آدم شمس الدينعرضت قناة &laqascii117o;فايس نيوز" وثائقياً عن &laqascii117o;الدولة الإسلامية" يعد الأول من نوعه منذ إعلان &laqascii117o;دولة الخلافة". تمكن المراسل الفلسطيني الأصل مدين ديرية من دخول معقل &laqascii117o;الدولة" في الرقّة، لتصوير عناصر التنظيم، ومرافقتهم في ما يمكن وصفه &laqascii117o;يوميّات الدولة". يصوّر الوثائقي الذي عرض عبر موقع &laqascii117o;فايس" على أجزاء، معارك حيّة يخوضها عناصر &laqascii117o;داعش" مع الفرقة 17، قبل سقوطها، ويعرض جولات داخلية في الرقة برفقة &laqascii117o;الحسبة" المشرفة على تطبيق الشريعة في حياة الناس اليومية. يتضمّن أيضاً مقابلات مع أطفال مشاريع مقاتلين، ومع مقاتلين أتوا من كل حدب وصوب لمبايعة الخليفة البغدادي.
الوثائقي لاقى رواجاً واسعاً وحقق حتى الآن أكثر من مليوني مشاهدة بأجزائه الخمسة. يطرح الوثائقي أسئلة كثيرة، لكن يبقى أهمها: ما هو الجديد الذي قدمه فعلاً؟ ما هي المعلومات أو الحقائق التي عرضت لتصل إلى حد اعتباره تحقيقاً استقصائياً كشف جوانب مستورة عن تنظيم &laqascii117o;داعش"، لم نكن نعرفها في السابق؟
منذ عرضه، انهالت التعليقات والتقارير &laqascii117o;المصدومة" على ما ورد في الشريط. إلا أن فرادة التقرير، تنحصر في جانب واحد فقط، وهو أنه أول مادة إعلامية موثقة بالصوت والصورة لـ&laqascii117o;الدولة الإسلامية". لكن هل كان خافياً على أحد مثلاً أن &laqascii117o;الدولة" تقطع الرؤوس؟ أو أن الشريعة تطبق بحذافيرها وفقاً لتفسيراتها في أي منطقة تسيطر عليها، وما يرافق ذلك من تهجير؟ هل كان خافياً على أحد أن التنظيم يجنّد أطفالاً؟
ما يكشف عنه التقرير من معلومات إضافية، لا تعدو كونها تفاصيل &laqascii117o;حياتية" لعناصر التنظيم، منذ إعلان سيطرة &laqascii117o;الدولة" على الرقة ومن بعدها الموصل، وتلك التفاصيل هي ربما أهم ما فيه.
الصدمة التي أحدثها التقرير، امتزجت بإرباك في كيفية قراءته. إذ تمّ التشكيك بأصالته، وازداد الشك تباعاً نظراً للهوية الأميركية لقناة &laqascii117o;فايس نيوز". إذ كيف لصحافي يحمل الجواز البريطاني، أي &laqascii117o;كافر"، أن يحصل على موافقة بإعداد تقرير عن &laqascii117o;الدولة". التشكيك بالأصالة، ترافق مع تشكيك بحياد التقرير، واتهم بتقديم صورة &laqascii117o;وردية" لـ&laqascii117o;الدولة الإسلامية"، من دون إظهار الجانب الوحشي لها.
لكنّ أصالة التقرير لن تكون موضع شكّ، بالاستناد على آلية عمل التنظيم نفسه والعقلية الإعلامية التي يعمل وفقها، إذ أثبت أنه يتمتع بمهارات تتيح له تسخير أي وسيلة للاستفادة منها في التسويق لمشروعه، وفيديوهات عملياته العسكرية التي تبث بحرفية عالية دليل على ذلك، ووثائقي &laqascii117o;فايس نيوز" والقبول بدخول مراسله لا يخرج عن هذا السياق. في أحد مشاهد الشريط، يقدّم &laqascii117o;أبو موسى" المسؤول الإعلامي في الرقّة إجابة على ذلك، حين يقول إنّ &laqascii117o;التنظيم يستفيد من وسائل الحياة المتطورة بما لا يخالف شرع الله". تعرف &laqascii117o;الدولة" الصدى الذي كان سيحدثه التقرير، والردود التي تلت نشره لم تكن مخيبة للآمال.
للتشكيك في حياد التقرير مرد واحد فقط، وهو عدم القدرة على استيعاب أو القبول بأي شيء يتعلق بهذا التنظيم بعيداً عن قطع الرؤوس، وفتاوى تغطية أثداء البقر، وسبي النساء الخ... فخلال التقرير، يبدو وكأن الحياة في المناطق المسيطر عليها من قبل &laqascii117o;الدولة" طبيعية، هناك زحمة سير، وباعة متجولون، المشاة على الطرقات يتبادلون الأحاديث مع رجال &laqascii117o;الحسبة"، والمحال التجارية تعمل كالمعتاد، والدوائر الرسمية تعمل أيضاً، ولكن مع متغير وحيد فقط، وهو خضوع هذا المشهد كله لقوانين تنظيمية جديدة وهي قوانين &laqascii117o;الدولة". و&laqascii117o;طبيعية" المشهد هذا، والذي نقل كما هو واعتبر على أنه تلطيف لصورة &laqascii117o;الدولة"، يخيف أكثر من مشاهد قطع الرؤوس، ورفع السبابات، والتهديد والوعيد بفتح اسطنبول، أو تغيير الديكور في البيت الأبيض. فخلال جولة مع &laqascii117o;الحسبة" يقول قائد الفرقة بأنه لا يمكن العثور على أي شارب خمر في الطريق، حتى في البيوت، الأمر مستحيل، لماذا؟ لأن هناك من سيخبر عنه. الجملة هذه تختصر قدرة &laqascii117o;الدولة" على إعادة تنظيم مجتمع بأكمله بما يتناسب مع مشروعها وأيديولوجيتها، مستفيدة في الوقت ذاته من أساليب لم تكن غائبة أساساً، وفرض التأقلم معها، تماماً كما تستطيع &laqascii117o;الدولة" وأعضاؤها التأقلم مع استخدام أسلحة أميركية وروسية، أو الاستفادة من خيمة من المفوضية العليا للاجئين لتحويلها الى خيمة دعوية يبايع فيها &laqascii117o;الخليفة" الجديد.
ليس في كل ذلك أي محاولة للدفاع عن مضمون التقرير والذي بدا في أكثر من محطة، كمحاولة لإرسال تنبيهات للإدارة الأميركية، التي يعتبر البعض أنها &laqascii117o;مقصرة" في مستوى تدخلها العسكري ضدّ &laqascii117o;الدولة". كيف يفهم مثلاً، بدء التقرير بجزئه الأول بتسجيل تهديدات &laqascii117o;أبو موسى" للولايات المتحدة، يضاف إليه خطاب أوباما الذي يقول فيه، بأنّ الإدارة الأميركية لن تقف مكتوفة اليدين جراء ما يحصل؟ يرد الراوي في الوثائقي، بأن التدخل المحدود لا يبدو وكأنه يؤثر على قوة &laqascii117o;الدولة" على الأرض.
لم يحاول وثائقي &laqascii117o;فايس نيوز" الإمعان في تقديم الصورة الوحشية المتوافق عليها للـ&laqascii117o;دولة"، بل اختار تقديم صورة لمجتمع بدأ بالتطبع مع وضعه الجديد بسرعة قياسية ومتواصلة ولن يتمكن أحد من عكسها، بحل سحري وعسكري، كما يدعو له ضمناً التقرير. &laqascii117o;هذا الجيل هو بذور دولة الخلافة، ودولة الخلافة قد قامت"، يقول أحد المقاتلين.
المصدر: صحيفة السفير