ـ مقدمة نشرة 'أو تي في':
هل من قيمةٍ لا تستغلُّها هذه الطغمة، في سوقِ وصوليَّتِها وانتهازيَّتِها؟
قيمةُ المال، وُجِدَت لتحقيقِ خيرِ الانسان وسعادتِه. فاستخدموا المالَ لاستعبادِ البشر، وإذلالِ المُعوَزينَ، وشراءِ الضمائر ومصادَرَةِ الذِمَم.
قيمةُ العدالة، وُجِدَت ليكونَ في الدنيا حقٌ وحقيقة. فها هم يستخدمونَ المحكمَةَ الدولية، لتنفيذِ كَيدِيَّاتِهِم، وتنفيسِ أحقادِهِم، وتحقيقِ ثأرٍ، لا علاقَةَ له بالمحكمة والعدالة. حتى أنه بات يترددُ في بيروت، أنه إذا تأكَّدَ أنَّ دانيال بلمار سيتسلَّمُ الضباطَ الأربعة ليُطلِقَ سراحَهم، كما تقتضي حيثياتُ ملفِّه، فإنَّ الطغمَةََ نفسَها ستَتَّجِهُ الى فَتْحِ ملفاتٍ أخرى مُعَدَّة غِبَّ الطلب، لمَنْعِ تسليم الضباط، وللتحايل أكثر على عملِ المحكمة الدولية وعرقلَتِها.
قيمةُ القانون، وُجِدَت لضَبْطِ الانتظامِ العام، وتأمينِ حسنِ سير المجتمَعِ البشري. فاستخدموا قانونَ سوليدير لسَرِقَةِ حقوقِ الناس وممتلكاتِ المواطنين. واستخدموا قانونَ التجنيس لتغييرِ هويَّة لبنان واستبدالِ شعبِه. واستخدموا قانونَ حمايَةِ التخابر، للتنصُّت على كلِّ عشيقَين وحبيبَين، ولابتزازِ كلِّ مواطنٍ ومرشَّحٍ ونائبٍ وناخب. واستخدموا قانونَ النَقْدِ والتسليف لينهَبوا من جيوبِ اللبنانيين، أكثرَ من ثلاثينَ مليار دولار أميركي، دفعوها فوائدَ مصرفية، لزبانِيَتِهِم وحاشِيَتِهِم، ورفعوا بها ثرواتِهم القَذِرَة، من أقلَّ من مليار الى أكثر من ستَةَ عَشَرَ ملياراً، بعدما نكبوا البلادَ بنحو خمسينَ مليار دولار من الدَين. الدَينُ نفسُه الذي يهوِّلونَ علينا به، لفَرْضِ التوطين علينا وإنهاءِ وطنِنا ودفنِ كيانِنا.
حتى قيمة الشهادة، وهي في القواميس والمعاجم، حِكرٌ على مَن فضَّل بذلَ حياتِه، على أن يرتدَّ عن إيمانِه. قيمةُ الشهادة هذه، استخدموها قميصَ عثمان، وجعلوها ذريعةً للحقد، ووسيلةً للشر، وأداةً للنصب السياسي.
لذلك، إذا كانت للموت حرمةٌ، فإن للحقيقة ألفَ حرمةٍ وحرمة. وانطلاقاً من حرمَةِ الحقيقة نؤكد، أنه من أجلِ رفيق الحريري، الذي أَعلنَ يومَ اغتياله، أنه ضدَّ انسحاب سوريا من لبنان. ومن أجلِ الحبيب جبران تويني، الذي شتمه وليد جنبلاط علناً قبل أيامٍ من الغَدْرِ به. ومن أجل الكبير فرانسوا الحاج، الذي ادَّعى عليه الحريريونَ أمامَ مجلِسِ الأمن، قبل أشهر من استشهادِه، بطلاً لا كالآخرين. ومن أجل أنطوان غانم، الذي كان يهجِسُ بصداقةِ من تُستخدم اليوم شهادتُه لاتهامهم. ومن أجل جورج حاوي، الذي تعرف عائلتُه كم مرةً قتله حقدُ هذه الطغمة، قبل أن يقتلَه المجرمون. ومن أجل كلِّ الشهداء الآخرين، الذين نرفضُ أن يجعلَهم سعد الدين الحريري حَطَباً في موقِدِ سلطَتِه وثروَتِه. ونرفُضُ أن يحوِّلَهم وليد جنبلاط خشباً لمسرَحِ هزلياتِه، ونرفض أن تلوكَهم ألسنةُ الباقين، حُمْرِ العيون والنفوس والأيدي...
لأجل كلِّ ذلك، وبشرَفٍ وفخر، نعلن غداً، 14 شباط، عيدَ الحب والحياة، كما كان، وكما يجب أن يكون.
فلْندَعِ الموتى يدفنونَ موتاهم، ولندَعْ حراميَةَ القبورِ يسرقونَ ذكرى الراحِلينَ، ولنتطلَّعَ الى الحياة، الى الحب. كلُّ عيد وانتم بألف خير وحب وحياة.
ـ مقدمة نشرة 'أل بي سي':
غداً تحل الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ، أهمية المناسبة هذه السنة أنها تأتي قبل أسبوعين من استحقاق المحكمة الدولية وقبل أربعة أشهر إلا أسبوع واحد على استحقاق الانتخابات النيابية ، وإذا كانت المحكمة الدولية قد أصبحت خارج التجاذبات اللبنانية فإن المناسبة غداً ستُشكِّل استفتاء أولياً لاستحقاق 7 حزيران . وفي انتظار معرفة ما ستتضمنه كلمات الخطباء الستة في ذكرى الغد ، والحشد الذي سيحضر الى وسط بيروت ، سجلت اليوم تطورات غير سياسية تحمل أكثر من مؤشر : التطور الأول توجُّه فريق كبير من المحققين في لجنة التحقيق الدولية إلى دمشق من دون معرفة طبيعة الزيارة المفاجئة . والتطور الثاني تفاعل خطف المهندس يوسف صادر على طريق المطار قبيل لحظات من وصوله إلى مقر عمله في شركة الميدل إيست ، وعلى رغم مرور أربع وعشرين ساعة على الحادثة التي شكّلت صدمة ومخاوف من عودة مثل هذه الأساليب ، فإن ما يدعو إلى الدهشة أن أي بيان لم يصدر عن الأجهزة الأمنية المختصة في شأن الحادث.
ـ مقدمة نشرة تلفزيون الجديد:
غداً تختبر ساحة الشهداء والأكثرية أولى المحن الانتخابية وأمامها استحقاقان للتعبئة: تأمين حشد جماهيري والانتقال إلى خطاب يشكل عامل جذب في السابع من حزيران. مهمتان جهدت قوى الرابع عشر من آذار في رسم أطرهما، واستقرت على مهرجان منظم يخرقه ستة خطباء، أربعة منهم من الصف الأول تتحلق كلاماتهم حول المحكمة الدولية ليسمع صداها في الصندوقة الانتخابية.
غداً يوم للشهيد يحاكي أياماً مقبلة لمرشحين موعودين بأصحاب السعادة، يوم لشهيد يختصر عيد الشهداء في السادس من أيار أو يكاد يكون ناطقاً باسم كل ضحية سالت دماءها منذ العهد العثماني حتى آخر شهيد في زمن الاستقلال.
وإذا كانت خطابات الغد ومضامينها ملكاً للغد فإن زعيم التقدمي طرح رؤية تقدمية في السياسة مبنية على التهدئة، وأرفقها ببرقية عابرة لنصف محور الشر، مهنئاً الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بعيد الثورة الإيرانية. وبناء على ما تقدم فإن جنبلاط قال نصف كلام الغد، والنصف الآخر عن المحكمة الدولية التي سيتقاطع عندها معظم الخطباء.
وربطاً بالمحكمة سجل اليوم تطوران: الأول انتقال فريق من لجنة التحقيق الدولية من بيروت إلى دمشق، وإعلان فرنسي بأن وثائق وملفات لجنة التحقيق نقلت على متن طائرة فرنسية من بيروت إلى لاهاي بناء على طلب من المحكمة وسط تأكيد وزير العدل إبراهيم نجّار اليوم أن القاضي المشرف على المحكمة هو من يقرر أما لا نقل الضباط الأربعة إلى لاهاي.
أمريكا بدورها لا يفوتها واجب في مثل حدث الغد، فطيرت البرقيات الداعمة عبر المحيط من الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون وترجمة السفيرة سيسون عبارات الدعم في زيارة إلى قريطم، مستعيدةً ثوابت إدارتها من أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها السيادة والاستقلال في لبنان، وسوف تكمل دعمها للمحكمة الدولية بما في ذلك نيتها زيادة التمويل وقوفاً مع الشعب والأصوات الداعية إلى السلام والاعتدال.
وحده الرئيس نبيه بري تخطى كل هذه العناوين السياسية المردودة انتخابياً، وأوقف الزمن عند أموال صندوق مجلس الجنوب، وفي انتقال إلى مرحلة التهديد المصاغ بعبرات برية قال رئيس مجلس النواب،'أنتم لا تعرفوني جيداً'، طارحاً من جديد، ورقتي النسبية وخفض سن الاقتراع إلى ثمانية عشر عاماً. ولكن الطرح وحده لا يكفي ما لم يأت مقروناً بالتنفيذ والدعوة إلى جلسة لتمرير هذين الاستحقاقين الوطنيين، فمن يتبنى يصفق له، ومن يعارض يصفع بلعنات الشباب ويتحمل وزر قانون اختار الاقتراع الطائفي.
ـ مقدمة نشرة اخبار قناة المنار
خيمت التهدئةُ جزئياً في الساعاتِ الاخيرة على الاجواء السياسية العامة التي تسبقُ الذكرى الرابعةَ لاستشهادِ الرئيس رفيق الحريري بخلافِ ما كانَ يَسري قبيلَ احتفالاتِ السنواتِ الماضية .
ابرزُ المؤشراتِ كلامُ النائبِ سعد الحريري مساءَ امسِ (الخميس) للزميلة المؤسسة اللبنانية للارسال ومُفادُه انهُ مهما اختلفَ اللبنانيونَ معَ بعضِهم البعضِ فبالنهايةِ ليسَ امامَهم سوى العيشِ معاً، المتزامنُ معَ استمرارِ التواصلِ بينَ قيادتَي حزبِ الله وتيارِ المستقبل المباشَرِ وغيرِ المباشَرِ وعلى اكثرَ من مستوى .
من المؤشراتِ الواضحةِ كلامُ النائبِ وليد جنبلاط عما هو ابعدُ من التهدئةِ معَ حزبِ الله والذي اردفَه ببرقيةِ تهنئةٍ الى الرئيسِ الايراني احمدي نجاد مباركاً له بانتصارِ الثورةِ الاسلامية بعدما كانَ قبلَ اشهرٍ قليلةٍ في القاموسِ الجنبلاطي احدَ زعماءِ محورِ الشرِ الايراني السوري. في الوقتِ الذي تتواصلُ فيه الرسائلُ المتبادَلةُ بين كليمنصو وعينِ التينة عبرَ اكثرَ من وسيط.
انتظرَ الجميعُ رداً من الرئيسِ فؤاد السنيورة على كلامِ الرئيسِ نبيه بري امامَ وفدِ المنار بالامسِ، فجاءَ الردُ من السراي ايجابياً ولكنْ على لسانِ السفيرِ السعودي عبد العزيز خوجه ومضمونُه انَ قضيةَ الهبةِ السعوديةِ قد طُويت، وانَ اموالهَا ستكونُ معَ نهايةِ الشهرِ الجاري قد وَصلت الى مستحِقِيها. وفي هذا الكلامِ اقفالٌ لاحدِ ابرزِ الملفاتِ الخلافيةِ بينَ الطرفينِ.
لكنْ من المفيدِ السؤالُ ايضاً هل ستنسحبُ هذه التهدئةُ على كلماتِ الذكرى التي قُلِّصَ عددُ المتحدثينَ فيها وهو ما اوحاهُ النائبُ وليد جنبلاط، ام انَ صفحةَ التجاذبِ الانتخابي بابعادِها السياسيةِ ستكونُ اقوى من مُناخاتِ التهدئة.
وحدَه ملفُ التنصتِ بقيَ محلَ تجاذبٍ لما انكشفَ فيهِ من فصولٍ اَعلنَ الرئيسُ بري أنَّه يَنتظرُ أن يَتلقَّى من لجنةِ الاعلامِ والاتصالاتِ النيابيةِ تقريراً حولَه لاتخاذِ الخطوةِ التالية.
2009-02-14 13:26:03