- صحيفة 'السفير'
جوي سليم
اقترب &laqascii117o;موسم عكار" من نهايته، على الشاشات اللبنانية. إلى بيروت، عاد المراسلون الموفدون من قبل المحطّات إلى إندونيسيا، حيث واكبوا ملفّ الناجين من كارثة غرق العبارة. وغادر زملاؤهم الآخرون بلدتي قبعيت وفنيدق وغيرهما من القرى العكارية المنكوبة، بغرق أبنائها وهم يحاول الوصول إلى أستراليا، بطريقة غير شرعيّة.
أعلنت المحطات اللبنانية &laqascii117o;انتهاء قضية عبارة الموت الاندونيسية مع عودة الناجين والإفراج عن المسجونين"، كما ورد في مقدمة نشرة &laqascii117o;أم تي في" أمس الأول مثلاً. تعود الشاشات اللبنانية إلى قواعدها سالمةً، بعدما عكّرت المأساة العكارية صفو &laqascii117o;نضالها"، بما يكفي. ربّما عرقلت الكارثة التي وقعت قبل أسبوعين في المحيط الهندي، متابعة الإعلام المحلي لقضاياه الكبرى، مثل انتهاء الأحادية القطبية في العالم، مخاض الشرق الأوسط الجديد، الحرية وغيرها من القضايا المهمة. يطوي الإعلام التقليدي صفحة في قاموس المصطلحات المعتادة مع كلّ مصيبة، خصوصاً عندما تكون عكار هي مكان الحدث، إذ يصبح الحقل المعجمي للـ&laqascii117o;تعتير" أغنى وأدسم.
يوحي الإعلام المحلي بأنه في غربةٍ داخلية. بالرغم من صغر مساحة لبنان، تشعرنا المحطات عند وقوع كارثة في منطقة ما، بأنها تسمع باسم المنطقة للمرة الأولى... ومع ذلك تستنكر الكارثة بشدّة. مثلاً، امتعضت معظم المحطات اللبنانية في الشتاء الماضي عند طوفان نهر الغدير في حي السلم من غياب الدولة عن المنطقة، علماً بأن كاميرات أغلبها لم تطأ أرض تلك المنطقة ولم تتعرف يوماً إلى حاجات أهلها قبل الطوفان.
يقارب الإعلام اللبناني مواضيع &laqascii117o;الفقر" و&laqascii117o;الحرمان" و&laqascii117o;البؤس" كما تقاربه الدراما اللبنانية. يبذل المراسل أو المذيع مجهوداً في الحديث عن الفقر، كأنّ الفقر بعيد وآتٍ من قصة خيالية نسمعها للمرة الأولى. فنرى في السياق ذاته، تقريراً بعنوان &laqascii117o;أحلام الفقراء" عن الأوضاع الاجتماعية لأهالي بعض القرى العكارية، ضمن حلقة &laqascii117o;كلمتنا كلمة" التي بثّتها &laqascii117o;أم تي في" من حلبا أمس الأوّل. &laqascii117o;أحلام الفقراء"، عنوان تقرير هو أشبه بعنوان مسلسل لبناني رديء. كأنَ هؤلاء &laqascii117o;الفقراء" آتون من كوكبٍ آخر، وليسوا جزءاً من الشعب اللبناني الذي يقبع معظمه على حدود خطّ الفقر. الحديث عنهم يكون دوماً، صورة نمطية ساذجة، تجعل منهم استثناء أو حالات شاذّة عن القاعدة، وكأن اللبنانيين شعبٌ يعيش الرفاهيّة في يوميّاته، من شماله إلى جنوبه.
يهمّش الإعلام المحلي قضايا الناس عادةً، يرميها في آخر نشراته الإخبارية، وينفّذ تقارير خاصة حولها كنوعٍ من التنويع بين الحين والآخر، قبل أن تقفز إلى المقدمة عند حصول الفاجعة. تقارير عن &laqascii117o;الأوضاع المعيشية" تشبه صفحات المنوعات، خفيفة، موسمية، تملأ فراغاً في النشرة الإخبارية وتطعّمها لئلّا يضجر المشاهدون. قد يتساءل المرء هل يتحمل الإعلام مسؤولية مأساة من هذا النوع؟ غربة الإعلام عن الأطراف، وتهميشه قضايا أوليّة تستحق المتابعة، تجعله مسؤولاً إلى جانب الحكومات المتلاحقة ونواب المنطقة. منظومة متكاملة اعتادت الإهمال والنسيان، ومن ثمّ التباكي والندب عند المصيبة.
سيودّع الإعلام عكار حتى وقوع مصيبة أخرى ربما. سيعود إلى انشغالاته الكثيرة، وحدها قبعيت وفنيدق ومشمش والقرى الأخرى المصابة لن تنسى مأساتها، لأنها تعيشها بشكلٍ يومي وعادي بعيداً عن عدسات &laqascii117o;الإعلام الموسمي".
2013-10-08 01:59:27