ـ مقدمة نشرة اخبار قناة المنار:
بدَا الاسبوعُ الطالعُ يحملُ في طياته الكثيرَ من المواقف والتحركات السياسية بين عودةِ رئيسِ الجمهورية والعماد ميشال عون من الخارج والرحلاتِ المكوكية لقوى الرابعَ عشرَ من اذار التي يبدو انها اختارت لها وجهةً جديدةً هي القاهرة التي ما إن غادرَها سمير جعجع حتى حطَّ بها النائب وليد جنبلاط .
وفي حين تعمدَ الجنرال عون العائدُ من طهرانَ وضعَ الصراعِ الداخلي في أفقِه الحقيقي عندما تحدثَ عن نقطتينِ هامتينِ اولاهما ان صراعَه ليسَ مع القواتِ لانَ اللعبةَ اكبرُ منهم، وثانيهما انَ المعادلاتِ التي تُهجِّرُ المسيحيينَ من لبنانَ قد تغيرت وحلَّت محلَّها معادلاتٌ تُثبتُهم، فقد بدا انَ جعجع التائهَ بينَ اعتذارٍ ملتبسٍ يحتاجُه انتخابياً في الساحةِ السنيةِ والخوفِ من اعتذارٍ صريحٍ يدينُه عندَ اولياءِ الدمِ المسفوحِ ظلماً دمِ النائبِ طوني فرنجية وعائلتِه ودمِ الرئيسِ الشهيد رشيد كرامي بدا انه يجهدُ في محاولةٍ لتلميعِ صورتِه خارجياً في مواجهةِ المدِ العوني الذي تؤكدُ استطلاعاتُ الرأيِ والحقائقُ الموضوعيةُ على الارض انه سيُلحقُ باخصامِه هزيمةً كبرى .
على انَ اللافتَ ايضاً هو التوقيتُ الذي اختارَه رئيسُ الحكومةِ فؤاد السنيورة ليُطلَ بهِ على الساحةِ السياسيةِ من بوابةِ الدفاعِ عن هزيمةِ اسرائيلَ وتاكيدِه عدمَ انتصارِ لبنانَ برغمِ إقرارِ الاسرائيليينَ انفسِهم دوماً بانهم دفعوا اثماناً باهظةً في معنوياتِهم وجنرالاتهم الذي اطاحت بهم حربُ تموز واحداً تلوَ الاخرَ والفضلُ ما شهدت به الأعداء. وربما يكونُ موقف الرئيس السنيورة مفهوما في هذا التوقيتِ بعدَ التراجعِ الكبيرِ في موقعِه السياسي داخلَ بيتِ المستقبلِ نفسِه وتصدر النائب سعد الحريري واجهةَ الاحداثِ على اكثرَ من صعيدٍ وهو ما بدا واضحاً في مسيرةِ المصالحاتِ المرتقبةِ وخلالَ افتتاحِ مسجدِ محمدٍ الامين.
ـ مقدمة نشرة اخبار المستقبل:
اجواء الاستراحة السياسية المستمرة في البلاد عززتها دعوات المشاركين في افتتاح جامع محمد الأمين إلى الاعتدال في المواقف, ويتوقع ان تتدعم بعدما يتم تبادل السفيرين بين لبنان وسوريا كمقدمة لفتح ملف ترسيم الحدود. العلاقات اللبنانية السورية لحظها مجلس الوزراء السعودي الذي رحب بالاتفاق بين بيروت ودمشق كخطوة على طريق تحقيق التكافؤ في العلاقة بين البلدين الجارين, والامر نفسه عبر عنه الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي الذي اكد ان مصر ستواصل مساعيها لتعزيز دور الدولة اللبنانية لتحرير مزارع شبعا دبلوماسيا ونشر القوات الدولية فيها. التأييد المصري لخطوات المصالحة والاعتدال لمسه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي التقى الرئيس حسني مبارك في القاهرة. إلى ذلك وفيما اكد مصدر قضائي تضخيم وعدم جدية ملف الموقوفين المشتبه بهم بالتحضير لاستهداف اليونيفيل, كشف مدير الشؤون المدنية والسياسية في اليونيفيل ميلوش شتروغر ان الجيش اللبناني لم يبلغ اليونيفيل باي تهديدات ويبقى ان مجلس الوزراء سيجتمع يوم غد للبحث في جدول اعمال عادي الا ان الوزراء تسلموا نسخا عن الاتفاقيات المعقودة بين لبنان وسوريا لوضع الملاحظات عليها تمهيدا لبحثها خلال الفترة المقبلة.
ـ مقدمة نشرة أل 'نيو تي في':
عاد عون من إيران حط جنبلاط في مصر, وبصحبة رئيس الكتلة البرتقالية دعم ومعنويات مخصبة واستحضار للملك غاريوس الثالث الذي قاد حربا ضد الفرس فانتهت بهزيمته , استعاد عون مشهد انكسار الملك الذي كانت نهايته على أيدي احد خدامه وأعاد تمثيل المشهد على الدكتور سمير جعجع الذي المح إلى سحق عون بساعتين لو أراد في السابع من أيار, ومن حكايا الفرس الغابرة إلى أيام الفراعنة, فراعنة الزمن الحديث الذين قصدهم النائب وليد جنبلاط واقفا عند رأيهم في المتغيرات الدولية والإقليمية , والتي يعتقد أن جنبلاط يفقه في تضاريسها ويتنبأ بأتيها أكثر من أي زعيم عربي آخر, وهذا سر استعادته لعافيته السياسية في الآونة الأخيرة , جنبلاط التقى كلا من الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته احمد أبو الغيط في زيارة كانت ستتم في أيار /مايو الماضي, غير ان يوما واحدا في ذلك الايار عدل المواعيد وتعدلت نعها المواقف والسلوك , في تصريحه على ارض الكنانة لم يختلف جنبلاط عن تصريحاته على الأرض اللبنانية , خطاب تحت سقف التهدئة ورسائل رضا عن الأداء السوري حتى الآن في انتظار تحقيق بقية الأهداف الأساسية ,وأهمها ترسيم الحدود وتوثيق تبعية مزارع شبعا للبنان, وإتمام إجراءات المحكمة الدولية بما يحقق العدالة وهي عبارة أضيفت حديثا إلى مصطلحات المحكمة , لم تواجه زيارة جنبلاط إلى مصر برشقات استهدفت جولة عون في إيران والذي يرجح أن تستكمل الحملة ضده لاسيما بعد إعلان نيته زيارة سوريا في وقت لم يحدده بعد, وما بين التسلح السياسي لكل من القاهرة وطهران يبقى التسلح العسكري للجيش اللبناني محطة تنذر وتساؤل عن تلك الأسلحة الممنوحة لنا بمواصفات عالمية إذ أنها لا تصلح للدفاع ولا للهجوم ومع ذلك فان كبير المنظرين الاميركيين ديفيد ولش وصفها اليوم بأنها تسلح تاريخي , وهي فعلا كذلك لأنها ستكون أسلحة منزوعة السلاح.
ـ مقدمة نشرة أل 'أو تي في':
صحيحٌ جداً ما قاله عمرو موسى في حديثٍ صحافي له اليوم، من أنَّ مؤشراتِ وضعِ لبنانَ على طريق الحل، غزيرةٌ جداً: انتُخب رئيس للجمهورية، تشكلت حكومةٌ ائتلافية، أُنجز قانونُ الانتخاب، أُعلنت العلاقاتُ الدبلوماسية بين بيروت ودمشق، وبدأت حركة المصالحات بين الطوائف وداخل كل منها. وتأتي أجندة اليوم ومفكرة الغد، لتزكِّي كل ما سبق. رئيس الجمهورية يعود من قمةٍ فرنكوفونية، بعد لقاء مع ساركوزي. مجلسُ الوزراء يجتمع غداً لإقرار واحد وستين بنداً من العاديات. المجلسُ النيابي يلتئم لاستكمال لجانه وهيئته، ولإقرار قانون المجلس الدستوري. وحتى وزارة الداخلية دعت الهيئات المعنية الى ترشيح الأسماء المنوطة بها، والمفترض أن تشكل الهيئة المستقلة لمراقبة الاستحقاق النيابي. وصولاً الى الشأن المالي والاقتصادي، حيث أن لبنان تجنَّب كارثة البورصة العالمية، والنموَّ المقدر عندنا لهذه السنة نحو ستة في المئة، فيما الغرب كله لا يتطلع الى أكثر من صفر. كل المؤشرات إيجابية. على الورق، كما على الأرض. لكن في المقابل، لماذا هذا الإحساس لدى غالبية لبنانية، بأن الأمور لا تمشي على ما يرام؟ لماذا هذا الإحساس الدفين العميق لدى كل لبناني، بضيق الصدر وانسداد الأفق وانعدام الأمل وفقدان القدرة على الحلم والحق فيه؟ بكل بساطة، ربما لأنَّ في لبنان سياسيين، باتت لهم أكثر من مئة موقف، من مسألة واحدة. كما هي حال وليد جنبلاط مع مزارع شبعا. أو لأنَّ في لبنان مسؤولين ينكرون أمراً طيلة أعوام ويتحدُّون في نكرانهم، ثم يعترفون به ويُقرُّون بحصوله ضمناً أو تلميحاً أو تصريحاً. كما هي حال سمير جعجع مع ملفات الحرب. أو ربما لأن في لبنان قياديين يشنُّون هجوماً شرساً على خطوة يقوم بها خصمُهم. ثم يُقدمون هم أنفسهم على الخطوة ذاتها. تماماً كما حال سعد الدين الحريري مع زيارة طهران. كل المؤشرات الموضوعية إيجابية. لكن المعطيات البشرية، في كيدية نهج البعض، تدعو الى القلق، أو إلى القرف، أو حتى إلى أكثر. تبقى ملاحظة أخيرة، لمن يريد دليلاً إضافياً، وللمرة الألف على هذه الذهنية، ترقبوا بدءاً من الليلة، تكرارَ المهزلة نفسها، حول كلام ميشال عون عن زيارة سوريا، ثم انتظروا من سيزورها، قبله أو بعد.
2008-10-21 02:23:13