تلفزيون » مقدمات النشرات الإخبارية في المحطات اللبنانية مساء الثلاثاء 13/1/2009

- مقدمة نشرة أخبار الجديد:
عدوان إسرائيلي على غزة وعدوان عربي على القمة الطارئة، هناك على أرض القطاع تمطر السماء موتا، وهنا على أرض العرب يصبح الدم ماء وتصير غزة مقطوعة من شجرة عربية محاصرة جغرافيا وسياسيا، يسقط أبناءها شهداء ويتساقط العرب من حولها فداء لإسرائيل ومشروعها السامي في قتل القطاع بشيبه وشبابه. فلم تكد قطر تستجمع قوى الرعب لانعقاد القمة في الدوحة يوم الجمعة حتى عاجلها مبارك وعبد الله بالثلث المعطل واستهدفاها بصواريخ الباتريوت سياسية مضادة للقمم، وما اجتمع ملك سعودي بمبارك مصري إلاّ وكان شيطان التعطيل ثالثهما. واللافت أنّ الطرفين لم تجمعهما دماء غزة بهذا الشكل الطاريء، لكن وحدتهما قمة الدوحة ودفعت برئيس السبعين مليون عربي إلى الرياض لتنسيق ضرب القمة مع الملك السعودي، ملك أغنى بلدان العرب نفطا.
ولو توحدت يوما ثورة النفط السعودي مع ثورة الملايين المصرية لما بقي من إسرائيل عدوانية على وجه الأرض، لكن الحكام العرب لا يوحدهم إلاّ ضرب صفوفهم وآخرها فرز القمة إلى مكانين الكويت والدوحة، ووفقا لأمين الجامعة العربي عمرو موسى فإنّ الجامعة تلقت موافقة اثنتي عشرة دولة خطيا على حضور القمة، أمّا مصادر الدوحة فتؤكد وجود موافقة شفهية لخمس دول أخرى وأبرز الدول التي أعلنت تأييدها : اليمن، السودان، البحرين، ليبيا، عمان، سوريا، فلسطين وجيبوتي، على أن يفتي عمرو موسى دستوريا في أمر القمة التي تستلزم ثلثي أعضاء مجلس الجامعة العربية أي 14 زائد واحد من أصل 22 دولة عربية. وإلى أنّ يحسمها المفتي عمرو موسى فإنّ مصر رفضت انعقادها وفضلت قمة تشاورية في الكويت، أمّا السعودية فقالت إنّها لا ترى من المناسب انعقادها في الدوحة. ووفقا للمعلومات الواردة من قطر فإنّ الدوحة لا تزال ماضية في قمتها ولو انعقدت بمن حضر وليتحمل كل متخلف عن القمة مسؤوليته أمام شارعه.
وبين التفضيل والتأجيل كان عداد الموت في غزة يتخطى 970 شهيدا والجرحى 4500، فيما بحّت أصوات هيئات الإغاثة والمنظمات الإنسانية الدولة تحذيرا لاسرائيل وخرقها الأعراف الدولية، لكن من يلجم إسرائيل فيما الأمين العام للأمم المتحدة بكل ما يحمله من ثقل دولي غطّ في سبات عميق اعمق من نوم العرب، مكتفيا بعد غد بزيارة سياحية في المنطقة العربية.
ومن الموت الغزاوي السريع على خط غزة على موت آخر حمل يوما عبق فلسطين وزهرة مدائنها وسار في شوارع قدسها العتيقة، منصور الرحباني سافر وحده ملكا من دون أن يرجع يوما على حينا، مات الغريب الآخر قبل أن يعبر جسر العودة نصف جمهورية الأخوين رحباني يؤسس بدءا من اليوم ثنائية رحبانية جديدة في الغياب مع عاصي شريك الدم واللحن.

ـ مقدمة نشرة أخبار المستقبل:
يوم آخر من أيام العدوان الجنوني الإسرائيلي على قطاع غزة يرفع عدد الشهداء الفلسطينيين ليقارب الألف والجرحى إلى أربعة آلاف وأربعمائة جريح. مراسلو أخبار المستقبل في الأراضي المحتلة أفادوا أن القوات الإسرائيلية استخدمت اليوم أقصى طاقتها النارية فيما تحدثت مصادر إسرائيلية عن احتمال بدء الخطوة الثالثة من الخطة الإسرائيلية المدمرة. في هذا الوقت وفيما أوحت حماس باحتمال قبول المبادرة المصرية إذا أخذت في الاعتبار بعض الملاحظات الجوهرية عليها, بدا وكان حربا سياسية عربية اندلعت مع إلحاح قطر على عقد قمة عربية طارئة, وسارعت مصر إلى اعلان رفضها الحضور. بعض المراقبين يعتقد أن قطر المدعومة من سوريا وإيران تحاول إبعاد مصر عن كونها الدولة التي تمثل محور الاعتدال العربي والدولة التي قد تنجح في وقف شلال الدم الفلسطيني. وكان وفد من حماس أجرى في القاهرة مباحثات لا تزال مستمرة حول بنود المبادرة المصرية فيما وصل إلى المملكة العربية السعودية الرئيس المصري حسني مبارك حيث التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

- مقدمة نشرة أخبار ' أل بي سي':
في اليوم الثامن عشر للحرب على غزة تستمر إسرائيل في إستراتيجية 'أضرب وفاوض'، فهي شددت قبضتها على مشارف مدينة غزة التي إرتفع عدد قتلاها إلى أكثر من تسعمئة وسبعين ضحية ورفعت على أكبر جباناتها أن المقابر امتلأت بالجثث، مناشدة السكان عدم دفن المزيد من الموتى لأنه لا يوجد مكان.
وبعدما نفذت القوات الإسرائيلية أكثر من ألفين وثلاثمئة غارة جوية، يبدو الهجوم الشامل مستبعداً أو على الأقل مستأخراً لأيام إفساحاً في المجال أمام المساعي، التي وصفت بالحاسمة والتي تجرى في القاهرة بين مدير المخابرات المصرية ووفد حماس قبل أن يعود الى العاصمة المصرية الموفد الإسرائيلي عاموس غلعاد الذي أخر مجيئه في انتظار أجوبة حماس. وفي هذا السياق، ظهرت بعض المؤشرات الميدانية والدبلوماسية، منها أن رئيس الأركان الإسرائيلي خفض سقف العملية العسكرية الى تقليص نيران حماس وتقوية الردع الاسرائيلي وتحسين الموقف الأمني لسكان جنوب إسرائيل. والمؤشر الثاني ما كشفه دبلوماسي مصري عن أن إسرائيل بعثت بإشارات على قبول الخطة المصرية رغم أن حماس تجد صعوبة في إعلان قبولها لها، لأن المفاوضات الحقيقية لم تبدأ بعد ولم تكن هناك ردود واضحة من جانب وفدها. والمؤشر الثالث هو إعلان نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق أن الحركة ترى أن هناك فرصة لقبول المبادرة المصرية في حال الأخذ بملاحظات وتعديلات جوهرية تتعلق تحديداً بموصضوع نشر مراقبين متعددي الجنسيات لمراقبة الحدود ومدة الهدنة لكن هذه المشكلة يمكن أن تلاقي حلولاً وسط، حسب مصادر في القاهرة، بينها مشاركة قوات تركية في المراقبة وتجنب تحديد أي مدى زمني للهدنة. في المقابل ، وفي موازاة السعي الى الهدنة العسكرية فجرت دعوة قطر للقمة العربية الطارئة يوم الجمعة الخلافات بين المحاور العربية وتحديداً بين السعودية ومصر اللتين رفضتا كل على طريقته القمة، في مواجهة المحور المضاد الذي يضمن سوريا وقطر وبعض دول المغرب العربي حيث وافقت حتى الآن اثنتا عشرة دولة عربية على انعقاد القمة التي تحتاج إلى تأييد أربع عشرة دولة لكي تلتئم.

- مقدمة نشرة أخبار ' أو تي في':
فليكتُبِ التاريخ، أنَّ اليومَ الثامنَ عَشَر، من حربِ الهمجيَّةِ الصهيونية على غزة، هو يومُ سقوطِ آخرِ الأقنعة. يومُ ظهورِ كلِّ الحقائقِ المُرَّة.
اليوم أعلنت قطرُ ساعةَ الحقيقة لكلَّ العرب. من المحيطِ الى الخليج، كما يحلو لمنظِّري تلك الأمةِ تحديدَها. دَعوَتُها الى قمَّةِ التضامن مع أطفال غزة، المذبوحينَ المَسحولين، المشلَّعةُ أجسادُهم الطَرِيَّة، فرزت أهلَ لغَّةِ الضاد: عربُ اسرائيل، سارعوا الى رَفْضِ القمة، بألفِ ذريعةٍ وذريعة. وعربُ فلسطين، بدأوا يُعِدُّون لعقدِها بِمَن حَضَر.
واليوم روى أولمرت، بوقاحة، لا بل بفظاظة، كيف أملى على رايس عدمَ اقتراعِها لصالح القرار 1860. وكيف طلب معلِّمَها بوش، وفرضَ عليهما رأيَه. ليردَّ البيتُ الأبيض على إذلال أولمرت لسيده، بالقول أنها تقاريرُ غيرُ دقيقة.
واليوم استفاقَ محمود عباس، ليتَّهم، شكلاً، اسرائيلَ بمحاولةِ القضاءِ على الشعب الغزاوي. فيما أصرَّ ضمناً، على رفضِ مقاضاةِ اسرائيلَ بارتكابِها جرائمَ حربٍ وإبادة.
واليوم تبارى إعلامُ العائلة السعودية المالكة سعيدةً، بالتباكي على غزة، واستنكارِ خذلانها. قبل أن يُعلنَ أنَّ الرياضَ نفسَها، لا ترى مناسباً عقدَ قمةٍ لأجل غزة.
واليوم تذكَّر بعضُ قانونيي البلاطات العربية وكتبةِ قصورها والحاشيات، أنَّ القمةَ لا تصيرُ نظاميةً، إلا بموافقةِ ثلثي الدول العربية. كأنَّ عربَ اسرائيل، يرفعون مبدأَ الثلث المعطِّل. لكن في وجه من؟ في وجه ألف شهيدٍ، ثلثاهم من المدنيين، وثلثُهم من الأطفال. أفلا يدركون أنَّ نصابَ الدم، أقوى من كل نَصبِهم وتنصيبهم ونصيبِ ابتلاءِ شعوبِنا بهم؟!
اليوم، سقط آخرُ الأقنعة. وبانت حقائقُ البؤسِ العربي كاملةً. تُرى، لذلك اختارَ منصور الرحباني الرحيلَ اليوم؟ هل سجَّل توأمُ التاريخ الثقافي للبنان ومنطقتنا، اعتراضَه ورفضَه واستنكارَه وشجبَه، بالانتقالِ لملاقاةِ ساكن العالي؟ صاحبُ زهرة المدائن، والقدس العتيقة،وسنرجع يوماً، وسيفٌ فليُشهر، وأذكر يوماً كنا في يافا... هل أضربَ قلبُه اليوم، حداداً على موتِ وجدانِ قضيةٍ وشعبٍ ومبادئ، شيَّد لها، طيلة نصف قرنٍ، هياكلَ أكبرَ من بعلبك؟
رحلَ منصور لحظةَ يعُزُّ أمثالُه. عادَ الى حيثُ سبقَه توأمُ روحِه، عاصي، في 21 حزيران 1986. عادَ إليه، كما عودةِ الفينيق. هو من وصفَ موتَه في كتابِه 'أسافرُ وحدي ملكاً'، بالقول:
سأموتُ الليلةَ عن بيروتْ
سأُصلبُ في الحمراءْ
ليكونَ للبنانَ رجاءٌ
وحياةٌ للشهداءْ
يا شعبي...
متحدٌ بالمجدِ أنا
متحدٌ بالموتِ أنا
بالذلِّ، بأوجاعِ الفقراءْ
ويداك صليبي
تنبسطانِ
من الجولانِ
الى سيناء.

2009-01-14 13:43:47

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد