تلفزيون » من سيكون ضيف أمانبور القادم؟

نور أبو فرّاج
عادةً ما يتم التركيز في البرامج الحوارية، والأسئلة والإجابات بوصفها العناصر الأكثر جوهريةً في الحوار. لكنّ هذه القاعدة العامة لا تكفي للوقوف على أهمية برنامج &laqascii117o;أمانبور" والذي تقدّمه كريستيان أمانبور كبيرة المراسلين الدوليين في &laqascii117o;سي أن أن". يعرض البرنامج منذ العام 2012 مساء كل يوم على شاشة &laqascii117o;سي أن أن" الدولية، ودأب خلال سنوات على استضافة أهم قادة العالم، لينال بذلك اهتماماً عالمياً يتعدى حدود الولايات المتحدة ويصبح مصدراً خاصاً للمعلومات الإخباريّة. لا ينظر للبرنامج باعتباره مجرّد برنامج حواري ناجح، فهو منبر يسيره القرار السياسي الأميركي بصورة مباشرة، ويحدد، من يجب أن يسمع العالم اليوم، ومن سيجلس على الكرسي المقابل للمذيعة الإيرانيّة/ الأميركيّة. وهنا يكفي الوقوف عند بعض الشخصيات التي استضافها البرنامج في الأشهر الأخيرة، مع محاولة الربط بين الضيف وتاريخ ظهوره على الشاشة.
ذهبت أمانبور الأسبوع الفائت برحلة إلى اسطنبول للقاء رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو (6/10). لم يتم الترتيب لهذا اللقاء إلا بعد التصريحات حول نية تركيا الاشتراك في الحلف الدولي لمحاربة &laqascii117o;داعش". ركّز اللقاء على نقطة أساسيّة، وهي قضية إصرار تركيا على اتخاذ خطوات ضد النظام السوري بالتزامن مع ضرب &laqascii117o;داعش"، باعتبار أوغلو من أهم السياسيين الأتراك المناصرين للحظر الجوي والتدخل العسكري التركي المباشر في سوريا. قبل ذلك بأسبوع، وفي الوقت الذي بدأت فيه أولى الضربات الأميركية لاستهداف مقار داعش في سوريا، سارعت أمانبور لاستضافة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (25/9). مجدداً كان اختيار توقيت ظهوره محورياً لإقناع الجمهور الأميركي بالحليف الجديد في الحرب ضد الإرهاب. الأمير الشاب الذي يتحدث الإنكليزية بطلاقة، خرج لطمأنة الرأي العام الأميركي، ولتفنيد كل المخاوف والشكوك حول قطر ودورها في دعم الجماعات المتطرفة.
تقليب قوائم ضيوف البرنامج خلال الأشهر الماضية يقدم عشرات الأمثلة عن إستراتيجية &laqascii117o;اختيار الضيف المناسب في التوقيت المناسب". إذ حل الرئيس الإيراني حسن روحاني مرتين ضيفاً على أمانبور في الأشهر القليلة الماضية، كان آخرها اللقاء في 23 أيلول/ سبتمبر الماضي، لنقاش الدور الإيراني في التصدي لـ&laqascii117o;داعش". قبل ذلك لم تكن الولايات المتحدة مهتمةً بسماع ما قد يقوله &laqascii117o;الخصم الإيراني" في ذلك الشأن. كما التقت أمانبور رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعد وقتٍ قصير على تقلده منصبه الجديد، وقابلت أيضاً مرشح الانتخابات الرئاسية الأفغانية، إلى جانب الرئيس الأوكراني وغيرها من الشخصيات المهمّة.
هذا وأحياناً ما تكون استضافة شخصية محددة إيذاناً ببدء مرحلة جديدة يسعى فيها صنّاع القرار الأميركي، عبر البرنامج الشهير، إلى تسويق ذاك الضيف وتحريك المياه الراكدة حوله. يمكن في هذا السياق تذكّر أنه وفي الوقت الذي انشغل العالم برئيس الأورغواي، الرئيس الأكثر فقراً في العالم، كان خوسيه موخيكا يجلس على الكرسي ذاتها أمام أمانبور ويتحدث عن زيارته الأولى للبيت الأبيض ودلالاتها، خصوصاً وأنه كان في السابق ضمن عصبة مسلحة مناهضة لأميركا. إلا أن هذا الجانب من اللقاء لم ينل حينها الاهتمام الكافي أمام التركيز على صورة &laqascii117o;الرئيس الأكثر فقراً". يمكن كذلك استذكار استضافة رجل الأعمال الروسي ميخائيل خودوركوفسكي قبل عام ليتحدث عن السنوات العشر التي قضاها وراء القضبان لمعارضته للكرملين. كما لو أنه فور خروجه من السجن سارع في الذهاب إلى أميركا ليجلس أمام أمانبور و&laqascii117o;يحكي للعالم قصته".
وبذلك فإن تتبع أسماء الضيوف القادمين في البرنامج قد يقدم مؤشرات حول بعض &laqascii117o;الملفات الباردة" التي يتم تسخينها، والأعداء الذين سيتحولون أصدقاءً. يمكن التنبؤ بالكثير بمجرّد الإجابة على سؤال: من سيكون ضيف أمانبور القادم؟
المصدر: صحيفة السفير

2014-10-13 23:30:12

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد