تلفزيون » «مقتل عرفات».. «الجزيرة» في مركز الاهتمام

119806_430- صحيفة 'السفير'
فادي الطويل

بين مواقف متباينة، وأقوال متضاربة، وتأويلات ملتبسة، واستنتاجات لا هي مؤَكَّدةً ولا مؤكِّدة، فإنَّ أوّل ما يمكن أن يخطر في بال المتابع لقضية موت/ مقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (1929 ــ 2004)، أسئلة أميَل إلى &laqascii117o;مَن" منها إلى &laqascii117o;ماذا". ثمّة قناعة فلسطينيَّة مُعلَنة منذ اليوم الأول لوفاة عرفات، أنّه مات مقتولاً.. لكنَّ الجدل الذي أثارته قناة &laqascii117o;الجزيرة" أواسط العام الماضي بفيلمها الوثائقي &laqascii117o;ما الذي قتل ياسر عرفات؟" زاد من رُسوخ هذه القناعة على المستوى الشعبيّ. لكنّه في الآن ذاته، فتح باب انتقاد القناة ومهاجمتها على المستوى الرسميّ، خصوصاً تجاه فكرة استخراج الجثة وتشريحها، وذلك ما وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالـ&laqascii117o;طرقعة الإعلامية".
يأتي وثائقي &laqascii117o;مقتل عرفات" الذي عرضته &laqascii117o;الجزيرة" قبل أيّام، استمراراً لعملها العام الماضي، والذي كرّست له فريق عملٍ قام بجمع التفاصيل وربط الأحداث ببعضها البعض. وتعرّض الفريق حينها للملاحقة من قِبل جهاز أمن السلطة الفلسطينية خصوصاً خلال فترة جمع العيّنات. وقد نال الفيلم تغطية إعلانيّة وإعلاميّة في عديد من وسائل الإعلام التلفزيونية أو المواقع الالكترونية.
اعتمد صانعو الوثائقيّ على الإيقاع السريع الملائم لصيغة التّحقيق في موضوع إشكاليّ مثل هذا. وذلك نظراً لمكانة الرّجل وقيمته الاعتبارية، ولاستكمال مشروعٍ تشكّل &laqascii117o;الجزيرة"، منذ البداية، عنصراً رئيسياً فيه. قدّموا شهادات لأطراف مقرّبة من أبو عمّار، مع التركيز الكبير على خطّ واحد أساسيّ هو ضرورة التشريح وأخذ العينات. حصلت تجاذبات كثيرة، حسبما ورد في الفيلم، بين المواقف الشخصية وتلك الديبلوماسية. القناعة موجودة، لكن ما الذي يمكن القيام به حيال استخراج الجثة وتشريحها، وكيف يمكن الحصول على نتائج ملموسة تدعم تلك القناعة الموجودة مسبقاً؟ تسلسلٌ كرونولوجيّ للأحداث يوضّح مراحل عمل الفريق الإعلاميّ من جهة، وتلك التي كانت تقوم بها السلطة الفلسطينية التي لم تُخفِ موقفها من &laqascii117o;الجزيرة" وطاقمها من جهة أخرى. هنا، يصبح سهلاً على المتابع أن يلحظ المستويَين المتوازيَين لسير قصّة الوثائقي (من الداخل، قصة الوفاة وملابساتها، ومن الخارج، ظروف صناعة الفيلم والرحلة الاستقصائية).
تبدو &laqascii117o;الجزيرة" في حاجةٍ لـ&laqascii117o;خبطةٍ" من هذا النوع، وفي هذا التوقيت. فالقناة ليست في أفضل أيامها، وهي تعيش تحدّيات كبيرة للحفاظ على مكانتها ومصداقيتها اللتين أُثير ويُثار حولهما جدلٌ كبير. تتكرّر في الفيلم عرض مشاهد عن تناول وكالات الأنباء والمحطات الإخبارية العالمية لمسألة اكتشاف موت الزعيم الفلسطيني مسموماً، وهذا يعني، بالضرورة، التطرق لدور الجزيرة في هذا الكشف عبر الأفلام الوثائقية والتحقيقات المتتابعة. لذلك بدا أنَّ القناة تعبّر بأريحيّة عن امتلاك السلطة الفلسطينية موقفاً أكثر حدّة تجاه الصحافيين منه تجاه القضية برمّتها. ولعلّ ذلك الموقف السلبيّ تجاه إعلاميّيها يُشعر القناة بالرضا عن كونها في مركز الهمّ والاهتمام، سلباً أم إيجاباً، ويمكنها بالتالي استرداد، ولو مؤقتاً، حضورها الإشكاليّ على الساحة بعد تعرّضها لنكساتٍ كثيرة وانحسار الاهتمام الشعبي بها.
لا يُضيف الوثائقيّ الكثير إلى ما يمكن لنا متابعته في التقارير الإخبارية العادية. وحتى في المشهد الذي تتسلم فيه زوجة عرفات وابنته تقرير المخبر السويسريّ (وهو أكثر دقة من المختبرين الفرنسي والروسي) فإن ملامحهما تَشي بأن ما كشفه التقرير هو أمرٌ معروف... لكن المسألة الحقيقية تكمن في كيفية إمكان إثبات الفاعل. ما يُبقي على القضية مثار تساؤل رئيسيّ مشروع، وإن على مستوى مختلف عما طرحته &laqascii117o;الجزيرة" سابقاً: مادة القتل معروفة، البولونيوم 210، لكن &laqascii117o;مَن" الذي قام بفعل القتل؟

صفحة الوثائقي على موقع &laqascii117o;الجزيرة"
aljazeera.net/killingarafat

2013-11-19 02:51:06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد