تلفزيون » أبو حفيظة وداعك: نبع الضحك بدأ ينضب


daeek_300
نور أبو فرّاج

تضاعف &laqascii117o;أم بي سي مصر" من جرعات الكوميديا على شاشتها، في الموسم الثاني من برنامج &laqascii117o;أسعد الله مساءكم"، وشخصيّة أبو حفيظة التي يؤديها الإعلامي المصري أكرم حسني. وبالرغم من أن البرنامج الأسبوعي مهتم بصورة أساسية في التعليق الساخر على قضايا المجتمع المصري، إلّا انّه يبتعد أحياناً عن وجهته، ليعالج قضايا أكثر عمومية.
في حلقة السبت 13 الحالي، أشار أبو حفيظة إلى أنّ المواطن المصري يعيش وسط دوامة لا تنتهي من المشاكل، بحيث أصبح هناك نوع من التوحد بينه وبينها. وأضاف أنَّ المخاوف من انتشار التطرّف في العالم زادت الأمر سوءاً، خصوصاً أن القاعدة قررت أن تفتتح لها فروعا عدة، سيكون أولها في الهند. وهنا يظهر أبو حفيظة في لوحة مصوّرة مرتدياً ثياباً &laqascii117o;داعشية" وهنديّة في آنٍ واحد. يحرّف إحدى الأغاني الهنديّة، أو يتحدّث عن طاعة &laqascii117o;أمير المؤمنين"، والدور الأميركي في دعم &laqascii117o;داعش". تقول الكلمات: &laqascii117o;وإحنا في رعايتهم ياما حنفتتح فروع، عشان الخطة تكمل عايزين جهل فقر جوع".
في لوحة أخرى يقدّم &laqascii117o;تلفزيون جمهورية داعش" برنامجاً للأطفال، يطلّ علينا مذيع مستوحى من شخصية &laqascii117o;أبو وقّاص" الذي ظهر سابقاً في عدد من الأنشطة الاجتماعية الخاصة بـ&laqascii117o;داعش". يسأل الأطفال ماذا يريدون أن يصبحوا في المستقبل، وتأتي الإجابات كالمتوقع: &laqascii117o;قنبلة بشرية". ثمّ يقوم بتوزيع هدايا الأسلحة على الأطفال الملتحين الذين يرتدون ثياب مقاتلي &laqascii117o;داعش". في جميع المشاهد تتكرر آلية السخرية ذاتها التي &laqascii117o;تُفَصحن" المصطلحات العامية، ليصبح اسم &laqascii117o;تويتي" الشخصية الكرتونية الشهيرة، &laqascii117o;أبا الريش الأصفري".
وفي اللوحة التي نالت الاهتمام الأكبر ضمن الحلقة ذاتها، وتم نشرها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، يعود أحد مقاتلي &laqascii117o;داعش" من العمل متعباً. تتفقد زوجته البقع على عباءته، ثمَّ تشكو غاضبة من فشل أي مسحوق غسيل في إزالة الدماء التي تلوّث ثيابه بعد كل عملية تفجير. هنا يظهر &laqascii117o;أبو البرقاء ذو الحبيبات الزرقاء"، ليقدم لها مسحوق &laqascii117o;داعك برائحة عبير اللغم". وعلى غرار إعلانات مساحيق الغسيل التقليدية، يجري أبو البرقاء اختباراً يضع فيه حبراً على قطعة قماش بيضاء، لكنّه يضيف اليها في هذه الحالة بعض الدماء، ثم يغسلها بالقليل من مسحوق &laqascii117o;داعك"، ويغمرها بالمياه، لتخرج ناصعة البياض. ينتهي الإعلان بالترويج لعبوة اقتصادية &laqascii117o;لمحبي العمليات التفجيرية". قبل أن يظهر شعار: &laqascii117o;داعك: نظافة، ريحة، تفجير". وإن اتسمت هذه اللوحة بنوع من خفة الدم والذكاء في اللعب على الكلام، لم يكن الحال كذلك في ما تبقى من اللوحات التي جاءت مبتذلة مكرورة، تشي بأن &laqascii117o;نبع الضحك" من &laqascii117o;داعش"، بدأ ينضب.
قد تأتي السخرية من &laqascii117o;داعش" باعتبارها ردّ فعل شعبيا، يحارب الخوف والتطرّف بالضحك. لكن لا يمكن قراءة لوحات &laqascii117o;أسعد الله مساءكم" في المنطق ذاته، وتجاهل مقاصد الجهة المنتجة. إذ تستفيد &laqascii117o;أم بي سي مصر" من شعبية &laqascii117o;داعش" التي تقدّم مادّة غنيّة للتهكّم، وتعكس مفارقة كيف يمكن لقسوة الواقع أن تكون مضحكةً أحياناً. كما يمكن اعتبار تلك الأعمال الساخرة، وإن جاءت رديئة أحياناً، منافذ لـ&laqascii117o;تنفيس" المخاوف والقلق. وكلّ تلك الفوائد، تترجم أرباحاً ونسب مشاهدة مرتفعة بالمنطق الربحي الذي يحكم القنوات. وهنا أيضاً لا يمكن إهمال الشقّ السياسي المتمثل بـ&laqascii117o;اللعب على الحبلين" وتلميع صورة القناة من خلال الانضمام إلى صفوف &laqascii117o;أعداء داعش". من اللافت حقاً كيف يمكن لـ&laqascii117o;أم بي سي مصر" انتقاد الدور الأميركي في دعم الإرهاب، وتجاهل حقيقة كون مجموعة &laqascii117o;أم بي سي"، أكبر منافذ الترويج والتسويق لمسلسلات وأفلام وبرامج الواقع الأميركية. كما لو أن السياسات الإعلامية يمكن فصلها عن السياسة، بحيث تستطيع أن تحب أميركا وتكرهها في الوقت ذاته، أن تدين التطرّف وتكون أحد منابره! ذلك بعضٌ من &laqascii117o;شيزوفرينيا" مجموعة &laqascii117o;أم بي سي".
http://www.yoascii117tascii117be.com/watch?v=V080QZ7AzHE
المصدر: صحيفة السفير

2014-09-19 21:47:40

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد