مقدمة نشرة أخبار قناة الجديد :
غزة والملك، غزة بأيام نارها الإثنين والعشرين وشهداءها الذين لا رقم نهائيا لهم بدمار دمارها ومر حصارها هي غزة نفسها التي فرضت على العرب اليوم لقاء المصالحة وطي صفحة عربية أشد سوادا من ألم القطاع والملك الذي محا بخطاب الوحدة ألم الصمت الطويل ودبلوماسية التفرقة التي اتبعها وزير خارجيته سعود الفيصل جاء كلامه في قمة الكويت ملك الكلام في السياسة وجمع الشمل والمال المتدفق إلى القطاع ترك عبد الله ابن عبد العزيز انطباعا عروبيا جاء في اللحظة الأخيرة لكن خيرا من أن لا يأتي أبدا، لم يعد لدى الزعماء العرب من خيارات سوى الإرتقاء بالتقارب العربي إلى مستوى الشهداء أقله لكي ترحمهم شعوبهم وتغفر لهم خطايا الشراكة في العدوان صمتا حينا ومؤزرة أغلب الأحيان وأضعف الإيمان أن يلتقي زعماء الضد العربي في قمة واحدة وأن تتفرع عنهم مصالحات ثنائية خطفت ضوء القمة السياسية الاقتصادية فجمعت الكويت مصالحة سعودية سورية ومصرية قطرية أعقبت عاصفة الوحدة التي أطلقها الملك السعودي وهز فيها المبادرة العربية ووضعها عند منتصف الطريق قائلا إن المبادرة العربية المطروحة على الطاولة لن تبقى على الطاولة في موقف يقترب كثيرا من قمة الدوحة التي جمدت هذه المبادرة، وإذا كان الملك السعودي قد ارتفع إلى مستوى الخادم الفعلي للقضية الفلسطينية فإن الرئيس المصري حسني مبارك آثر أن يرد الضيم عنه وعن تلك المرحلة التي تحول فيها إلى منصة اتهام فدافع عن مصر في كلمته عشرات المرات وكأن مصر مرتكبة معاصي فيما المشكلة في المتحدث نفسه وليست في السبعين مليون أعادا مبارك الحقائق وأصر على أن معبر رفح مفتوح وغض الطرف عن عشرات التظاهرات التي كانت تطالبه يوميا بفتح المعبر هاجم مبارك سورية مواربة على احتضانها الفصائل الفلسطينية وأكد احتضان مصر للمقاومة غير إن لفظ كلمة المقاومة استعصى عليه فجاءت على شكل المقاولة التي يحسن تجارتها الرئيس المصري مع ورثته السياسيين، تحدث مبارك عن محاولات عدة لوقف النار وكانت تكفيه محاولة واحدة أو اتصال هاتفي واحد مع الإسرائيليين لكي تنتهي الأزمة كما انتهت عشية اتصاله الشهير. وفيما وجه الرئيس المصري رسائل غير مباشرة إلى رئيس القمة العربية بشار الأسد فإن الرئيس السوري حرص على التحدث بوصفه رئيس قمة وابتعد عن الغمز السياسي،اما صاحب القضية المنزوع الصلاحية فقد فتح فاه على المليارات العربية المتدفقة إلى القطاع والتي ستمر حكما عبر السلطة الفلسطينية وفيها من الدحالنة والفياضنة ما يكفي لنهب الإغاثة من عروقها وإذا كان الملك السعودي يريد أن يبسط مملكته الخيرة على غيره فما عليه سوى توجيه المساعدات مباشرة من المتبرع إلى المحتاج ولا تكرر يا جلالة الملك مرارات ضياع أموال الإغاثة كما حصل في لبنان، وإلى جانب شهيته المفتوحة على المساعدات فإن محمود عباس مثل دور البطل المغوار الذي يتحدى واشنطن فقبل ليلة واحدة على رحيل الإدارة الأمريكية سيئة الصيت تمتع أبو مازن بميزات هجومية قائلا لن نسمع صوتا عاقلا واحدا في الإدارة الأمريكية التي أيدت العدوان مع بعض النصائح للمجاملة بتجنب المدنيين وحبذا لو رفع محمود عباس صوته في وجه أمريكا عندما كان يتحسس وريده ويخاف أن يكشف أسرار الضغوط عليه.
باختصار كانت قمة غزة والملك قمة تقديم البراءة المصرية من دم غزة قمة الضيافة والمبادرات الكويتية قمة ممارسة الرئاسة السورية أمام اثنتي وعشرين دولة عربية وقمة سيلان لعاب الرئاسة الفلسطينية أمام المليارات العربية.
مقدمة نشرة أخبار المستقبل المسائية:
فاجأ خادم الحرمين الجميع وإحتضنهم، فتحولت قمة الكويت قمةً تأسيسيةً لمرحلةٍ جديدةٍ من العلاقات العربية - العربية ولمسار ٍ جديدٍ للقضية الفلسطينية بعدما توقع لها كثيرون أن تكون قمة إنفلاط العقد العربي. بكلمةٍ مدوية في وضوحها وقوتها كسر الملك عبدالله بن عبد العزيز حاجز الجفاء والإستقطاب بين العرب والعرب وأعلن باسم الجميع تجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الأخوة العربية والوحدة للكل بلا إستثناءٍ أو تحفظ على حد تعبيره، وبعد إنتهاء الكلمة فجر الملك عبدالله مفاجأةً ثانيةً باستضافته في مقر إقامته المختلفين جميعاً محققاً مصالحة بين السعودية ومصر وقطر وسوريا كانت تبدو بعيدة المنال بفعل المواقف المتباعدة التي زادت إحتذاماً إبان العدوان على غزة، الملك عبدالله الذي أعلن التبرع بمليار دولار لإعادة إعمار غزة حسم الجدل في شأن مبادرة السلام العربية، معلناً أنها لن تبقى طويلاً على الطاولة وأن إسرائيل أمام خيارين الحرب أو السلام، هذا الأمر أكده أيضاً أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس المصري حسني مبارك الذي إنتقد إيران من دون أن يسميها أسفاً لأن يسمح العرب باستغلال مأساة غزة لإختراق العالم العربي من قبل قوىً من خارجه تتطلع للهيمنة وبسط النفوذ على حد قوله. كلمة الكويت جرت على إيقاع يشبه الحياة الطبيعية في غزة التي كانت في اليوم الثاني بعد وقف إطلاق النار تلملم جروحها وتحصي شهدائها وتنفض الغبار عن وجهها.
مقدمة نشرة أخبار ال بي سي :
بعد اثنين وعشرين يوماً ، وقبل أربع وعشرين ساعة على دخول أوباما إلى البيت الابيض ، إنتهت الحرب الاسرائيلية على غزة : إسرائيل تقول إنها حققت أهدافها ، حماس تقول انها لم تنهزم ، لكن الحدث كان في مكان آخر ، ففي شكل يخالف كل التوقعات حصل في الكويت ما كان يُعتَبَر صعباً إلى درجة الاستحالة : مصالحة بين السعودية وسوريا ، ومصالحة بين مصر وقطر ، والمصالحتان تمتا في جناح الملك السعودي ، لكن هذا التطور شيئ ، والتطورات اللاحقة شيئ آخر ، فوقف إطلاق النار الذي تم يُرتِّب التزامات عربية ودولية فكيف سيتم التوفيق بينها وبين هذه المصالحات ؟ففي خبر من القدس ان هناك اتفاقاً خطياً بين اسرائيل ومصر لمكافحة تهريب الاسلحة إلى غزة ، وهذا الاتفاق هو أحد شروط وقف النار من جانب واحد .هذا الاتفاق قد يتعارض مع ما تسعى إليه دول عربية أخرى لجهة مواصلتها دعم حماس وتزويدها بالاسلحة ، فكيف سيتم العمل العربي المشترك ، بعد المصالحات ، في ظل هذا التعارض في النظرة إلى الوضع الفلسطيني ؟ أكثر من ذلك كيف سيتم التوفيق بين هذه المصالحات وبين العلاقات الاستراتيجية التي تربط بعض الدول العربية بإيران ؟أسئلة كثيرة من المبكر تقديم أجوبة عنها في انتظار مرور فترة قصيرة على ثبات وقف النار .
2009-01-20 12:26:36