تلفزيون » كالحمام الزاجل: كاميرا في حلب القديمة


alipo_300_01
روز سليمان


بتقنيات بسيطة، يصوّر فيلم &laqascii117o;كالحمام الزاجل" (12 د.) ما بقي من مدينة حلب، بعد ثلاث سنوات من الحرب. يلتقط المخرج حنا كريم أنفاسه قبل إتمام كلّ لقطة. الخطر يملأ المدينة القديمة، حيث صوِّرت مشاهد الفيلم القصير، في تجربة هي الأولى من نوعها منذ بدء الأزمة. تدخل الكاميرا حلب، والممثلون أيضاً، ومعهم من خلف الشاشة، عيون من يبحثون عن صورة أو معلومة عن مكان غابوا عنه لسنوات. يقول كريم لـ&laqascii117o;السفير" إنَّ الشخصيات المشاركة في الفيلم أشخاص &laqascii117o;أعرفهم جيداً وأعيش معهم، مرتبطون روحياً بالمكان، وقدّموا المشاهد بصدق يقترب من الحقيقة".
يبدأ الفيلم بمقدّمة من قصيدة، كتبتها ديما يازجي: &laqascii117o;ما البعد يا وطني برغبة، إنما الموت على أكتافنا أغفى. هذي بلادي ولست أهجرها عمداً ولا منفى".
نستعيد مع الكاميرا آثار المدينة، القلعة والجوامع والكنائس، في شريط ترويجي للفيلم، تبلغ مدّته دقيقتين، ونشر قبل أيّام على &laqascii117o;يوتيوب". يتضمّن الفيديو لقطات للمدينة، داخل الحارات والمنازل المهدّمة.
تصوّر الكاميرا بشكل موارب، وجه كريستا شحود، وهي طفلة تمسح دمعتها من دون أن تستوعب ما ترى، واقفةً أمام ركام منزلها. هل فعلاً هذا هو بيتنا؟ تنتقل العدسة إلى الشارع، لتأخذ لقطات خلفية لرجل عجوز يحمل عكازاً، ويمشي في أسواق المدينة، من دون التفاتة إلى الوراء. وفي مشهد آخر، تكون المسافة الفاصلة بين الكاميرا والشاب، أقرب من طريق العودة. يرتدي زيّاً غامقاً وظهره للكاميرا، وكل شيء حوله يوحي بالموت.
تتكرّر مشاهد الخراب طيلة الفيديو. أشخاص يعاينونه عبثاً، وحنيناً، في محاولة للحاق بمن ترك المكان ولم يعد. وتتالى بعد ذلك مشاهد صامتة. لكنّ الصورة تبقى حالمة، ومملوءة برغبة تشبه غريزة الحمام الزاجل بالعودة إلى وطنه. &laqascii117o;البشر هم الوطن، وسوريا سيعمّرها السوريون بالعودة"، كما يقول كريم.
في المقطع الترويجي للفيلم، لقطات لشابة تتلمّس جداراً، وفي يدها خاتم. تترافق المشاهد بصوت لينا شماميان، تبحث الصبيّة الحلبيّة في الركام، صوت قذيفة يُسمَع، تلتفت إلى الوراء. وانفجار في مكان قريب. &laqascii117o;نحن كالحمام الزاجل، عائدون وطريق الرجوع إليك لن يخفى".
يكتسي فيلم حنا كريم بطابع تعبيري، إلا أنّ مقاصده واضحة، لكونه يقدّم ردّاً على الدمار وتخريب آثار المدينة القديمة من جهة، ومن جهة أخرى يعدّ نداء &laqascii117o;للمغتربين والأشخاص الذين تركوا المدينة قسراً".
عن ظروف التصوير وصعوبتها يقول: &laqascii117o;تعتبر حلب القديمة منطقة ساخنة في هذه الفترة، وتمّ أخذ الموافقات لإجراء عمليّات التصوير، إلا أنه لم يتمّ السماح إلا لعدد محدود من الأشخاص بالدخول والمشاركة في التصوير بسبب خطورة المنطقة، وثمة أماكن لم يُسمَح لنا بالتصوير فيها، بالإضافة إلى محدودية الوقت المسموح فيه للتصوير". ويضيف: &laqascii117o;بسبب الظروف الراهنة والخاصة بمدينة حلب، اقتصر الدعم على المشاركين في الفيلم كمبادرات شخصية لنجاح عمل فني لا أكثر". ويشارك في الفيلم جورج بهار، وجولي بدرو، ويوسف شحود، وساندرا الحي، والطفلة كريستا شحود، إلى جانب مقتطفات من قصائد لديما يازجي.
&laqascii117o;كالحمام الزاجل" هو الفيلم الثاني للمخرج الشاب بعد فيلم &laqascii117o;يور سيركل" الذي فاز بجائزة مهرجان ساير للأفلام القصيرة في أندونيسيا وتم اعتماده كإعلان رسمي لحملة لمكافحة الإيدز.
في ظروف تشهد على الموت أكثر مما تشهد على البقاء، لن تكفي مقاطع فيديو قصيرة لسرد قصّة مدينة كحلب. لكن وبما أن الخراب ينسحب على الجميع، فلتكن حلب قريبة في صورة حتى وإن بقيت بعيدة في المكان.
المصدر: صحيفة السفير

2014-09-07 23:33:56

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد