- مقدمة نشرة اخبار قناة 'OTV':
بعد أربَعِ ساعات، نَطوي سنة. تَنسَلِخُ عن عُمرِنا، مثلَ غُصْنٍ فتيٍ أثقلَتْهُ ثلوجُ الشتاء. ننزَعُها من رُزنامَةِ حائِطِ القلب، مثلَ ورقَةِ خريفٍ أصفر. نُعِدُّها مع مثيلاتٍ مضت، مثلَ أحجيَةِ الحبِّ في زَهرَةٍ ربيعيَّة. أو تَسقُطُ عن شجرَةِ ايامِنا، مثلَ ثمرَةٍ أرهقتها شمسُ صيفٍ طويل.
بعد أربعِ ساعات، نَطوي حامِلَةَ الفصولِ الأربعة. لا نُبقي من أيامِها الثلاثمئة والستة والستين، إلا بعضَ التباسٍ وخطأٍ لليومَين المُقبلين. فحين نسجِّلُ التاريخَ على أعلى الصفحة، سَنَقِفُ ثوانٍ متردِّدينَ، متأكِّدينَ: هل نحن في ال 2008 أو ال 2009؟ هذا كلُّ ما سنحفَظُهُ من سنةٍ كاملة، علَّمت في حياتِنا، لحظةً لحظة.
وكي لا ننسى، وكي لا نتناسى أو نَجحُدَ أو نُنكر، كي يظلَّ من ال 2008، أكثرُ من خطأ في مطلَعِ الصفحة لمجرَّد يومين، وأكثرُ من رقمٍ مَنسي في تعدادِ أرقامِ الأعوام، لنتذكَّرَ معاً، أنها كانت سنةَ كلِّ الحلول، أو بداياتِها.
سنة 2008 كانت سنةَ الانتقال من الفراغِ الرئاسي الى الرئيسِ التوافقي. ومن الانفجارِ الأمني في 7 أيار، الى السباقِ التَسَلُّحي الدولي الجديد، لصالِحِ الجيش اللبناني. ومن الاعتصامِ في وَسَط بيروت، الى حكومَةٍ متوازِنَة مضمونَةِ الثلث زائداً واحداً. ومن النومِ على أكثريةٍ دَفتريَّة مُستمَدَّة من قانونِ الحريري – كنعان، الى قانونٍ يحرِّرُ صوتَ المواطن، ويُعطي اقتراعَه حقَ تمثيلِه، لا حقَ التمثيل عليه.
2008، هي سنةُ الحلو والمر، سنةُ اتفاقِ الدوحه، وسنةُ الكَذِب باسم اتفاقِ الطائف. سنةُ غياب عماد مغنية، وسنة عودَة آخرِ الأسرى من اسرائيل. سنةُ التفجيراتِ الأصولية، وسنةُ انهيار شبكاتِ الأصوليِّينَ وتضييقِ الخِناقِ على أبرَزِ إرهابيِّيهِم. سنة لبنان في لبنان وسوريا في سوريا، كما سنة السفارتَين في العاصمتَين، وسنةُ الصداقَةِ بين الشعبَين، يُكَرِّسُها عمادٌ مشرقيٌّ من رتبَةِ: صانع تاريخ.
وتبقى ال 2008 عالمياً، سنةَ أوَّل أسود في البيت الأبيض، وسنةَ الأيام السود العظيمة، في وول ستريت وكلِّ أخواتِها.
حدثان، أبَتْ اسرائيل، إلا أن تُضيفَ إليهما حدثاً عالمياً ثالثاً، صارَ الأبرزَ في الأيام الأخيرة من السنة. هكذا، تَمضي ال 2008، بعدما تكرَّسَت سنةَ غزة. سنة الأطفال المحصودينَ بغاراتٍ قاتِلَة. سنة الأشلاء بتُهمَةِ الحلم بوطن. سنة ضحايا الحِقْدِ الصهيوني ضدَّ مرتكبي جريمَةِ التمسُّكِ بالحقِ والهويَّةِ والأرض. سنة الشعب المُغزوّ بالحِصارَين: حصارُ الكيان الغاصِب، وحصارُ النظام المغتصَب.
2008، لن ننساك، ستذكرُنا بك كلُّ الأحداث. وستمدِّدين لذكراك طويلاً، مع كل يومٍ آتٍ من أيام غزة.
- مقدمة نشرة اخبار قناة المنار:
ساعاتٌ قليلةٌ ويَطوي عامُ الفينِ وثمانيةٍ اخرَ صفحاتِه على مشهدينِ مغايرينِ لواقعِ الحالِ في الامة ، مشهدُ غزةَ التي تدفعُ عنها وعن العربِ ثوبَ المذلةِ بملحمةٍ بطوليةٍ لم تتوانَ خلالَها عن تقديمِ الغالي من شهدائها والنفيسِ من مقوِّماتِ الحياةِ فيها .
يقابلُه مشهدٌ واهنٌ لانظمةٍ تداعت للاجتماعِ على استحياءٍ لا لتستعجلَ قدومَ جيوشِها او استخراجِ تَرساناتِ اسلحتِها التي صَدِئَت في المخازنِ انما لتُثبتَ مجدداً انها هي هي منذُ احتلالِ فلسطينَ قبلَ ستينَ عاماً، كلٌ يُغني على ليلاهُ وليلُ الكثيرينَ منهم اقربُ الى الجلادينَ الصهاينةِ من الضحايا الاشقاء.
حتى الساعةِ واضحٌ انَ العربَ غيرُ متفقينَ على قمةٍ لم تَعُد طارئةً معَ انتهاءِ اليومِ الخامسِ من ملحمةِ الصمودِ في غزة . وهو امرٌ لا يمكنُ وضعُه في سياقِه الخلافي بل في واقعِه التآمري لدى البعض .
- هل يريدُ بعضُ العربَ اعطاءَ الةِ الحربِ الاسرائيليةِ مزيداً من الوقت ؟
- ولماذا اَحرجَ اولمرت بعضَ حلفائه العربِ عندما اعترفَ بأنَ عدداً منهم حَرَّضوهُ على الاستمرارِ في العدوانِ على غزة ؟
- ما هي حقيقةُ الصراعِ بينَ قادةِ العدوِ حولَ المرحلةِ الثانيةِ من العدوان والمتمثلةِ بالدخولِ البَري وعدمِ وضوحِ افاقِ هذهِ المرحلةِ لا سيما بعدما استَنفَدَت الضرباتُ الجويةُ كلَ ما تستطيعُه .
كلُ هذهِ الأسئلةِ تُطرحُ على وقْعِ دُفعاتِ صواريخِ المقاومةِ التي وصلت اليومَ الى حيثُ لم تصل منذُ انشاءِ كيانِ العدوِ وهو ما بدا انهُ احرجَ قادةَ العدوِ الذين وَضعوا وقفَ الصواريخِ هدفاً لعدوانِهم فإذا بها افعلُ من ذي قبل.
- اِزاءَ هذا الواقعِ المستجدِ ميدانياً يبدو انَ قيادة العدوِ بالاتفاق مع بعضِ الانظمةِ العربية، تستمر الاولى بالضغطِ عسكرياً والثانيةُ بمواصلةِ الحصارِ انسانياً وسياسياً تتجه نحو خيار ثان هو اجبار حماس لاحقاً على القبولِ بقوةٍ دوليةٍ تَنتشرُ في الاماكنِ الاستراتيجيةِ للقطاعِ لا سيما على الحدودِ المصريةِ في رفح بعدما باتَت الاطاحةُ بحماس اُمنيَّةً صعبةَ التحقق .
الايامُ الاولى من العامِ 2009 لن تكونَ سهلةً بل ستتزاحمُ فيها كلُ هذهِ الاسئلةِ والنتيجةُ ستكون كما حصل في عدوان تموز على لبنان: الدمُ سينتصرُ على سيفِ الاعداءِ، وسيفِ ذَوِي القُربى الذي هُو اشدُّ مَضَاضَة.
- مقدمة نشرة اخبار قناة الجديد:
عام يسلم دفته لعام, وغزة تسلم أمرها لله, فقد تركها وزراء الخارجية العرب لقدرها ولمجلس الأمن راس المؤسسات الدولية التي ما أعطت الحق حقه يوما, استبشر أبناء غزة باجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم وإذ بالأمين العام عمر موسى ووزير الخارجية السعودية سعود الفيصل يختبئان وراء محمود عباس ويشجعانه على الذهاب إلى مجلس الأمن والغريب أن موسى وبالتصريح نفسه كان قد أصدر ورقة نعيا بحق مجلس الأمن, وانتقد بطء تحركه وانحلال دوره أي ان موسى بتصريحه هذا إرسال المريض إلى الميت, لم يكن أبو مازن بحاجة إلى النصح فهو يدرك طريق مجلس الأمن جيدا ولكن ماذا يفعل عمر موسى إذن ؟ وأي مؤسسة عربية يترأس وفي أي مناسبة تعمل الجامعة العربية ان لم تفني نفسها من اجل غزة , تصريح أخر لسعود الفيصل من مقر الجامعة يحدد فيه أولوية مساعدة الفلسطينيين بعضهم بعضا وتشكيلهم حكومة وحدة بمعنى موتوا يا أبناء القطاع إن لم تتوحدوا أولا وبشكل أكثر وضوحا , اتفقوا يا فلسطينيين لتضربكم إسرائيل موحدين لا مشتتين بالجملة ولا بالمفرق , وكان المشكلة مع إسرائيل في الوصول الى حكومة ائتلاف وطني فلسطيني أو برضا عباس على حماس , ليشف وزير الرجفة الدبلوماسي سعود الفيصل من اهتزازه في المواقف الحازمة ولن يصل إلى مرحلة يتحدث بها بلغة الواقع الذي يقول ان المملكة السعودية نفسها رعت اتفاقا فلسطينيا فلسطينيا وأعطته اسم مكة لكنه انهار عند أول طلب اميركي ولم تجرا السعودية على القيام بترميمه , واليوم فان الفيصل يسانده فرقة دعم وزاري من مصر والأردن يقود معركة داخل الجامعة العربية لإسقاط قمة الدوحة والاستعاض عنها بتمييع في جلسة في مجلس الأمن , ساعات من النقاشات التي أرادها الفيصل مغلقة صرفت ليس حزنا على غزة ولا وقوفا أمام مآثر ومجازر الرايس الثالث وإنما هي نقاشات راحت على الحرب ضد القمة وانتزاع الحدث من قطر الدولة التي ما نام أميرها على ضيم المأساة فحرك منذ الشهيد الأول في غزة عجلة اتصالاته لعقد القمة العربية , لكن هناك من اراد للفلسطينيين ان يعتدى عليهم مرتين واحدة من إسرائيل والثانية عندما يترأس الرئيس حسني مبارك أي قمة عربية طارئة لنصرة غزة وهو الشريك في حصارها ولو حصل لشكل ذلك استفزازا لملايين الشعوب العربي التي رأت في مبارك وجها أخر للعدوان , حال الاستفزاز هذه تكمن في تموضع النظام المصري واصطفافه إلى جانب فريق ضد أخر في مشهد اختبرناه لبنانيا خلال حرب تموز لكن كل الرؤوس التي صاغت الحرب وبنودها سقطت والباقي آيل للسقوط اليوم بفعل ممانعة وصمود غزة , ليصمد الغزاويون بتهديد محمود عباس وقف المفاوضات مع إسرائيل ولا لأي بيان وزراء الخارجية العرب ولا لبضعة خطابات تلقى من وراء الحدود وإنما سيصمدون لان وعدهم بالنصر على صاروخ قسام أو عبر أنين أطفال أسلمت الروح وهي تقاوم وكل عام وأهل غزة يصنعون العزة.
- مقدمة نشرة اخبار قناة ' أل بي سي':
بعد أربع ساعات من الآن تُسقِط سنة 2008 آخر ورقة من روزنامتها وآخر نقطة من دمها وآخر فِلسِ من نقودها. عامُ المصائب والويلات يأبى أن يرحل إلا بتسليم ال 2009 ملفاً مثقلاً بالدماء إسمه غزة وملفاً مثقلاً بالافلاسات إسمه الازمة المالية العالمية. أخطر ما يرافق التسليم والتسلم بين 2008 و2009 هو الوقت الضائع بين إدارة اميركية تُعِدُّ أيامها للرحيل وإدارة تستعد للدخول إلى البيت الابيض ، هذا الوقت الضائع تملؤه إسرائيل بمحاولة القضاء على حركة حماس وخلق واقع جديد في غزة:
العمليات العسكرية مستمرة لليوم الخامس على التوالي ، إسرائيل ترفض الهدنة، وواشنطن تقول إن على حماس إن تقوم بالخطوة الاولى لوقف إطلاق النار، وزراء الخارجية العرب يطالبون مجلس الامن الدولي بالعمل على وقف النار وفتح المعابر، تركيا تقود حملة لتحقيق هدنة ورئيس وزرائها يبدأ جولة على العواصم المعنية لتحقيق هذا الهدف. على رغم هذه المساعي فان المؤشرات غير مريحة، فالسؤال لم يعد : متى تنتهي العمليات ؟ بل متى تبدأ العملية البرية ؟
- مقدمة نشرة اخبار قناة المستقبل:
تسارعت وتيرة التحرك الهادف الى وقف العدوان الاسرائيلي على غزة والمتواصل منذ خمسة ايام فيما لم يتوضح بعد مصير القمة العربية التي عرض الرئيس ميشال سليمان استقبالها في بيروت اذا استمر الخلاف حول مكان انعقادها. في غضون ذلك ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين الى حوالى 400 شهيد والفي جريح في وقت رفضت فيه الحكومة الاسرائيلية المصغرة اقتراحا فرنسيا لهدنة انسانية تستمر 48. واذ تحدثت الصحافة الاسرائيلية عن هجوم بري اسرائيلي على قطاع غزة فور تحسن الاحوال الجوية وتوقف الامطار, اشارت الى ان العرض الوحيد الذي قد تقبل به اسرائيل هو الذي يتضمن وقف الصواريخ الفلسطينية وتحديد مجال امني على طول الحدود خال من اية قوات عسكرية فلسطينية وبقاء جميع المعابر تحت السيطرة الاسرائيلية. في هذا السياق رحبت اسرائيل بالتحرك الذي بدأه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اؤدوغان الذي اجرى في دمشق محادثات مع الرئيس بشار الاسد يليها لقاء مع الملك الاردني عبدالله الثاني في عمان. وكان عقد في مقر جامعة الدول العربية اجتماع لوزراء الخارجية العرب ندد بالعدوان الاسرائيلي وتم الاتفاق في الجلسة الاولى على خطة عمل تقضي بدعوة مجلس الامن للانعقاد لاتخاذ قرار ملزم بوقف النار في غزة وفتح المعابر بضمانات دولية على ان تتم الدعوة لقمة عربية استثنائية في حال فشلت المساعي العربية لدى مجلس الامن. من جهته وجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء اليوم كلمة الى العالم شرح فيها معاناة شعبه معلنا انه قرر التوجه الى نيويورك لمطالبة مجلس الامن بتحرك سريع لوقف العدوان الاسرائيلي.