تلفزيون » بي بي سي تبحث عن أصوات سوريّة جديدة؟


syria_300_01
نور أبو فرّاج

بعد أربعة أعوام على اندلاع الحرب في سوريا، بثّت &laqascii117o;بي بي سي" تغطية خاصة وحصرية للحدث السوري. على مدى يومين (12 و11/13)، عرضت القناة ثلاثة عشر تقريراً جديداً لمراسليها المنتشرين في مواقع محورية في سوريا، وفي الدول المجاورة لها. تعد &laqascii117o;بي بي سي" مشاهديها بأنّها ستقدم لهم قصصاً من العمق عن جوانب مختلفة من الحياة في سوريا، ومستجدات الصراع فور حدوثها.
تضمّنت التغطية الخاصة تقريراً حول &laqascii117o;الأطفال السوريين في الصراع" (4:49 د.)، يقابل فيه مراسل &laqascii117o;بي بي سي" جنوداً في الجيش السوري، ومعلّمة في مدرسة خاضعة لسيطرة المعارضة. ينقل المراسل على التوازي آراء المعارضين الذين يحمّلون النظام مسؤولية استهداف الأطفال، والموالين الذين يتحدّثون عن فظائع جبهة النصرة في مناطقهم. في المحصّلة، يتبنى التقرير شعار &laqascii117o;تحميل جميع الأطراف مسؤولية ما وصل إليه الوضع اليوم".
وفي تقرير آخر (2:25 د.) تلتقي &laqascii117o;هيئة الإذاعة البريطانية" أحد مغني الراب الدمشقيين في بيروت. يتحدّث &laqascii117o;شينو" طوال اللقاء بإنكليزية طليقة، ويصف تغيرات حياته بعيداً عن موطنه، وتفكك الروابط في أسرته نتيجة الحرب. يحكي قصة جدته التي توفيّت ولم يعلم بموتها إلا متأخراً. ينتقد الشاب في أغنياته تدخلات الغرب في الأزمة السورية، والدور الأميركي &laqascii117o;غير الإيجابي"، كما لو أنه يحاول مخاطبة أميركا باللغة التي تفهمها، ويستخدم الراب كوسيلة لإيصال آرائه السياسية المناهضة للسياسات الغربية.
ويحمل تقرير آخر عنوان &laqascii117o;قصة مقاتل" (1:20 د.)، تحاور فيه &laqascii117o;بي بي سي" نقيباً في القوات الخاصة في الجيش السوري. نرى الكاميرا تتنقل مع جنود الجيش السوري في الأنفاق ووراء السواتر الرملية. وبالرغم من قصر اللقاء إلا انّ دلالاته هامة، إذ انّ استخدام الإضاءة المصفرّة، يعكس التعب والحزن على وجه الضابط الذي يتكلم ببطء وهدوء. يشي التقرير بوجود &laqascii117o;شبح إحساسٍ بالتعاطف"، مع الجنود السوريين، بدلاً من مهاجمتهم كما جرت العادة.
وفي تقرير بعنوان &laqascii117o;كيف هي الحياة بالنسبة للأطفال السوريين"، يتحوَّل أطفال من جنسياتٍ مختلفة إلى مذيعين صغار. يطرحون الأسئلة حول صورة الحياة بالنسبة للأطفال السوريين في بلادهم. في نهاية التقرير يطلب من السوريين الصغار أن يبعثوا برسالة شفهيّة لأطراف الصراع: &laqascii117o;إن كان بإمكانكم الرجوع بالزمن وتغيير ما حدث فماذا تفعلون؟". هنا تأتي الإجابات الحالمة لأطفالٍ يريدون إرجاع الحال كما كانت، وإعادة بناء البيوت التي تهدّمت. نشاهد أيضاً تقريراً من داخل إحدى المحطات الإذاعية السورية في تركيا، إلى جانب تقرير آخر حول استجابة الهلال الأحمر في سوريا.
لم تحد معظم التقارير عن سياسة الاختباء وراء المنظور الإنساني العام، والإضاءة على معاناة الأطفال واللاجئين والمتضرّرين من الحرب، وهو الامر الذي انتهجته الهيئة طوال السنوات الماضية، لكن يمكن استشعار وجود توجه جديد إزاء الملف السوري. للمرة الأولى يقدّم فيها الجنود السوريون بوصفهم مدافعين عن قضايا يؤمنون بها، ويتمّ فرد مساحة متساوية تقريباً لأصحاب الآراء السياسيّة المتباينة.
مع ازدياد الحديث عن حلول سياسية دولية تلوح في الأفق، لم تؤكد &laqascii117o;بي بي سي" في تغطيتها المكثفة رسائلها القديمة التي روجت لها سابقاً. بدا الأمر كما لو أنها استيقظت ذات يوم وقررت الاستماع لأصوات مختلفة، تجاهلتها ومثيلاتها طوال السنوات الأربع الماضية. يدلّل ذلك على أن التغيرات في موازين القوى السياسية، تجبر القنوات الدائرة في فلك تلك القوى على الانحراف، بالتوازي معها. وما التغطية المكثفة الجديدة لـ&laqascii117o;بي بي سي" سوى مثال عن كلّ ذلك.
المصدر: صحيفة السفير

2014-11-17 00:56:35

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد