من المرات النادرة التي يحتكّ فيها المرء بتعابير الحبّ والانتعاش في العلاقة بالمملكة التي توحي أكثر بكبر السنّ والثبات وصعوبة الحركة.
ويكاد المرء يستسلم للشعار الذي يلطّف الثقل الوهابي في صورة المملكة، لولا أن الذكرى تستحضر نقيضها أحياناً: فتلك القناة التي تعرض الآن الأفلام الأجنبية، وتلك المتخصِّصة بأفلام الأكشن، وتلك المائلة نحو المسلسلات الدرامية، إنّما جميعها تأتي بـ&laqascii117o;الهوى" السعودي خالياً من القُبل.. مع العلم أنّ معظم الأفلام والمسلسلات الأجنبية التي تعرضها قنوات &laqascii117o;أم بي سي" لا &laqascii117o;تتهوّر" في مشاهدها أو مواضيعها جنسياً، فتنتقى بعناية من لائحة الأفلام الأحدث عرضاً والأشهر في العالم.
يركن إلى هذه القنوات جمهورٌ عربي واسع يرى القبلة تُمحى يومياً من أمام عينيه، حتى ولو أتت بين زوجين في المسلسل الأميركي. لا مفر من أن يهبّ &laqascii117o;الهواء" السعودي ليمحو مشهد القبلة، ويلقن المتفرّج(ة) درساً يجب ألا ينساه في أدبيات المشاهدة التلفزيونية، فلا تنسى أن هناك دائماً مَن يراقبك. إذ يشعر المرء أمام اقتطاع قبلة من سياق يحكي عنها، بأنّه أمام رقابة إما غبية تصيب المباشر جداً وتعلن محدوديتها، أو وظيفتها هي التذكير بوجودها، كي لا ينسى المرء نفسه ويجدها بخياله في أحداث الفيلم. وبذلك، تصدق &laqascii117o;أم بي سي" في اعتماد شعار &laqascii117o;هواها سعودي"، إذ تبدو وكأنها الترجمة التلفزيونية لمقولة &laqascii117o;الإسلام المعتدل"، حيث يتمّ استيراد الأفلام من الغرب الأميركي بفخرٍ تحديثي، لكن يتم &laqascii117o;تنسيقها" لتناسب &laqascii117o;أخلاقنا" الآتية من مجلدات المنع والسيطرة. تلك المعادلة التي عمرها يفوق بكثير عمر النشيد الوطني السعودي، لم تنتج إلا مجتمعات تخنق ناسها بتناقضها، وها هي مستمرة بميزانيات كبرى.
يذكر أن النشيد السعودي الراهن هو النشيد الرسمي الأول للمملكة، وقد سبق وضعُ موسيقاه نظمَ كلامه، إذ أنجز على مرحلتين تفصل بينهما 37 سنة: في العام 1947، تم تكليف الملحن المصري عبد الرحمن الخطيب بوضع السلام الملكي الموسيقي الصامت، ثم في العام 1984، كلّف الملك فهد بن عبد العزيز الشاعر السعودي إبراهيم خفاجي بوضع كلامٍ يرافق السلام العسكري.
2013-09-23 02:06:18