صحيفة السفير ـ دجى داود
تحاصر الإعلانات يوميّاتنا، وتأخذ حيزاً كبيراً من وقت البثّ على الشاشات. بعضها ملفت بشخصيّاته وألوانه أو برسالته ومضمونه.. بعضها الآخر مسلٍّ وجاذب، يتحوّل إلى لازمة على كلّ لسان. أمّا بعضها، فـ&laqascii117o;كارثيّ"، إن جاز التعبير، سواء لتضمّنه رسائل عنصريّة أو عنفيّة، أو لافتقاره بكلّ بساطة إلى مقوّمات الجذب.
في جردة على مواقع التواصل، سنجد أنّ بعض الإعلانات حصدت الكثير من النقد السلبي خلال العام 2013. وحفلت الشاشات اللبنانية بإعلانات تحوّلت إلى موضوع لسخرية على السوشل ميديا، سواء لمضمونها، أو لطريقة تصويرها.
من بين أكثر الإعلانات التي حصدت ردود فعل سلبيّة على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان خلال العام المنصرم، إعلان &laqascii117o;في أحلى من لبنان" الذي حمل توقيع وزارة السياحة. الإعلان الذي قامت ببطولته المغنية يارا بجانب المغني عاصي الحلاني، كان مثالاً حياً على انفصال الوزارات عن الواقع، ومحاولة تجميله، من خلال فاصل إعلاني مشغول بطريقة احترافيّة عالية. وكذلك الأمر بالنسبة لحملة &laqascii117o;صوفر وروق" الخاصة بالتوعية على مخاطر استخدام الهاتف المحمول خلال القيادة، إذ تضمّن إعلانها المصوّر لقطات راقصة في سيارة مكشوفة، لا تضع سائقتها حزام الأمان، بشكل يتناقض مع أصول القيادة الآمنة.
إعلان آخر، حصد صانعوه الكثير من التغريدات الغاضبة، وهو إعلان الفوط الصحيّة الليليّة الشهير، وترافقه أغنية ترويجيّة تحوّلت إلى موضوع شائع للتندّر والسخرية. تعتمد الشركة صاحبة المنتج، على الأغاني في إعلاناتها التّرويجية/ التّنافسية منذ تأسيسها، وحمل إعلانها الموجّه للعالم العربي أغنية واحدة بعدّة لهجات، تقول: &laqascii117o;أوسع من الجهة الخلفية، حماية ممتازة وجافة"، بينما تظهر في الصّورة نساء مرتاحات في نومهّن، يتقلبن مبتسمات في السرير، وتلك تجربة لا تختبرها النساء خلال الدورة الشهرية، إلا نادراً.
ومن الإعلانات التي أثارت الجدل والاستياء على مواقع التواصل أيضاً، إعلان &laqascii117o;إنت مش أنت وأنت جوعان" لأحد أنواع الشوكولا. فالإعلان المأخوذ عن نموذج عالمي للصنف ذاته، تحوّل إلى مصدر حقيقي للإزعاج، بسبب ضحكة &laqascii117o;الجوكر" الهستيريّة، خصوصاً أنّه من أكثر الإعلانات التي تكرّر عرضها على مختلف المحطّات. ومن الإعلانات التي حملت مضموناً صعب الفهم، حملة أحد المصارف بعنوان &laqascii117o;منحكي لغتك". وقع المصرف في فخّ التّرجمة الحرفية لـ&laqascii117o;لغة المواطن". فظهر موظّفوه في محال تجارية، أو في صالون حلاقة، يحاولون &laqascii117o;التقاطها على الطّاير"، فجاءت جملة &laqascii117o;بدّها زبيب المدام" ترجمةً تخلو تماماً من الجماليّة أو الإبداع. معلنون آخرون وقعوا في فخّ استخدام الكليشيهات. كما في إعلان أحد أصناف العلكة، حيث نجد زوجين عائدين من سهرة في العتمة، وحين يجد الزوج صعوبة في فتح الباب، يقول: &laqascii117o;حبيبتي ممكن تبتسمي؟". عندها تبتسم، فيخرج من فمها نور، يضيء المكان، للتدليل على دور نوع العلكة في تبييض الأسنان. وبلغ الكليشيه ذروته في إعلان &laqascii117o;بتوعى الطبيعة لمّا بيوعى زين" الخاص بمستحضرات الأعشاب، حيث تناغمت الموسيقى المزعجة مع مضمون إنشائي يحوّل صاحب المنتج إلى ساحر بقدرات خارقة في مخاطبة العصافير والأزهار.
ووقع معلنون آخرون في فخّ التحريض على التحرّش الجنسي ضمنياً في إعلاناتهم. الأمر الذي بدا واضحاً في إعلانات مشروبات الطّاقة مثلاً، ومنها إعلان &laqascii117o;ولو يا جار؟ ما قول إنك بتأكّس". ولم يكن المعلنون لمنتجات تجاريّة وحدهم من وقعوا في هذا الفخّ، بل أيضاً إعلان &laqascii117o;وزارة الطاقة وكلّ الطاقات"، ضمن &laqascii117o;الحملة الوطنية لنزع التعديات عن الشبكة الكهربائية"، وتضمّن لامبالاة واضحة في الحثّ على التحرّش الجنسي، والتنمّر. حيث قال المُعلّق على الإعلان: &laqascii117o;فيك تعلّق ع الحالة، فيك تعلّق ع بنت الجيران، فيك تعلّق ع الرايح والجايي، وفيه ما يعلّق عليك شي، بس أهمّ شي ما تعلّق هيك (على الشّبكة الكهربائية)".
تهدف الإعلانات عموماً، إلى جذب المستهلك صوب السلعة.. لكنّها قد تكون في بعض الأحيان، سبباً لتغيير المحطّة، أو حتى لتحطيم التلفزيون.