تلفزيون » ساويرس يتمدّد في يورونيوز

مصطفى فتحي
أعلن رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس (1955) قراره زيادة حصّته في قناة &laqascii117o;يورونيوز" التلفزيونيّة الأوروبيّة، ليستحوذ على 53 في المئة من أسهمها، مع ضخّ زيادة في رأس المال بمبلغ 35 مليون يورو (39 مليون دولار تقريباً). وينضم ساويرس بذلك إلى المساهمين الحاليين في القناة، وهم 23 هيئة بث عامة، أبرزها &laqascii117o;فرانس تلفزيون" و"راي" الإيطاليّة.
وأكّد ساويرس في مؤتمر صحافي عبر الفيديو، أنّه سيحافظ على حياد القناة (مقرّها في مدينة ليون الفرنسيّة، وتبثّ بعدّة لغات، منها العربيّة). لكنّ مراقبين مصريين يعتبرون أنّ الصفقة تصبّ في مصلحة النظام المصري الحالي، الذي يتعرّض لحرب إعلاميَّة غير مسبوقة، من وسائل إعلام تموّلها قطر.
ونقلت وسائل إعلام عدّة عن ساويرس قوله إنّ الهدف من خطوته الضخمة الجديدة، هو &laqascii117o;توسيع الأنشطة الرقميّة في القناة". مع العلم أنّ ذلك هو أوّل تعديل من نوعه على هيكلة القناة منذ تأسيسها قبل 22 عاماً. وقال ساويرس بحسب &laqascii117o;رويترز" إنّ &laqascii117o;الشريحة العمريّة التي تشاهد التلفزيون هي 40 وما فوق، وإن لم نقم بإعداد &laqascii117o;يورونيوز" للجيل التالي بزيادة التركيز على العالم الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، فإنّ وجود هذه القناة قد يتعرض للخطر في غضون عشرين أو ثلاثين عاماً".
من جهته، قال الرئيس التنفيذي للقناة مايكل بيتر، &laqascii117o;إنّنا ننافس الكثير من العمالقة ولم يكن لدينا أيّ موارد للاستثمار بكثافة في الأنشطة الرقمية كما يجب. وأوضح أنّ إيرادات القناة تأتي حالياً من مصادر متنوعة، منها الاتحاد الأوروبي ومشتركون من القطاعين العام والخاص والإعلانات وحقوق التوزيع ورسوم الترخيص من المساهمين.
حين أطلق نجيب ساويرس (1955) قناة &laqascii117o;أو تي" في بداية العام 2007، قال لوسائل إعلام مصرية إنّ مهمّتها ستكون محاربة &laqascii117o;موجة التطرّف التي بدأت تنطلق من برامج دينية عدة في مصر". وبدأت القناة بثّها بعرض فيلم &laqascii117o;التفاحة" الأميركيّ، من دون اقتطاع أيّ مشهد منه، ما تسبّب بسجال إعلاميّ، كونها كانت سابقة بعرض مشاهد جنسيّة صريحة على شاشة مصريّة.
يُعرف عن ساويرس ابن محافظة سوهاج في صعيد مصر انه ذو فكر ليبرالي، ضد التطرف الديني، وله موقف رافض بشدة لتيار الإسلام السياسي، وذلك ما يبرز في كلّ وسائل الإعلام التي أسسها أو ساهم في تأسيسها، مثل صحيفة &laqascii117o;المصري اليوم"، قناتي &laqascii117o;أون تي في" و"أو تي في"، إلى جانب وسائل إعلام ومراكز أبحاث لا يعرف أغلب المصريين أنّه يمتلكها، مثل موقع &laqascii117o;بوابة فيتو"، و"معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط" في العاصمة الأميركيّة واشنطن. والمعهد المذكور منظمة مجتمع مدني تعمل على نشر تقارير عن الحريات والوضع السياسي في مصر، وترأسه نانسي عقيل.
تعد شركة &laqascii117o;موبينيل" التي أطلقها ساويرس في العام 1997 بتحالفه مع شركتي &laqascii117o;فرانس تليكوم" و"موتورولا"، أوّل كيان تجاري مصري يهتم بالتسويق لنفسه بإنتاج أغانٍ، تدعو للحرية والتسامح وقبول الآخر. آخر تلك الأعمال &laqascii117o;افتح قلبك واعرفني" التي أذيعت في رمضان العام 2014، وتدعو المصريين لقبول بعضهم باختلافاتهم. وقبلها أغنية &laqascii117o;ملناش غير بعض" والتي تحمل الفكرة نفسها تقريباً لكن بكلمات ولحن مختلف، وقبلهما أغنية &laqascii117o;دائماً مع بعض" التي تدعو المصريين أيضاً لتقبل بعضهم البعض، وتضمّ أغانيَ فلكورية من محافظات مصريّة عدة.
لكنّ &laqascii117o;فلسفة" ساويرس في قبول الآخر، لا تشمل المنقبّات والملتحين، إذ تسبّب بجدل كبير في العام 2011، حين نشر صورة لشخصيّتي &laqascii117o;ديزني" ميكي وميني ماوس، حيث يظهر الفأر ملتحياً والفأرة بالنقاب. وقتها أطلق بعض الإسلاميين حملة ضد شركته تمثلت بتكسير شرائح الهاتف الصادرة عن &laqascii117o;موبينيل"، وتبع ذلك اعتذار من ساويرس، إذ أوضح أنّه لم يهدف الإساءة للإسلام.
يختلف نجيب ساويرس عن باقي أباطرة الإعلام في مصر، ومنهم مثلاً رجل الأعمال محمد الأمين الذي يطلق عليه بعض المتابعين وخبراء المجال الإعلامي لقب مردوخ الإعلام المصري. إذ أنّ ساويرس لا يسعى للكسب المادي فقط، أو للدفاع عن النظام فحسب. ويظهر ذلك من خلال إتاحته المجال أمام أصوات معارضة، للظهور على شاشاته، إلى جانب محاربة التطرّف، ونشر أفكار ليبراليّة تمثّل الحزب الذي أسسه (حزب المصريين الأحرار الليبرالي).
ويتحدث مقربون من رجل الأعمال أنّ رغبته في الاستثمار في وسائل إعلام عالمية لن يتوقّف عند &laqascii117o;يورونيوز"، إذ أنّه يرغب &laqascii117o;في نقل صورة حقيقية عن مصر".
المصدر: صحيفة السفير

2015-03-02 04:48:03

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد