تلفزيون » الحدث في العراق: قناة أميركيّة ناطقة بالعربيّة

 

alhadath_300

 

مأمون الحاج
لن يكون مستغرباً في الأيّام المقبلة، أن يكون الخبر الرئيس على قناة &laqascii117o;الحدث" من نوع: &laqascii117o;وسّعت واشنطن عملياتها &laqascii117o;المحدودة" لقصف مواقع تنظيم &laqascii117o;داعش" ومدفعيته في العراق التي بدأتها مساء الجمعة الفائت، وكانت قد سبقتها عمليات &laqascii117o;إلقاء مساعدات" من الطائرات صباح اليوم نفسه على مناطق تجمّعات العراقيين الأيزيديين في جبل سنجار". تنسب القناة الشقيقة لـ&laqascii117o;العربيّة" السعوديّة معظم أخبارها عن العراق اليوم، إلى المصادر الأميركية، حتى تكاد تظنّ أنّ القناة المنضمّة حديثاً إلى حلبة المنافسة بين القنوات الإخباريّة العربيّة، قناة رسمية أميركية، ولكن ناطقة بالعربية.
استضافت القناة خلال تغطيتها المسائيّة لعمليات القصف الأولى يوم الجمعة الفائت، مجموعة ممّن وصفتهم بـ&laqascii117o;المتحدثين باسم الأقليات في العراق". وللمصادفة، كان لجميع الضيوف صلة ما بالأمم المتحدة. فتحت القناة لهم الباب واسعاً من خلال اتصالات هاتفية مباشرة، وصلت مدّة أحدها إلى حوالي العشرين دقيقة. تناوب هؤلاء على تفنيد سوء الأوضاع الإنسانية وفظاعتها، لينتهوا جميعاً إلى النتيجة القائلة بضرورة التدخّل الدولي السريع. كما اتفقوا على مباركة &laqascii117o;البطل الأميركي" القادم على ظهر طائراته، من العالم الجديد المتحضّر، لإغاثة البشر في عالم الدول الفاشلة.
وفي تقرير عرضته &laqascii117o;الحدث" ضمن نشرة الأخبار أمس الأوّل، تنقل القناة عمّن تصفها بـ&laqascii117o;مصادر كرديّة"، &laqascii117o;أنّ القصف سيسمح بتغييرات كبيرة على الأرض"، وتضيف: &laqascii117o;لم ينفِ متحدّثون باسم &laqascii117o;سي آي إي"، ولم يؤكدوا، معلومات عن تقارير حول معونات عسكرية بدأوا بتقديمها لقوات البيشمركة لمواجهة &laqascii117o;داعش". في السياق ذاته، عرضت القناة جملة تقارير تنتحب على وضع الأقليّات في العراق، يمكن من خلالها تلخيص الصورة كاملةً، من وجهة نظرها: &laqascii117o;أميركا تقف إلى جانب الأقليّات، وإلى جانب الأنظمة المستبدة في المنطقة في مواجهة &laqascii117o;داعش". يؤدي هذا المنطق، مع مرور الوقت، إلى خلق وضع شبيه بالوضع الأفغاني والباكستاني، حيث تشكّل &laqascii117o;طالبان" الإطار السياسي الدعوي الواسع، للطليعة المقاتلة القاعدية ضدّ الاحتلال الأميركي والأنظمة المستبدّة. وربما تكون الضربات التي يتلقاها &laqascii117o;داعش" من الجوّ، قادرة على إضعافه عسكرياً، ولكنها قد تقوّيه سياسياً.
من ناحية أخرى، عرضت القناة قبل أيّام، تقريراً عما أسمته &laqascii117o;دور &laqascii117o;حزب الله" في العراق" جاء فيه: &laqascii117o;أوفد &laqascii117o;حزب الله" فريقاً من 250 مستشاراً عسكرياً لمساعدة الميليشيات العراقية الشيعية لقتال &laqascii117o;داعش" والمقاتلين السنة، حسب مصادر مقربة من &laqascii117o;حزب الله"، بحسب بيان للخزانة الأميركية وتقرير للاستخبارات العسكرية الأميركية". وبذلك، تعمل القــناة على تثبيــت الخــطاب الطائفي القائل، بأنّ &laqascii117o;داعش" هو الممثل الأفضل لـ&laqascii117o;أهل السنّة"، في مواجهة &laqascii117o;نفوذ الشيعة" المتصاعد.
تتعمّد قناة &laqascii117o;الحدث" عرض الضربات الأميركيّة الحاليّة للعراق، مع تجريدها من سياقها الأصلي، ألا وهو الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان. كما أنّها تتناسى &laqascii117o;أخطاء القصف" التي كانت دائماً السمة الرئيسيّة لعمليات واشنطن الحربيّة. كما أنّ تهليلها للطائرات الأميركية التي ألقت المساعدات فوق جبل سنجار، يعيد إلى الذاكرة، مآسي &laqascii117o;زبدة الفستق" الفاسدة التي ألقتها الطائرات الأميركية كمساعدات فوق أفغانستان، فقتل بسببها كثر. وقد ركّزت القناة في تغطيتها أمس، على أن صمود الأيزيديين الفارّين، ما كان ليكون ممكناً، لولا المساعدات التي ترميها لهم الطائرات الأميركيّة. كما واظبت على عرض صور للعائلات المنكوبة، مع تركيز على مشاهد التدافع قرب إحدى الطائرات الأميركيّة وهي تحمّل الناجين.
يبدو أن شبكة &laqascii117o;العربية" التي افتتحت بثّها مع احتلال العراق في العام 2003، ستكون اليوم كما كانت في الماضي، السند الإعلامي العربي الأول لأيّ احتلال أميركي جديد... ولكنَّ المستغرب اليوم هو الضياع الذي تعيشه جملة من القنوات الأخرى، والتي ما زالت تصف ما يحدث بأنّه &laqascii117o;قصف لمواقع &laqascii117o;داعش" فقط، وليس قصفاً للعراق.
المصدر: صحيفة السفير

2014-08-11 01:49:13

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد