ـ مقدمة نشرة أخبار الجديد :
من فرط تعلق قوى الرابع عشر من آذار باللجان السورية , جاءتهم رزمة لجان الى عقر الدار. فزيارة وزير الداخلية اللبنانية زياد بارود الى دمشق رمت حملها على لجنة المتابعة والتنسيق في البنود المتعلقة بمكافحة الارهاب وضبط الحدود والتعاون الامني. لكن الاهم ان بارود رفع مستوى جدول الاعمال وضمنه اعترافات دمشق طالبا متابعة الموضوع لبنانيا وتبادل المعلومات من خلال المراجع المختصة.
واذا كانت تلك قفزة نوعية في تبديل الاولويات , فإن قوى 14 آذار قد لايعنيها جدول الاعمال ولا الزيارة من اصلها وهي التي كانت قادت الدعوة الى الغاء زيارة بارود وفي الحد الادنى لم تكن محبذة لعمل اللجان وهذا موقف عبر عنه النائب وليد جنبلاط لافتا نظر الوزراء الذين يزورون دمشق الى اهمية الابتعاد عن تأليف اللجان الأمنية المشتركة قد تتطور في وقت لاحق لتبرير التدخل السوري مجددا في الشؤون اللبنانية من البوابة الأمنية .
وفي يوم وضع فيه البارود على الجمر السوري ؟آثر رئيس تيار المستقبل إصدار تعليقه الشهير الذي خبئه من موسكو الى بيروت جاهدا في طريق الجو في البحث عن مفرادات لصد الادعاءات السورية والتي قال انها كاذبة ونسخة مكررة عن الفيلم الرديء لابو العبد والفيلم الاكثر رداءة لهسام هسام . لكن الحريري حيد الفيلم المضلل الطويل لمحمد زهير الصديق الشاهد الذي زرع بقدرة فرنسية - لبنانية - سعودية ولم يقدم وزير عدل على طلب استرداده لان حقيقته تكشف عن ممثلين خلف الكواليس . وفي رد الحريري دعوة للجامعة العربية لان تضع يدها على ملف الشبكة وتشكل لجنة عربية لتقصي الحقائق في موضوع عصابة فتح الاسلام , هذه الدعوة تناقض نهج زعيم المستقبل الذي ما آمن مرة باللجان عربية ولا لبنانية فوضع كل ثقته بلجنة تحقيق دولية , وحتى عندما اغتيل الرئيس رفيق الحريري فإن الورثة الشرعيين رفضوا انشاء لجنة سعودية- لبنانية اقترحوها بأنفسهم وعدلوا عن رأيهم بعد ايام , ولم يعطوا ثقتهم للقضاء اللبناني مشككين في مؤهلاته وقدراته ونزاهته , وهربوا الى الامم المتحدة بحثا عن لجنة دولية. وفيما تدخل المباحثات الامنية اللبنانية السورية المختبر اللبناني لتشريحها فإن البلاد تعيش اولويات اخرى , رئيس الجمهورية يستعد غدا لحوار حضارات واديان في نيويورك يتبعه النائب جنبلاط الى اميركا بعد تعذر لقاءه حاليا بالسيد حسن نصر الله الذي ستكون له كلمة سياسية غدا في يوم الشهيد .
ـ مقدمة نشرة أخبار ال بي سي :
سوريا اليوم في الواجهة على خلفية ثلاث ملفات : الاول والابرز ما أعلنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنها تُعد تقريراً إستقصائيا بشأن سوريا للمرة الاولى ، وهو ما يعتبره ديبلوماسيون غربيون إشارة إلى أن الوكالة وجدت علامة ما على نشاط غير معلن في موقع قصفته إسرائيل العام الماضي، واضاف الديبلوماسيون أن الوكالة لديها شيئاً مهماً بما يكفي لتقديم تقرير لوضع سوريا على جدول الاعمال بعد كوريا الشمالية وإيران مباشرة.
الملف الثاني المحادثات الامنية بين وزيري الداخلية في لبنان وسوريا والتي افضت الى الاتفاق على تشكيل لجنة للتنسيق في مجال محاربة الارهاب والجرائم ووضع آلية مشتركة لضبط الحدود.
أما الملف الثالث فتمثّل في رد النائب سعد الحريري على الاعترافات المتلفزة من التلفزيون السوري ، فطالب بلجنة عربية لتقصي الحقائق واصفاً فيلم الاعترافات بانه نسخة من فيلمَي أبو عدس وهسام هسام.
ـ مقدمة نشرة اخبار قناة المنار
زيارةٌ ناجحةٌ بكلِ المعاييرِ قامَ بها وزيرُ الداخليةِ اللبناني زياد بارود الى دمشقَ مفتتحاً عهداً جديداً من العلاقاتِ والتنسيقِ الامني باكورتُه تشكيلُ لجنةٍ مشتركةٍ لمكافحةِ الارهابِ وضبطِ الحدود.
الزيارةُ كانت بذاتِها كافيةً لتشيرَ الى انتهاءِ مرحلةٍ من التوترِ السياسي والامني بين البلدينِ عبَثَ فيها اطرافٌ محليونَ واقليميونَ ودوليون، وبينت الزيارةُ انها قد تراجعت بشكلٍ كبيرٍ لمصلحةِ عودةِ الامورِ الى مجاريها.
على انَ الاعتراضاتِ التي صدرت في بيروت: سواءٌ تلك التي حبّذت لو تمَ تاخيرُ الزيارة، او تلك التي اعترضت على تشكيل اللجان، فانها بقيت في دائرةِ الاحتجاجِ الصوتي الذي لا يقدمُ ولا يؤخر، خصوصاً بعدَ ما ظهرَ في بيانِ قيادةِ الجيشِ عن حجمِ التوقيفاتِ التي حصلت مؤخراً، وما صدرَ من مواقفَ لشخصياتٍ وقوىً سياسيةٍ دعت الى مقاربةِ الملفِ من زاويةٍ قضائيةٍ فحسبُ، ومتوازنةٍ من اجلِ تقصِي حقيقةِ ما حصلَ وما يُروى عنه.
كما انَ مصادرَ مطلعةً ردت على الذين اعترضوا على بثِ الاعترافات، بالقولِ اِنَ ما اَقدمت عليه السلطاتُ السوريةُ يقعُ تحتَ دائرةِ عملِ لجنةِ التحقيقِ الدوليةِ طالما قررت الاخيرةُ انْ تُحدثَ ربطاً بينَ الجرائمِ التي ارتُكبت منذُ اغتيالِ الشهيدِ رفيق الحريري، كما كانت تطالبُ قوى 14 آذار، وبالتالي فان هذه المعلوماتِ المتلفزةَ يمكنُ ان تعيدَ المحققينَ الدوليينَ الى دمشقَ للاستماعِ الى الذين ادلَوا باعترافاتهم، باعتبارِ انَ بعضَ الجرائمِ يُتهمُ بارتكابِها نفسُ المجموعات، والكلامُ للمصادرِ المطلعةِ التي تعتبرُ انهُ والحالُ هذهِ لا يمكنُ ان يكونَ ما حصلَ مسرحيةً او فيلماً مفبركاً.
في هذه الاثناء يُطلُ يومُ الشهيدِ ذكرى فاتحِ عهدِ الاستشهاديينَ الشهيد احمد قصير ليؤكدَ على الوجهةِ الحقيقيةِ للصراعِ معَ العدوِ الاسرائيلي الذي لا يزالُ يتربصُ شراً بالوطن، وفي المناسبةِ يتحدثُ الامينُ العامُ لحزبِ الله سماحةُ السيد حسن نصر الله في المهرجانِ المركزي الذي يقيمُه حزبُ الله السادسةَ مساءَ الغدِ في مجمعِ سيدِ الشهداءِ عليهِ السلامُ في الضاحيةِ الجنوبية.
ـ مقدمة نشرة أخبار المستقبل:
كما كان متوقعا في قراءة فيلم النظام السوري أُغرقت زيارة وزير الداخلية زياد بارود لدمشق في جدول أعمال سوري المنشأ حتى لم تترك له مجالا للبحث في ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية. الزيارة التي كان من المفترض أن تسبقها خطوات ملموسة على التبادل الدبلوماسي, حاصرها المسؤولون السوريون في لجان متشعبة وربطها بالمجلس الأعلى اللبناني السوري حتى بدا وكأن شيئا لم يتغير في أذهان المسؤولين السوريين في اعتبارهم لبنان ساحة أمنية لهم. وحين طرح السؤال لماذا سارع المسؤولون في سوريا إلى بثّ فيلم الرعب المتعلق بالاعترافات قبل إطلاع الحكومة اللبنانية على التفاصيل, جاء الجواب بأن سبب ذلك هو الشفافية التي تقضي بإطلاع الشعب السوري على الحقائق, وكأن الشعب السوري اطّلع على الحقائق المتعلقة باغتيال عماد مغنية والعميد محمد سليمان وغيرهما. الحقيقة الوحيدة الثابتة هي الرعب الذي يصيب دمشق كلما اقتربت المحكمة الدولية ولهذا قرروا إطلاق الاتهامات في اتجاه تيار المستقبل وعلاقته المزعومة بتنظيم فتح الإسلام الإرهابي الذي جاء أميره من دمشق إلى مخيم نهر البارد. هذا ما لمسه رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الذي قال في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: إن فيلم الاعترافات هو نسخة مكررة عن فيلم 'أبو عدس' الرديء وفيلم هسام هسام الأكثر رداءة , ودعا الحريري جامعة الدول العربية إلى وضع يدها على الملف وتشكيل لجنة عربية لتقصّي الحقائق لقطع الطريق أمام محاولات توريط لبنان بلعبة تصدير الإرهاب كما يتقنها النظام السوري.
ـ مقدمة نشرة أخبار أو تي في:
كلُّ الوَسَطِ السياسي، لا يزالُ يَنتظرُ صدورَ تكذيبٍ، أو توضيحٍ على الأقل، من قِبَلِ سعد الدين الحريري، حولَ ما نُسِبَ اليه من أحاديثَ صحافية في موسكو. إلا إذا كان رئيسُ الجمهوريَّة ورئيسُ الحكومة ومجلسُ الوزراءِ مُجتمِعاً، ووزيرا الخارجيَّةِ والدفاع تحديداً، قد تنازلوا كلُّهُم عن صلاحياتِهِم الدستورية، لصالِحِ النائب الحريري. أو إذا كان هؤلاء، يَعتبرونَ الحريري فعلياً رئيساً لدولةٍ ما، اسمُها حريريستان مثلاً، حيث غطاس خوري رئيسُها الفَخري، وفريد مكاري أرثوذكسيها الأوَّل، وباقي الحاشِيَة من لزومِ ما لا يَلزَم.
وكلُّ الوَسَطِ السياسي، لا يزالُ يَنتظِرُ تحقيقات فؤاد السنيورة، في حادِثَةِ اعتداءِ مسلَّحيه على كرامَةِ وزير، التي اعتبرها من كرامَتِه. إلا إذا كان سلوكُ هؤلاء، ترجمةً ميدانيَّةً، لسلوكِهِ هو وفريقِه، في السياسَةِ والاقتصاد والديموغرافيا والمال.
وكلُّ الوَسَطِ السياسي، لا يزال ينتظرُ التشكيلاتِ القضائية التي يرعاها ابراهيم نجار، وأجوبةَ السراي عن هَدْرِ الإغاثة، وفوضى الإنماء والإعمار، وكيفيَّةِ بقاء سهيل بوجي فيها خلافاً للقانون، ورَفْضِِ السنيورة قراراتِ مجلِسِ الشورى... وعشراتِ الأجوبة المطلوبة، حول أسئلةٍ تتناول لا دولةَ صاحِبِ الدولة.
لكن أياً من كلِّ هذا لم يأتِ. وفي المقابل، كلُّ ما قدَّمَهُ فريقُ الأكثريَّةِ الوزارية، هجومٌ على الإنجازاتِ التي يحقِّقُها الآخرون. هجومٌ على التقدُّم في التوقيفات لتفكيكِ فتح الاسلام. وهجومٌ على ورقَةِ العماد عون حول المقاومة، من دونِ بدائل ولا منطق ولا حتى قراءة أحياناً. وهجومٌ على زيارَةِ وزيرِ الداخلية الى دمشق لمعالَجَةِ القضايا العالقة.
كأنَّ الأكثريَّةَ هي المعارضة. وكأنَّ الأقليَّةَ هي السلطَةُ المطالبَة والمحاسَبَة. ضاعت كلُّ المقاييسِ عندنا. وإلا فكيف يَخرُجُ مَرجعٌ روحي، مثل البطريرك الماروني، واعظاً في اللاعنف، من دونِ أن يميِّزَ بين المرتَكِب والضحيَّة، ومُساوياً بين مَن يَطعَنُ ويبقى طليقاً، وبين مَن يُطعَنُ، ويكادُ يَصيرُ لديه متَّهَماً.
ضاعت كلُّ المقاييس، لكنَّ قلةً، لا تزال تُنجِزُ، كما فعل زياد بارود اليوم في دمشق.
2008-11-10 23:31:13