- مقدمة نشرة أخبار 'أو تي في':
كانت غزة لا تزال تلملمُ أشلاءَها، وتحبُسُ أنفاسَها حيالَ صمودِ وقفِ النار فيها، وَسْطَ أخبارٍ صباحية عن توغُّلاتٍ جديدَةٍ لقواتِ الاحتلال. وكان أهلُها يتفقَّدونَ دمارَها، بأيدٍ خائفة، وقلوبٍ راجِفَة، وعيونٍ راعِفَة. فَتَحْتَ كلِّ سَقفٍ منهار احتمالُ شهيدٍ مَنسي. وعند كلِّ أنقاضٍ متروكة، رُعبُ أشلاءَ مجهولة، تُضافُ الى الذاكرَةِ المُتخَمَة بالدمِ البريء، طيلةَ ثلاثَةٍ وعشرينَ يوماً...
في هذه اللحظات بالذات، اختارَ عَرَبُ التهافت، العودةَ في الكويت، الى خطابِ التخاذُل. هَضَموا سريعاً غداءَ مصالحَتِهِم مع الحقيقة، وعادوا سريعاً أكثر، الى حقيقَتِهِم. رفضوا إعادةَ النظر في علاقاتِهِم مع اسرائيل. رفضوا تعليقَ مبادرةِ تسوُّلِ السلام العربية، في انتظار أن يَجِدوا مُحسِناً واحداً يبادلُها التجاوبَ على الأقل. ورَفضوا أن تَخضَعَ أموالُ إعادةِ إعمارِ غزة لأيِّ رقابةٍ إصلاحية. لا بل أصرُّوا على أن تكونَ في عهدَةِ السلطَةِ نفسِها، التي عاثت فساداً وإفساداً بين الفلسطينيين.
طُويَت صورةُ المصالحَةِ العربية سريعاً. عادت صورةُ المصارَحَة والمواجهة، مع عربِ التهافُتِ والتخاذُلِ والتواطؤ. تأزَّمت صياغةُ البيان الختامي. غادَرَ سعود الفيصل محتَجاً. فانتهت قمةُ الكويت الى بيانٍ، علَّةُ وجودِه ألاَّ يقولَ شيئاً.
لكنَّ غزة تُكمِلُ حياكةَ انتصارِها. من دون قمم، ولا بيانات. غزة التي فرضت وقفَ النار ببطولَةِ مقاومَتِها، فرضت أمس انسحابَ المحتل، وفرضت اليوم بدايةَ فَتْحِ المعابر. وتتطلَّع الى لقاءاتِ القاهرة يومَ الخميس المقبل، لتستكملَ انتصارَها بفتح معبر رفح، وتكريسِ سلطةِ المقاومة على أرضِها، ودَفْنِ كلِّ أهدافِ الاحتلال المعلنة في 27 كانون الثاني الماضي.
لكن، بعيداً عن انهيار الكويت وصمودِ غزة، وتداعياتِ الحَدَثَين على كلِّ منطقَتِنا، يظلُّ الحدثُ الأول في واشنطن. هناك، بين تلَّةِ الكابيتول ومِسلَّة جورج واشنطن، كُتِبَت اليوم صفحةٌ جديدة من التاريخ البشري. كلامٌ كثيرٌ قد يُقالُ فيها، وسيُقال حتماً. لكنَّ اختصارَها الأفضل أنها لحظةُ خروجِ رئيسٍ ودَّعَهُ العالمُ بحذاءَيْ منتظرٍ واحد، ولحظةُ دخولِ رئيسٍ انتظره الملايين، وقوفاً على الأقدام وَسْطَ صقيع واشنطن.
20 كانون الثاني 2009، التاريخ يُكتَب، مثلَ كلِّ حقيقة، أسود على أبيض، باراك أوباما صار رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
- مقدمة نشرة أخبار 'أل بي سي':
دخول الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة كان تاريخياً بكل المقاييس. أوباما الملوّن الذي لم يكن يحلم ابوه قبل ستين عاماً بالوقوف في مطعم كما الآخرين، وقف يتلو خطاب القسم على السلالم الغربية لمبنى الكابيتول الذي بنى السود جزءاً منه واضعاً يده على الكتاب المقدس نفسه الذي استخدمه الرئيس براهم لينكولن يوم تنصيبه للمرة الاولى عام 1861. ايضاً، اكثر من مليون اميركي من مختلف الاعراق والالوان احتشدوا في جو بارد بلغت حرارته ست دراجات تحت الصفر ولمسافة نحو ثلاثة كيلومترات ووسط اجراءات امنية لا مثيل لها امّنها اثنان وثلثون الف عسكري في الخدمة او في وضع الاستعداد. أما خطاب الرئيس الجديد فيؤسس ايضاً لتاريخ جديد قاطعاً بشكل حاد مع السنوات الثماني لعهد جورج بوش وبرنامج المحافظين الجدد المتقهقر. لقد اطلق اوباما شرعة اخلاقية للولايات المتحدة عائداً الى مبادئ الامة الاميركية، مضيفاً اليها لغة تصالحية لاسيما مع المسلمين. الرئيس الجديد لامس الحقائق الصعبة عندما تحدّث عن ان الكلام عن اميركا في تراجع بات امراً لا مفرّ منه، قائلاً ان الوعود الكاذبة انتهت بعدما ظلت سياستنا مخنوقة لوقت طويل. هاجم الفردية التي اضعفت الاقتصاد، وانتقد السياسات التي دمّرت البيئة مؤكداً ان اميركا اختارت الآمل عوضاً عن الخوف. ولولا بعض الاشارات العامة بالنسبة الى العراق وافغانستان والارهاب لأمكن التصور أن الرئيس الاميركي الذي استهلك كلامه عن الوضع الاميركي الداخلي اكثر من نصف الخطاب آتٍ لاعادة المكارثية والانصراف الى الداخل للقيام بحركة تصحيحية من داخل النظام. لكن الرئيس اوباما الذي توعد بالحاق الهزيمة بالارهابيين محذرا المتطرفين في كل انحاء العالم اكد ان واشنطن ستبدأ بترك العراق لشعبه بشكل مسؤول وببناء سلام يتطلب جهوداً كبيرة في افغانستان وهو سيستهلّ ولايته غداً باجتماع مع كبار المسؤولين في الجيش ووزارة الدفاع لمناقشة التعجيل بخفض القوات الميركية الموجودة في العراق وزيادة عديد هذه القوات في افغانستان، اما بالنسبة الى الشرق الاوسط فسيعّين السناتور جورج ميتشل مبعوثا خاصاً للمنطقة في واحدة من اولى الخطوات التي سيقدم عليها.
- مقدمة نشرة أخبار الجديد:
قد تكون أروع اللحظات في العالم لحظة وداع أشباه الرجال الأشد حماقةً في هذا العالم وصباح أميركا أشرق على حفل تنصيب رئيسٍ أسود البشرة ووداع رئيسٍ أسود القرارات الملهم الإلهي الذي نشر ثماني سنوات من الإرهاب الصافي المترجم بحروبٍ وإبادةٍ ودكتاتوريات إما أمريكيةٍ مباشرة وإما إسرائيلية بأسلحة أمريكية. اليوم ينفض البيت الأبيض عن جدرانه عفن جورج بوش السياسية ونضالاته في سبيل تحرير هذا العالم بواسطة المعتقلات الثابتة والطائرة. الليلة يصبح جورج بوش رئيساً من الماضي بعد أن حكم على المستقبل بسلة قراراتٍ غبيةٍ ودموية تؤهله للمحاكمة كمجرم حربٍ لو كان للعدالة مكانٌ على وجه الأرض. يغادر بوش ويتسلم باراك حسين أوباما باحتفاليةٍ إستعراضيةٍ حاشدة غير أنه لا شيء لدى الأمريكيين أو بقية العالم سوى تعليق الآمال على رئيسٍ قادمٍ من حلم مارتن لوثر كينغ لكن من دون أن يلمسوا من أوباما حتى الآن علامات الإنقلاب على حكم سلفه باستثناء وعودٍ أطلقها الرئيس الجديد بالإنسحاب من العراق والسلام في أفغانستان وهزيمة الإرهاب. يخرج العالم من أسر جورج بوش بلا ضمانة دخوله جنة باراك أوباما غير أنه على الأقل ستسقط ورقة صناعة نشر الديموقراطيات بقوة الإف 16تماماً كما بدأت تسقط من حول الولايات المتحدة نظم وأفكار ومحاور وكأن دول الإعتدال قد تحسست التغيير الآتي فبدلت في سلوكها ودخلت عصر المصالحات حتى إنها إقتربت من محور من كان شراً . إنتصف طريق الإعتدال والممانعة فأنتج قمةً عروبية في الكويت كان فيها ملك السعودية قلب المصالحات النابض وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الأوعية الدموية التي ضخت أولى المبادرات نحو التقارب مما أنتج بياناً ختامياً اليوم تجنب كل أشكال الخلاف وإن جاء عمومياً وإستغرق ساعات لصدوره، أكد وقف إطلاق النار وإنسحاب إسرائيل من قطاع غزة ودعم الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل وجديده مقاضاة إسرائيل على جرائم حربها في غزة واللافت في البيان أنه لم يؤكد المبادرة العربية كما لم يطالب بإلغائها وكان تجاهلها بحد ذاته موقفاً من العرب ولم يأتي البيان الختامي على ذكر أهمية دور مصر كما طالب رئيسها حسني مبارك الطرف الأكثر سعياً نحو الممانعة السلبية تاركاً في القمة مع محمود عباس أبو مازن إنطباعاً بمحاولة عرقلة وإفشال المصالحات وتحديداً ما قام به الملك عبد الله ما يحتم مناشدة خادم الحرمين الشريفين وخادم المصالحتين العروبيتين أن يسهر على تنفيذ وفاقه وأن لا يتركه لذئاب السياسة على الأرض وعلى ملك السعودية أن يترجم مبادرته السياسية والمالية مباشرةً وليس بالواسطة وأن يغيث أهل غزة من المانح إلى المستهلك وليس عبر حكومة عباس الوطنية التي طالبت بها اليوم لعرقلة وصول المساعدات إلى القطاع ومن قال إن أبو مازن لن يصادر المساعدات والأموال غداً ليحارب بها حماس ضاغطاً على القطاع للإعتراف بإسرائيل أولاً تحت عقوبة الحرمان من المساعدات. إنتهت قمة الكويت مع بداية عصر أوباما وما بين العصرين الأميركي والعربي ضاع فريق الرابع عشر من آذار اللبناني وبدأ يضرب أخماسٍ بأسداسٍ عن تلك المصافحة والمصالحة بين ملكٍ سعودي ٍ ورئيسٍ مدبرٍ للإغتيال السياسي فأين المفر وماذا عن المحكمة الدولية وأي ورقة نعوة تكتب سياسياً لفريقٍ يخاف الذوبان في لعبة السادة الكبار.
2009-01-21 07:59:31