ـ مقدمة نشرة ألمستقبل :
مع وصول رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى نيويورك استعدادا للمشاركة في اعمال الدورة الثالثة والستين للجمعية العمومية للامم المتحدة حيث المتوقع ان يلقي غدا كلمة لبنان شهدت الساحة السياسية سخونة لافتة تزامنت مع مزيد من الحشود العسكرية السورية عند الحدود الشمالية لم تعرف اسبابها بعد.
نجاح القوات اللبنانية بحشد عشرات الالاف من المسيحيين وبحضور وطني جامع في ملعب جونية يوم امس والقاء الدكتور سمير جعجع كلمة تضمنت تصورا مسيحيا جديدا وأجندة عمل للمرحلة المقبلة , هذا النجاح الرؤية الجديدة اثار حفيظة الاخصام السياسيين الذين خرجوا للرد على ما تضمنته كلمة جعجع . فالنائب ميشال عون والنائب السابق سليمان فرنجية شنا هجومين عنيفين ضد جعجع والقوات فأعادا فتح ملفات الحرب وجروح المسيحيين ليعودا بالوطن الى الماضي بعيدا عن الرؤيا المستقبلية لجعجع في محاولة للحد من خسائرهم على الصعيد المسيحي وايضا الوطني . حملة عون وفرنجية ترافقت مع المزيد من الحشود العسكرية السورية وعلى بعد امتار من الحدود الشمالية اللبنانية , فقد عززت سوريا قواتها العسكرية التي نشرتها امس ليصل حوالي عشرة الاف جندي وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث عسكري لبناني . هذا التحرك الميداني ترافق ايضا مع معلومات لاخبار المستقبل من الاهالي ومن مصادر سياسية بأن حفر الابار التي قامت به سوريا في منطقة دير العشائر مستمر وقد انهوا المرحلة الاولى منه وبدأوا المرحلة الثانية وهي تغليف الابار , المرحلة التي تسبق نقل المياه . هذا العمل هو بخلاف ما كان السوريون قد ابلغوه لرئيس الجمهورية ميشال سليمان .
في موازاة هذا التعدي وصل وفد نيابي مشترك ضم نوابا من حزب الله وحركة امل الى سوريا ليعبروا عن تقديرهم لمواقفها الداعمة للبنان وامنه واستقراره وفق ما ذكرت وكالة كونا الكويتية . وقد اشارت الوكالة الى ان امين عام المجلس الاعلى اللبناني - السوري نصري الخوري ورئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان حضرا اللقاء مع رئيس الوزراء السوري محمد نجيب عطري .
ـ مقدمة نشرة اخبار قناة المنار
بينَ الضوضاءِ التي حاولَ سمير جعجع اثارتَها بالأمس، والرفضِ الإسرائيلي لتزويدِ الجيشِ اللبناني بتجهيزاتٍ عسكريةٍ محدودةِ الأثر، كالمناظيرِ الليلية، قواسمُ مشتركةٌ كثيرة، تتعلقُ بصورةِ المشهدِ اللبناني الآخذِ في التبلورِ منذُ السابعِ من ايارَ الماضي خلافاً للوجهةِ التي رسمتها واشنطن.
الاميركيونَ يستأذنونَ الاسرائيليينَ لتقديمِ بعضِ العتادِ العسكري للبنان، واسرائيلُ ترفضُ بحجةِ انها يمكنُ ان تصلَ الى حزبِ الله، فيُقرونَ بذلك انه ممنوعٌ على لبنانَ ان يحتفظَ بايِ عنصرِ قوةٍ طالما يمكنُ ان يمسَ بامنِ اسرائيل، وبالتالي يذهبُ المنادونَ بنزعِ سلاحِ المقاومةِ الى طاولةِ الحوارِ ضعفاء، مثقلينَ بعبءِ المعادلةِ الاميركيةِ التي تقولُ اِنَ طريقَ تعزيزِ قدراتِ الدولةِ اللبنانيةِ الدفاعيةِ يحتاجُ الى اذنٍ اسرائيليٍ اولاً واخيراً، وهو ما يعني مزيداً من العجزِ عن الاقناعِ والدفاعِ عن نظرياتِهم وفلسفاتِهم لحمايةِ الوطن.
هؤلاء انفسُهم سيذهبونَ في الوقتِ نفسِه الى معادلةٍ سياسيةٍ داخليةٍ من خلالِ الانتخاباتِ النيابيةِ القادمة، مثقلينَ بهواجسِ الخسائرِ التي ستَلحقُ بهم، لياتيَ كلامُ جعجع بالامسِ محاولةً لاسعافِ الحلفاءِ وتسويقِ بعضِ التحالفاتِ الانتخابيةِ في الساحاتِ الاخرى، بعدما نعى النائبُ وليد جنبلاط قوةَ حلفائه المسيحيينَ في شارعهم، قبالةَ التيارِ الوطني الحر.
فجاءت سمفونيةُ الاعتذارِ ليلاقِيها احمد فتفت والجوقةُ الاعلاميةُ لفريقِه بترحيبٍ لافتٍ يؤكدُ الوظيفةَ الانتخابيةَ لها، وهو اعتذارٌ نالَ من التقريعِ والتوبيخِ ما يستحقُه، خصوصاً من ذوي الضحايا الذين قتلَهم جعجع وقواتُه استجابةً للواجبِ الوطني كما قال هو، بحيثُ بدت اللعبةُ مكشوفةً الى حدِ الهزَل، وعبّرَ عنها ضمناً النائبُ ميشال المر الذي رحبَ وسامحَ جعجع، لكنهُ استنتجَ من مجملِ كلامِه انهُ اقفلَ بابَ المصالحةِ المسيحيةِ بدلَ ان يفتحَها في زمنِ المصالحاتِ المستمرة.
ـ مقدمة نشرة أخبار " أل بي سي":
عاصفة من الردود أحدثها خطاب الدكتور سمير جعجع أمس ، من الوزير فرنجيه إلى العماد عون إلى الرئيس كرامي إلى الوزير وهاب ، وما جمع بين هذه الردود حدّتُها .
فالوزير فرنجيه تحدى الدكتور جعجع أن يذهب إلى مصالحة لتنظيم الخلاف ، والعماد عون سأل : إذا كان شعارنا " سوريا دائماً على حق ، فأنا أساله : ما هو شعاره ؟ " ، الرئيس كرامي رفض الاعتذار ، فيما الوزير وهّاب حذّر من الاستفراد .
في المحصِّلة بدا أن المصالحة لم تنضج ، وفي الانتظار فجَّر العماد عون قنبلة بإعلانه أنه سيقاطع الحوار إذا ما عُدِّل قانون إستقالة رؤساء البلديات لجهة خفضه إلى ستة أشهر بدلاً من سنتين ، هذا التهديد من شأنه إطاحة الحوار خصوصاً بعدما تردد ان رئيس الجمهورية كلّف العماد عون إعداد تصور عن الاستراتيجية الدفاعية .
وبانتظار المزيد من الردود ، والردود على الردود ، يُتوقّع أن يشهد الوضع المزيد من السجالات الكلامية في هذا الوقت الضائع الذي يحاول كل طرف ان يملأه على طريقته .
ـ مقدمة نشرة أخبار " أو تي في":
كلامُ وليد جنبلاط بعد حوادث 7 أيار، كان كافياً لإطلاقِ ديناميَّةِ اللقاءات والحوارات والمصالحات، على الساحَةِ الإسلامية اللبنانية. أما كلامُ سمير جعجع بعد حادثَةِ بصرما، فكان الصاعقَ المُفَجِّر لسلسلَةِ توتيراتٍ جديدة على الساحَةِ المسيحية في لبنان.
والمفارقة بين الساحتَين تنسحِبُ على أكثر من مستوى. فبينَ حزبِ الله وتيارِ المستقبل مثلاً، لا تحالفَ سياسياً أو انتخابياً آتٍ، كما أكد محمود قماطي للOTV. ولا اعتذاراتٍ شكلية أو فعلية بين الطرفَين. ومع ذلك، فزيارَةُ وفدِ الحزب الى قريطم، تمهيداً للقاءِ نصرالله الحريري، باتت وشيكةً جداً.
أما في الجانب المسيحي، فلا زيارة ولا لقاء ولا مصالحة، رغم اعتذارِ جعجع اللفظي. ما يَطرَُح السؤالَ حولَ أمرَين: جديَّةُ الاعتذار أولاً، والغاية المُبَطَّنَة منه ثانياً.
والمفارقَةُ نفسُها تَصيرُ أكبر، مقارَنَةً بالساحَةِ الدرزية. فبين المختارة وخلده، حديثٌ عن أبعد من المصالحة، وصولاً الى توافُقٍ انتخابي موضوعي او غير معلَن. بحيث يتبادَلَ الطرفان الدرزيَّان بعضَ المقاعِدِ النيابية، أو يُجمِعان على بعضِ المرشَّحينَ التوافقيين، في خطوطِ التماس الجنبلاطية الإرسلانية. أما لدى جعجع، فالطَرْحُ الوحيد المتاح، هو اقتراعُ المسيحيينَ له وحدَه، كسبيلٍ حصري ليؤمِّنَ وحدتَهُم ويمنَعُ تفسُّخَهُم.
هذه المفارقات، تبدو في مكانٍ ما، ناتجةً عن غيابِ مرجعيَّةٍ حياديَّةٍ نزيهة وقادرة على التوفيق مسيحياً. في مقابل وجودِها في الساحات الأخرى. وهو ما عبَّر عنه سليمان فرنجيه بالبيتِ المأثور: أيُلامُ الذئبُ إن يكُن الراعي عدوَّ الغنمِ؟
والمفارقاتُ نفسُها، تفتحُ المجالَ أمامَ فريقِ السلطة، للاستمرار في نَهْجِ الإفساد للقوانين، والتزوير المُبِكر والمُبَطَّن للانتخاباتِ المقبلة. وهو كما كشفه العماد عون، محذِّراً من أن يؤدي التمادي في هذا النهج، الى قرارِ الانسحاب من طاولَةِ الحوار.
2008-09-23 15:01:05