تلفزيون » قعبور/ الحريري المشروع مستمرّ: خلّوا النقّ لبعدين

آدم شمس الدين
لا يمكن فصل اسم الرئيس الراحل رفيق الحريري عن قناة &laqascii117o;المستقبل"، بقدر ما لا يمكن فصل اسم السيد حسن نصرالله و&laqascii117o;حزب الله" عن قناة المنار، أو اسم الرئيس نبيه بري وحركة &laqascii117o;أمل" عن قناة &laqascii117o;أن بي أن". وإذا كان ذلك من البديهيات، نظراً لارتباط المحطة بالجهة الحزبية المالكة. إلا أنّ لقناة &laqascii117o;المستقبل" خاصيّة إضافية تميزها عن سائر القنوات التلفزيونيّة ذات الخلفيات الحزبيّة والسياسيّة. تتميّز القناة الزرقاء بثنائيّة اسميّة تجعلها مختلفة عن سائر المحطّات اللبنانية... فإذا كان الحريري هو الاسم الأول، فإنّ اسم أحمد قعبور هو الثاني.
لم يكن صعباً على قناة &laqascii117o;المستقبل" في بداياتها، أن تغزو معظم البيوت اللبنانية وبسرعة قياسية، وليس لذلك علاقة مباشرة بمحاولة الحريري الأب احتكار الوسط الإعلامي المحلي. كان ذلك نتيجة تبنيّها خطاباً مدنياً شديد الذكاء، في الشكل على الأقلّ، بالإضافة إلى عرض برامج ومسلسلات ترفيهية ناجحة. استفادت المحطة مطلع التسعينيات من الإمكانيّات الماليّة الضخمة لمؤسسها، لاستخدام تقنيات حديثة في صناعة الصورة، لم تكن متوفرة بعد في سائر المحطات. أفلتت &laqascii117o;المستقبل" بذلك من المتاهات الطائفية التي كانت لتحد من انتشارها، خصوصاً بعد حرب طويلة. وكان لقعبور فضل كبير في تسهيل ذلك الانتشار، حتى في الأوساط المعارضة لمشروع الحريري السياسي، أو لقعبور نفسه. إذ يعيب بعضهم على الفنان الملتزم، دخوله في مشروع الحريري السياسي الليبرالي، هو الشيوعي اليساري.
لكنّ حجم استفادة الحريري ومشروعه السياسي من قعبور، أكبر بما لا يمكن قياسه، من حجم استفادة قعبور من الحريري نفسه. من مثلاً لا يستطيع إكمال أغنية &laqascii117o;البلد ماشي والشغل ماشي" أو &laqascii117o;وحياتك بتمون" بمجرد سماع الكلمات الأولى للأغاني التي ألّفها قعبور للمحطة؟ دخلت تلك الأغاني ببساطتها وجماليتها وجدان الناس جميعاً، ولم يساهم كل الهجوم على قعبور ونقله &laqascii117o;البارودة" من تغيير هذه الحقيقة.
اليوم لم تعد &laqascii117o;المستقبل" كما كانت، خصوصاً بعد اغتيال الحريري ولم تعد قادرة على الإفلات من المتاهات الطائفية، لا بل اختارت أن تكون جزءاً منها. انكسرت ثنائية قعبور / الحريري مع اغتيال الأخير، وكانت ورقة نعيها، أغنيته الشهيرة &laqascii117o;غنينا وقلنا معك". بعد رحيل الحريري، بدا وكأن لمسة قعبور الفنية، لم تعد مطلوبةً ضمن توجّه المحطّة الجديد. يحسب لقعبور هنا أنّه أخذ مسافة في السنوات الأخيرة من القناة، بعدما أصبح برنامج مثل &laqascii117o;دي أن أي" الأكثر مشاهدة عبر أثيرها، في حين كان مسلسل مثل &laqascii117o;حلونجي يا اسماعيل" سابقاً، قادراً ليس فقط على اختزال محطة، بل حتى شهر رمضان بأكمله أيضاً.
قبل بضعة أيام، عرضت قناة &laqascii117o;المستقبل" أغنية جديدة بعنوان &laqascii117o;تنين تنين" من تأليف قعبور وغنائه. في فيديو الأغنية تعود فرقة &laqascii117o;الطرابيش" للظهور، هذه المرّة من &laqascii117o;أسواق بيروت"، لتتشارك كليب الأغنية مع جميع مذيعي ومذيعات القناة. أمام أجواء الأغنية ولحنها، بدا كأن المحطة استطاعت تذكير المشاهدين، بـ&laqascii117o;زمنها الجميل" ولو لبضعة دقائق، وبدا وكأنَّ قعبور يحاول إحياء واستعادة ما تبقى من صورة المحطة. كأنّه يقول إنّ القناة للجميع، مع ما ظهر من غمز طائفي يدعو فيها إلى الوحدة بين اللبنانيين، إذ يقول مطلع الأغنية &laqascii117o;هل دنيا تنين تنين مثلاً شوفو الايدين، وحدة ما فيها تزقف، منزقف بالتنتين".
لكن استعادة &laqascii117o;الزمن الجميل" لا يحيد، وبرغم وكل ما تسبب به مشروع الحريري الاقتصادي، عن استعادة المشروع نفسه والتأكيد على الالتزام به. تصوير الأغنية الترويجية في &laqascii117o;أسواق بيروت" الفخمة ليس سوى دليل إضافي على ذلك. في حين كان يتمّ انتقاء أماكن تصوير أكثر شعبية، غير بعيدة عن عموم الناس، في الفيديوهات المصوّرة لأعمال قعبور سابقاً.
يقول أحد مقاطع الاغنية، &laqascii117o;شاري بيتك بالدين وعلى العتمة ياما بكيت" لتستبع بـ&laqascii117o;انشالله بتوفي الدين"، وفي ذلك تهكم على كل من يحاولون العيش برفاهية لا يملكونها، والتشديد على عقلية الاهتمام بالمظاهر بين اللبنانيين. ولكن المقطع يصلح أكثر للتهكّم على المشروع الاقتصادي للحريري نفسه، وهو من وضع البلد تحت وطأة الديون والهبات والمساعدات.
يبقى الأهم من ذلك كله، جملتان في أغنيتين يفصلهما عقدين من الزمن، ومشروع اقتصادي متماسك ومستمر، لا يزال قعبور مقتنعاً به على ما يبدو. الجملة الأولى &laqascii117o;البلد ماشي والشغل ماشي ولا يهمك" التي شكّلت عنواناً لمرحلة من تاريخ لبنان، والجملة الثانية نسمعها في ختام الأغنية الجديدة، كأنّها ستكون شعاراً للقادم من الأيّام، حين يقول: &laqascii117o;انشالله بتوفي الدين"، و&laqascii117o;دخلك يا عبد الحق والله بيكفينا نق، خلّي النقّ لبعدين".
المصدر: صحيفة السفير

2014-07-05 00:24:17

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد