تلفزيون » ناطوري كارتا بضيافة الجزيرة: بانتظار معجزة!


natorikarta_300
نور أبو فرّاج

في الحلقة الماضية من برنامج 'بلا حدود'، استضاف أحمد منصور الحاخام دايفد وايز، الناطق الرسمي باسم جماعة ناطوري كارتا اليهودية، لنقاش 'مستقبل إسرائيل وفق المفاهيم التوراتية، بعد هجومها الأخير على غزّة، وزيادة العداء والكراهية لليهود في أنحاء العالم'.
الاهتمام الإعلامي العربي بناطوري كارتا ليس بجديد، إذ انّ ممثلين عنها حلّوا ضيوفاً على برامج حواريّة عدّة في السابق. ويتجدّد ذلك الاهتمام بعد كلّ عدوان اسرائيلي على فلسطين أو لبنان.
على امتداد 50 دقيقة، بدا الحاخام كمن حفظ درساً في الدين اليهودي، يريد تلاوته، بغضّ النظر عن السؤال الموجّه إليه. كما لو أنَّ هناك قراراً بالاستفادة من الظهور على منبر 'الجزيرة' ومخاطبة الجمهور العربي لإيصال رسائل محدّدة، أبرزها تكريس البعد الديني للقضيّة الفلسطينيّة، وتهميش النقاش حول كونها قضية سياسية ووطنية. يبرز ذلك من خلال إفساح المجال لجماعة شديدة التدين &laqascii117o;مناصرة للفلسطينين"، تثبت أنّ وجود الإسرائيليين في فلسطين &laqascii117o;حرام".
يقول ديفيد وايز: &laqascii117o;الأرض الموعودة هي أرض مقدّسة، ونأمل يوما ما بأن الله سيجعلنا نعود إليها بمجده، من دون تدخل بشري". ويضيف في موضع آخر: &laqascii117o;ثيودور هرتزل، (زئيف) جابوتنسكي، وبن غوريون نكثوا الدين وكانوا مهرطقين. ثيودور هرتزل لم يقم حتى بختان ابنه. هؤلاء الناس لم يكونوا مؤمنين حقاً بتعاليم التوراة". وعند سؤاله عن تأثير الفتاوى الدينية التي أطلقها حاخامات يفتون بقتل الفلسطينين أو اغتصابهم، أصرّ الضيف على التأكيد أنّ هناك فكرين حاخاميين، واصفاً الحاخامات في 'إسرائيل' بالمهرطقين.
يسأل المذيع عن حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن أرضه وتحريرها من الصهاينة، هنا يجيب دايفد وايز موافقاً، ويضيف أن جماعته تتفهم أنّ 'الأشرار في هذه المسألة'، هم الصهاينة و'إسرائيل'. يقول: 'يجب أن نظهر امتناننا للشعب الفلسطيني وللمسلمين لأنّهم آوونا على مدى مئات الأعوام أثناء محاكم التفتيش، وأن نطلب منهم بتواضع إن كنّا نستطيع العيش بينهم. عندها لن يرفضوا، وإلا توجّب علينا الرحيل'.
وهنا يحاول المذيع توريط ضيفه طالباً منه إصدار فتوى يهودية تقضي بتحرير فلسطين. يعتذر الحاخام متذرّعاً بأنه ليس مخوّلاً بذلك، لكنه ورفاقه يدعون دائماً لـ'التفكيك السلمي لدولة إسرائيل'. وحينما يعترض المذيع بأن 'إسرائيل' لن تتفكك بسلام من تلقاء نفسها، يحاول الطرفان الوصول إلى حل وسط. يسأل المذيع: &laqascii117o;المهم أنكم تؤيدون زوال إسرائيل، ونسيب الحاجة دي على ربنا؟". &laqascii117o;نعم"، تأتي الإجابة. ويستمر المنطق الماورائي في إدارة الحوار حتى نهاية الحلقة، حين يسأل منصور ضيفه عمَّا إذا كان هناك رؤية توراتية لموعد زوال 'إسرائيل'.
تندرج استضافة حاخام بعد النصر الفلسطيني الأخير في غزة، ضمن المعزوفة الملتبسة التي تحاول 'الجزيرة' إرساءها في التعامل مع الملف الفلسطيني. ويمكن ملاحظة درجة التفاعل الكبيرة مع الحلقة على صفحة البرنامج على 'فايسبوك'، ربما لأنّ الناس الذين اعتادوا مشاهدة رجال الدين اليهود المتطرّفين على حائط المبكى، سيشعرون بالفضول لرؤية حاخام، يبذل كل ما في وسعه لكسر 'الصورة النمطية'، عبر منبر عربي. لكنّ البعد الخطير، يتمثل بالتراجع عن الانتصارات السياسية والعسكرية الأخيرة، والعودة بالنقاش إلى 'ما قبل التاريخ'، وتكريس منطق ديني يطالب بالسلام بين المسلمين واليهود، وينتظر 'معجزة سماوية'، تزيل 'إسرائيل' من الوجود.
المصدر: صحيفة السفير

2014-09-22 01:51:24

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد