ـ مقدمة نشرة تلفزيون أل بي سي:
كما بدأت حرب غزة من دون أهداف محددة، إنتهت، مرحلياً، من دون نتائج واضحة أو حاسمة.
صحيح أن إسرائيل سددت ضربة قاسية الى حماس من دون أن تسحقها وأعادت تأهيل قدرتها على الردع، مقابل حماس على الاقل، لكنها لم تستطع وقف اطلاق الصواريخ على إسرائيل ولم تدمر إلا نصف أنفاق التهريب بإعتراف رئيس جهاز الأمن الداخلي ولم تتحدد الية واضحة لوضع حد لتهريب السلاح عبر الحدود مع مصر، أي بكلام آخر لم تستطع إستصدار قرار من مجلس الأمن مع آلية تنفيذ يشبه القرار 1701 في لبنان، كما أنها لم تستطع تحرير جلعاد شاليط.
كذلك، فإن حجم الدمار الهائل في غزة وعدد القتلى الذي وصل الى 1300 بينهم عدد كبير من المدنيين سيطرحان أسئلة بعد جلاء الصورة تعرض صورة الدولة العبرية في العالم للاهتزاز رغم التغطية شبه الشاملة للحرب على حماس. في المقابل، فإن حركة حماس التي استطاعت البقاء على قيد الحياة واطلاق الصاروخ الأخير وتجييش الشارع العربي والاسلامي فشلت في جر القوات الاسرائيلية الى حرب استنزاف داخل الأماكن السكنية وفي تكبيد العدو خسائر كبيرة في الأرواح وفي تثبيت الاعتراف بشرعيتها كسلطة ومفاوض وهي ستواجه أسئلة اليوم التالي لإنتهاء الازمة من سكان غزة عن الثمن الباهظ وعن الافق المسدود في التسوية والمقاومة.
ولأن الطرفين في المأزق، عاد الجميع من دون إعلان رسمي الى المبادرة المصرية التي تنص على ثلاث نقاط لثلاث مراحل بدأت اليوم بوقف النار المشروط الذي قبلت به حماس لمدة أسبوع بالتزامن مع بدء إعادة انتشار القوات الاسرائيلية، ثم التوافق على الية مراقبة تهريب الأسلحة حيث كشف، اليوم، عن رغبة بريطانية وألمانية وفرنسية في تدريب قوات الأمن الفلسطينية والمصرية بالاضافة الى المراقبة البحرية البريطانية التي ستعمل في البحر الاحمر وفي خليج عدن.
وهذه البراغماتية لحماس تلتقي أيضاً مع الرغبة الاسرائيلية في الحوار غير المباشر. وفي هذا الاطار علم أن المسؤولين المصريين اطلعوا وفد حركة حماس على ملاحظات الحكومة الاسرائيلية على التصور الذي قدمته الحركة لوقف اطلاق النار.
ـ مقدمة نشرة تلفزيون الجديد:
على شرف تضحيات مبارك وعباس اجتمعوا في شرم الشيخ، وعلى نية الشهداء يتناولون الليلة العشاء في القدس. زعماء أوروبيون وعرب ودوليون توافدوا إلى مصر في قمة لتلميع أبو مازن وحسني مبارك ودول الاعتدال الذين يصح فيه وصف دول الاعتلال العربي.
وفي شرم الشيخ تم توزيع المكافآت السياسية على زعماء ارتضوا بدور ضابط إيقاع الحرب، وفي الشرم استغاث أبو مازن طلباً للمساعدات من دول العالم باسم غزة المنكوبة ولم يصدح صوته بوقف النار بمقدار ما سمع مدوياً استقطاباً للتوسل على اسم غزة. عانى القطاع لوحده عدواناً وشهادةً وتدميراً ورعباً، لكن حين تأتي ساعة المساعدات فإن محمود عباس يتحول شريكاً ومعبراً لتخزين الأموال، ويكفيه أن لديه لجاناً وهيئات علية للإغاثة تفوق خبرة هيئةً الشهيرة.
انفض مؤتمر الشرم على شيوخ في السياسة لم يلتئم شملهم في الأيام الصعبة، وظهروا على الساحة يوم حان القطاف. كوفئ الرئيس المصري وأغري الرئيس الفلسطيني، والزعيمان بذلا ما في وسعهما لتأمين ضربة قاسية لحماس، إلى أن استخف الرئيس مبارك بعقول الناس وأوهم شارعه بأنه هدد إسرائيل بوقف فوري لإطلاق النار. وإذا كان هاتف واحد من مبارك لأولمرت كفيل بإنهاء الأزمة فلماذا لم يفلعها رئيس مصر في اليوم الأول محتفظاً بوحدات جواله إلى يوم الثاني والعشرين وإلى الشهداء الثلاث مائة بعد الألف والآتي تحت الأنقاض أعظم.
جائزة مبارك الدولية في شرم الشيخ ستعقبها منصة مرتفعة في قمة الكويت التي تنعقد على ركام غزة وقد تغرق في أوراق بانكوت أكثر من اهتمامها بكارثة غزة، لكن ما يصعّب قرارات القمة سياسياً هو المستوى الذي وضعته قمة غزة الطارئة في قطر، فما قبل قمة الدوحة لن يكون كما بعدها، وكما سقط شرق كوندوليزا رايس الجديد بعد حرب تموز سقطت المبادرة العربية بعد حرب غزة. مبادرة عادت إلى بلد منشأها الأساسي، فهي ببنودها وصياغتها من صنع توماس فريدمان الكاتب الأميركي الذي أرشد الأمير عبد الله بن عبد العزيز عام 2002 إلى طريق تلفظ عنه غبار الحادي عشر من أيلول ووصمة الإرهاب التي لحقت بالمملكة، تبناها الأمير الملك وجاء بها إلى بيروت، تجاهلتها إسرائيل سبعة أعوام، وهذا يكفي لعودتها الآن ميتة لأصحابها.
وإذا كانت قمة الكويت ستحي العظام وهي رميم فما عليها إلا أن تعيد الدماء العربية التي سالت على مدى سنين سبع من عدوان تموز 2006 إلى كارثة عام 2009 في غزة والتي لم تنه بوقف أحادي لإطلاق النار.
ـ مقدمة نشرة تلفزيون المستقبل:
المشهد في غزة كان مؤلماً ومؤثراً مع صورٍ الجثث المنتشلة من تحت أنقاض المنازل، فأكثر من 95 شهيداً غالبيتهم من الأطفال والنساء رفعت أشلاءهم اليوم لتتعدى حصيلة الشهداء 1300 إضافة إلى أكثر من 5300 جريح.
هذا المشهد التي ترافق مع انسحاب لبعض الدبابات الإسرائيلي التي توغلت حتى مشارف مدينة غزة وفي شمالها واكبه إعلان حماس والفصائل الفلسطينية من دمشق الموافقة على وقف لإطلاق النار.
أما في شرم الشيخ وخلافاً لاجتماع الدوحة فإن القمة الدولية التي دعت إليها مصر كانت جامعة لحضور بارز للقادة الأوروبيين وللأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون والرئيس التركي عبد الله غول إلى جانب الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
القمة الدولية أكدت دعم الجهود المصرية خلال المرحلة المقبلة لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان الانسحاب الإسرائيلي من غزة والعودة للتهدئة وفك الحصار وفتح المعابر، وقد دعا الرئيس الفرنسي إسرائيل فلي كلمة له إلى مغادرة غزة إذا أوقفت حماس إطلاق الصواريخ.
قمة شرم الشيخ جاءت قبل ساعات من إنطلاق أعمال القمة الاقتصادية العربية في الكويت والتي ستركز على تطورات الوضع في غزة.
2009-01-19 11:12:42