فادي الطويليتواصل مأزق شبكات الأخبار الأميركية، في التعاطي مع ملفّ أحداث فيرغسون. فهي لم تجد نفسها هذه المرّة أمام حرب خارجية، يمكنها تسويق مبرراتها ومسوغاتها ضمن بروباغندا جاهزة، ولا أمام قضيّة تتعلّق بتهديد تنظيم متطرّف، يمكنها أن تستخدم للحديث عنه معايير الترهيب لتوجيه الأفكار والمزاج الشعبي. إنها مسألة في عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الأميركية. كما أنّها تقع في جوهر ما لا تفضّل الشبكات تداوله، أي مسألة العنصرية.
جاءت أحداث فيرغسون في أسبوعها الثالث لتكشف أزمة الإعلام في تناوله هذه القضية، فهو يقع في ما يحاول تجنبه، لغةً وتغطية وأسلوباً. ففي حين تفضّل وسائل الإعلام عرض الأحداث من الزاوية الأمنية، ومبدأ استخدام القوة تجاه مشتبه به &laqascii117o;أعزل"، يغيب عنها وقوع ضحايا، وما ينتج عن هذا من غضب شعبي.
تتخذ &laqascii117o;فوكس نيوز" مساراً محدداً، يثير غضب المتابعين، بسبب تركيزها على المسألة من ناحية اللون والعرق، والمحاولة المستميتة لتبرير قيام ضابط الشرطة (الأبيض) دارن ويلسون، بإطلاق النار على مايكل براون (الأسود). هذه التغطية أحادية الجانب لا تشمل &laqascii117o;فوكس نيوز" وحدها، وإنما تبدو توجهاً عاماً، أثار استياء كبيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، لتصبح فيرغسون واجهة لحرب إعلامية تتناول أبعاداً أوسع من الحادثة ذاتها. لم يخلُ الهجوم على &laqascii117o;فوكس نيوز" من المناداة بمبادئ وأخلاقيات الإعلام من جهة، ووجوب البحث عن الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما مع ما تعانيه فيرغسون بالأصل من تهميش وقمع، وحوادث سابقة تتعلق بالعنصرية.
ترك المذيع والمعلّق السياسي بيل أورايلي إجازته، وعاد إلى شاشة &laqascii117o;فوكس نيوز" ليعبّر عن غضبه من أسلوب القنوات لتغطية الحادثة، وأخذ يبحث عن مبررات أهمها شريط الفيديو الذي يُظهر مايكل براون وهو يأخذ عنوة بعض الأغراض من أحد المحلات، ويدفع أحد الأشخاص ويخرج، في موقف قيل إنه يسبق الحادثة بدقائق. وفيما يصبّ أورايلي غضبه على القنوات الإخبارية لتساهلها مع المدافعين عن موقف براون، اقتنص جون ستيوارت في برنامجه &laqascii117o;ذا دايلي شو" الفرصة، ليفنّد مقولات أورايلي و&laqascii117o;فوكس نيوز"، لافتاً إلى أن التعاطي الإعلامي كان متحيزاً ومفتقداً للشفافية التي يطالب بها. وانتقد الإعلامي الساخر الإدانات الموجّهة لردود فعل سكان المنطقة، وتكريس فكرة أنّ ردّ الفعل الشعبي فعل تخريبي من دون النظر إلى دوافعه.
يعرض ستيوارت مقاطع لأورايلي وشون هانيتي وغيرهم، تُظهر تمسّك &laqascii117o;فوكس نيوز" بتداول لغة عنصرية موجّهة ضد الملوّنين، وتتجاهل معاناتهم اليومية. مثلاً يقول أورايلي إنّه بدلاً من التركيز على مايكل براون، &laqascii117o;يجب معرفة النسبة التي يكون بها السود ضحايا لجرائم السود أنفسهم". يقول ستيورات: &laqascii117o;العِرق موجود وهو مسألة ثابتة، هل تعبتم من السماع عنه؟ تخيلوا إذاً كم من المضني أن تعيشوه".
وضمن التوجه ذاته، لم يوفر راسل براند في برنامجه &laqascii117o;ذا تروز" على &laqascii117o;يوتيوب" انتقاده المتكرر لعدم مهنيّة الإعلام الأميركي في تغطية فيرغسون، ويتساءل ماذا يعني أن تبحث عن الشفافية في إطار تغطية موجهة، وكيف تطالب بالموضوعية إن كنت تقدم بشكل مسبق ذرائع ومبررات لصالح طرف على آخر.
مأزق كبير يحتاج الخروج منه كثيراً من الحرفية في التعامل مع قضية يخشاها الإعلام ويثبت تخبطه وانحيازه المسبق لدى التعامل معها.
المصدر: صحيفة السفير