تلفزيون » على التلفزيون السوري.. «اعترافات» لكلّ المناسبات

115732_430- صحيفة 'السفير'
صهيب عنجريني

محاولة فهم منهجية التلفزيون السوري المهنيّة، مهمة شبه مستحيلة. مع انقضاء عامين ونصف العام على بدء الأزمة السورية، وما رافقها من حرب إعلامية، فإنّ تلك المنهجية ـــ إن وُجدت ـــ لم تُنتج إلا سلوكاً اعتباطياً حافلاً بانتهاكات المعايير الأخلاقية لمهنة الإعلام. وتُعتبر &laqascii117o;الاعترافات" التي تعرضها القنوات التلفزيونية الرسمية بين وقت وآخر أوضح الأمثلة في هذا السياق.
ضمن تلك السلسلة عرضت القناة الفضائية السورية قبل أيّام، ما سُمّي بـ &laqascii117o;اعترافات الطفل شعبان عبد الله حميدة". وكما جرت العادة للأسف، لم يكلف القائمون على القناة أنفسهم واجب حجب صورة الطفل، والاكتفاء بذكر الأحرف الأولى من اسمه مثلاً. تمرّ الدقائق العشر لذلك الاعتراف المتلفز، لتمعن في انتهاك طفولة شعبان (13 عاماً). انتهاك لا يقلّ بشاعة عمّا فعله المسلحون الذين وظفوا الطفل ليقوم بـ&laqascii117o;قنص عشرة عسكريين وثلاثة عشر مدنياً وتسعة مسلحين"، إذا ما سلّمنا بصدقية ما ورد في &laqascii117o;الاعترافات". لم تكن تلك المرّة الأولى التي تنتهج فيه القنوات السورية الرسمية سلوكاً مماثلاً. فالسجلّ حافلٌ بسوابقَ كثيرة، كان آخرها &laqascii117o;اعترافات" الطفلة روان قدّاح بـ&laqascii117o;ممارسة جهاد النكاح". خلّفت تجربة قداح موجة استنكار عارمة، من دون أن يشكّل ذلك أيّ رادع للإعلام الرسمي السوري الذي أعاد الكّرة مع حميدة، بعد أقلّ من أسبوعين.
تشكّل تلك الحالات انتهاكات صريحة لعدد من المواثيق والمبادئ المعتمدة دولياً لتنظيم قواعد العمل الإعلامي، ومنها على سبيل المثال &laqascii117o;ميثاق حماية الطفل في وسائل الإعلام 2012"، ودليل المبادئ التوجيهية للاتحاد الدولي للصحافيين، بعنوان: &laqascii117o;حقوق الطفل والإعلام 1998". كما أنّ بث تلك الفقرات يخالف صراحةً بنود قانون الإعلام السوري الذي اعتُمد بموجب مرسوم تشريعي يحمل الرقم 108 للعام 2011. وتعتبر المادّة الثالثة من الفصل الثاني في القانون المذكور، أنّ &laqascii117o;احترام ميثاق الشرف الصحافي الصادر عن اتحاد الصحافيين"، إحدى القواعد الأساسية لممارسة العمل الإعلامي.
مصداقية تلك &laqascii117o;الاعترافات" أو عدمها، لا تغير شيئاً في حقيقة كونها انتهاكات صريحة لقواعد العمل الإعلامي. لكنّها في الوقت نفسه، تطرح علامات استفهام عديدة. فعلى سبيل المثال، يَرِد على لسان الطفلة قداح ان والدها أجبرها على ممارسة &laqascii117o;جهاد النكاح"، وانها التجأت إلى حاجز للجيش السوري بعد دخول الجيش مدينة نوى بفترة قصيرة. وبمراجعة لسير الأحداث في مدينة نوى سيتضح أن الجيش دخل المدينة منذ شهر أيار العام 2011، فيما يعود أول تداول لـ&laqascii117o;فتوى جهاد النكاح" الشهيرة إلى شهر أيلول 2012.
كما تترك &laqascii117o;اعترافات" الطفل حميدة أسئلة تتعلّق بكيفيّة إلقاء القبض عليه. يذكر الطفل أن والده سارع فور معرفته بـ&laqascii117o;تورط ابنه مع المسلحين" إلى الهرب مع عائلته من حلب إلى حماه، ثم إلى طرطوس حيث واصلوا حياتهم بشكل طبيعي... فكيف ومتى اكتشفت الأجهزة الأمنية السورية &laqascii117o;تورط حميدة"؟ أما الملاحظة الأبرز في هذا السياق فتتعلق بتوقيت عرض هذه المقابلة، والتي تزامنت مع قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجهات التي تقوم بتجنيد الأطفال للقيام بعمل مسلح في خمس دول، من بينها سوريا. الأمر الذي حصل أيضاً في قضية الطفلة قداح، حيثُ عُرضت &laqascii117o;اعترافاتها" بالتزامن مع ارتفاع الضجيج الإعلامي حول قضية &laqascii117o;جهاد النكاح". والأمثلة تطول في هذا السياق، تاركة الباب مفتوحاً على أسئلة كثيرة، فهل هي مصادفات تتكرر؟ أم أن التلفزيون السوري يمتلك اعترافات صالحة لكل المناسبات؟

2013-10-07 00:24:14

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد