- صحيفة 'الحياة'
قيس قاسم
&laqascii117o;عينات السلاح" التي أخذها البرنامج التلفزيوني السويدي &laqascii117o;مراسلون" من لبنان وجنوب أفريقيا وكندا تسلط الضوء على انتشار استخدام السلاح الشخصي في العالم إلى درجة خطرة جداً.
الأرقام التي استعرضها البرنامج عن حجم مبيعات الأسلحة &laqascii117o;المنزلية" كما تسمى تميزاً عن بقية أسلحة الجيوش النظامية، مخيفة ووصلت إلى البلايين وتعكس حالاً من الهلع وعدم ثقة الناس ببعضهم بعضاً في مناطق كثيرة من العالم، ما يدفعهم إلى حمل السلاح كنوع من الحماية الشخصية أو لدرء خطر &laqascii117o;الآخر"!
قبل ذهابه الى جوهانسبوغ في جنوب افريقيا باعتبارها أكبر مدينة يموت فيها الناس نتيجة استخدام السلاح الشخصي طرح البرنامج أسئلة محورية من بينها: لماذا يشعر المرء بالطمأنينة حين يحمل سلاحاً، وهل يمكن أن نحمي أنفسنا من دونه... ومِن مَن؟ ما الذي يزيد مخاوفنا من الآخر وكيف يُستثمر هذا الخوف؟
للإجابة عن هذه الأسئلة أو الإحاطة بها حطّ فريق العمل في مدينة يموت فيها كل يوم العشرات نتيجة اصابتهم بأعيرة نارية من أسلحة شخصية، ويزداد الميل عند أغنياء مدينة جوهانسبورغ إلى اقتناء مختلف الأسلحة المنزلية والتدرب على استخدامها كطقس عادي من طقوس الحياة اليومية في بلاد يثقل ماضيها العنيف حاضرها، كما بينت الجولات التي قام بها أحد معدي البرنامج في أقسام من المدينة ولاحظ وجود أسوار عالية تحيط بمناطق الأغنياء لتمنع وصول الفقراء اليها.
وخلال مرافقته مجموعة من &laqascii117o;البيض" الى مراكز التدريب على استخدام السلاح سمع تبريرات تنطلق من احساسهم بالخطر &laqascii117o;المتربص" بهم في كل مكان ما جعل غالبيتهم يشعرون بالاطمئنان أكثر حين يحملون أسلحتهم معهم وفي كل مكان يذهبون اليه حتى في زياراتهم العائلية وهم لا يترددون لحظة عن استخدامها.
وفي الأحياء الفقيرة من المدينة يزداد استخدام السلاح ويُشهر لأتفه الأسباب وفي أبسط المشاجرات، فسرقة تلفون محمول مثلاً قد تؤدي الى مقتل عدد من الأشخاص برصاص أسلحة شخصية، طالما ان السلاح متوافر واستخدامه عادي والعنف موروث ومازال قابعاً في النفوس حتى بعد إزالة التمييز العنصري كما تقول أديل كريستن، أحدى الناشطات المطالبات بوقف بيع الأسلحة والحد من انتشارها. &laqascii117o;العنف موجود في المجتمع ولكن أكثر المتضررين منه هم السود. انه امتداد لتاريخ طويل من الكولونيالية والفصل العنصري البغيض".
وبالمقدار ذاته تعكس موروثات الحرب الأهلية اللبنانية نفسها على ظاهرة استخدام السلاح المنزلي بشكل فاضح وعلى نطاق واسع.موروث الحرب الأهلية في لبنان، والواقع الذي يكرس انقساماً سياسياً وطائفياً، يدفع كثر الى امتلاك السلاح &laqascii117o;المنزلي" كما توصل مراسل البرنامج التلفزيوني هنريك سيلفر خلال جولاته في الضاحية الجنوبية من بيروت حيث التقى برجل وصفه بأنه &laqascii117o;يعرف كل شيء عن الأسلحة والاتجار بها وأسمه المستعار &laqascii117o;جبريل"، يعتبر من أغنى تجارها اليوم وهو مطلوب للعدالة بتهمة بيع الأسلحة بطريقة غير شرعية الى جانب تهم القتل والاختطاف".
في مخزنه السري حيث التقاه المراسل التلفزيوني عرض بضاعته: اسلحة من كل نوع ومن كل حدب وصوب. عَبَر &laqascii117o;جبريل" عن ارتياحه من انتعاش تجارته بسبب الصراع المسلح الدائر في سورية، وفسر أن الطلب المتزايد عليها نابع من الحاجة اليها ما دامت الحرب مستمرة هناك. &laqascii117o;جبريل" لم يخف مخاوفه من الآخر اللبناني لهذا يقول انه &laqascii117o;لا يبيع سلاحه لا للسنة ولا للمسيحيين"، ويعتبر تجارته مشروعة يسترزق منها ويعيل أطفاله بها وأوضح أنه يشعر بالأمان بما انه يقطن الضاحية ولا يخشى من القبض عليه وتسليمه للعدالة فيها.
وبمقدار مختلف قليلاً يعلن &laqascii117o;أحمد"، وهو صاحب مقهى بسيط في جنوب العاصمة عن تمسكه بسلاحه معتبراً الإفراط به افراطاً بالعِرض ويدل المراسل الى نوعين من السلاح: بندقية صيد ورشاش أوتوماتيك ورثه عن أخيه &laqascii117o;الشهيد" يحتفظ به للأوقات المحتملة التي قد يتحرك فيها &laqascii117o;الخصوم" نحوه وعندها لا بد من مواجهتهم به.
الخوف من الآخر متجذر في بلاد مرّت بحروب أهلية طويلة وفي الغالب هي أحد الدوافع التي تحفز الناس على امتلاك السلاح لكنها وفي الحالة الكندية لا تصح، فالبلاد لم تمر بحرب أهلية وشبكة الحماية الاجتماعية فيها جيدة جداً والعنف في أدنى مستوياته الدولية انتشاراً، فلماذا يقبل الناس على شراء السلاح والتدرب عليه؟ سؤال ظل عالقاً رغم محاولة البرنامج ايجاد جواب شاف عليه. ومن خلال زيارته محال بيع السلاح ومراكز التدريب عليها وجد هناك نوعاً من &laqascii117o;الهواية" الجديدة تسربت من الثقافة الأميركية، المجاورة، والتي تأخذ الآن طابع التسلية لكن المخاوف من انتشارها كبيرة وتقلق الناس الذين يعتبرون ان مهمة وقف هذا السلوك تقترن بمواقف المجتمع الحازمة منه فلا يسمح للتسلية &laqascii117o;الخطيرة" ولا لتضخيم الخوف من الآخر بدفع الناس نحو اقتنائه. فالسلاح في النهاية، وفق غالبية الكنديين، هو وسيلة قتل لا وسيلة تفاهم بين البشر.
2013-11-20 00:39:19