ـ مقدمة نشرة تلفزيون الجديد:
دارى الغضب غضبه باستشهاد لطفي زين الدين الأب الذي كان يدافع عن ولده فطعن بالسكين بعد عودته من مهرجان 14 شباط، تلقف النائب وليد جنبلاط الحادثة فعكسها هدوءا ورويّة قائلا : إنّ علينا أن لا نقوم بأي ردة فعل ولنذهب موحدين للتعزية بالفقيد. جاءت عظة بطريرك الدروز على نقيض عظة بطريرك الموارنة والتي احتوت على عبارات الاعتداء والضرب، هو حادث مدان حكما، لكن الحكمة تكمن في استيعاب تداعياته والإمساك بغضب الدم وإحالة الإنتقام للقضاء.
يوم 15 شباط حتى الساعة أنه استوعب دماء 14، هذا في الميدان، أمّا في السياسية فإنّ مهرجان الشهداء ما زال يردد صدى المحكمة الدولية والإقتصاص من القاتل، وبالنسبة للعديد من فرقاء 14 آذار فإنّ القاتل معروف ويكاد يكون ضبط بالجرم المشهود.
الفاعل العدو هو سوريا، ولكن ماذا لو اكتشفت المحكمة الدولية فاعل آخر كالأصوليين الذين حققت معهم في دمشق، فهل ستصبح السعودية عدوا، ومن ستحاكم المحكمة الدولية ساعتئذ الأحياء أم الأموات ولمن ستعلق المشانق؟ لأصوليين قضوا حينا وتمّت تصفيتهم حينا آخر بين البارد وعين الحلوة؟ وإذا كان من الصعب التحليل والإجابة ووضع مضبطة الإتهام بالنيابة عن المحكمة الدولية فإنّ الوقائع السياسية تضمر ما في القلوب، فهل تظن السعودية بدور سوريا باغتيال الحريري ثمّ ترسل موفدا إليها في ذكرى الشهيد؟ الأمير مقرن بن عبد العزيز حمل اليوم رسالة من الملك السعودي إلى الرئيس السوري وعلى الأرجح أنها تتضمن دعوة الرئيس بشار الأسد لزيارة الرياض، فكيف ستقرأ الأكثرية هذه الزيارة : صفقة أم صلح ملعون وتسوية مرة ... على أنّ أقوى الصفقات أنجزت وانتهى الأمر ، وليس من صفقة أثمن من صناعة الشهود وبناء حقيقة وهمية على ترهاتهم من الصديق إلى هسام وليس استبعادا لميليس نفسه والذي يجب أن لا يكون بمعزل عن الاستجواب.
ـ مقدمة نشرة تلفزيون المستقبل:
القراءات في مرحلة ما بعد حدث الرابع عشر من شباط تلاحقت اليوم راسمة خارطة الطريق المرحلة المقبلة، خصوصا مسار الإنتخابات النيابية في السابع من حزيران في ضوء برنامج العمل الذي أعلن عنه رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، المتضمن إنفتاحا على الآخر عبر الدعوة إلى الحوار والتمسك بالطائف.
وفي موازاة القراءات المتأنية للحدث الذي أظهر فعل إيمان اللبنانيين بوطنهم سيدا حرا مستقلا، فإنّ تطويق ذيول الإعتداءات التي تعرض لها المواطنون العائدون من إحياء ذكرى الرابع عشر من شباط تلاحقت سياسيا وأمنيا، فبعد إعلان نبأ استشهاد المواطن لطفي زين الدين متأثرا بطعنات سكين كان قد تعرض لها في منطقة بشارة الخوري، شهدت منطقة بحمدون اعتصاما نتج عنه إشكال مع بعض سائقي الفانات ما أدّى إلى وقوع جريحين. وعلى الفور تدخلت القوى الأمنية وأعادت الأمور إلى نصابها، كما توجه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط إلى الشبانية.
إقليميا، سجلت اليوم حركة اتصالات لافتة تمثلت بزيارة قام بها رئيس الإستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز إلى دمشق، ناقلا رسالة شفوية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد اله بن عبد العزيز إلى الرئيس السوري بشار الأسد تتركز على العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة، في وقت ترددت معلومات عن زيارة سيقوم بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى دمشق غدا.
ـ مقدمة نشرة تلفزيون أو تي في:
لأنَّ الوقائعَ جامدة. ولأنَّ أرقامَهم المنفوخة، تفضحُها الأمتارُ المربعة المحدودة. ولأنَّ الثقة بينهم وبين جماهيرهم الغفورة، معدومة. وهو ما اضطرهم الى أن يدفعوا للسيارات المستأجرة، لاحقاً لا مسبقاً. بعدما أقاموا شبكةً إلكترونية من الرادارات واللاصقات الصغيرة على زجاج السيارات، ليتأكدوا ممن وصل، وممن تنصَّل...
ولأنهم لم يعودوا هم أنفسهم، يصدقوا أكاذيبَهم وأضاليلَهم. ولأنَّ المياه، كما يقولون، تكشف الغطاس، وتفرز الابنَ من الوليد، وتفضح وجهَ النحس من وجه السعد، وتغربل الغدارَ عن الأمين، وتُظهر للناس حقيقة الجعجعة بلا طحين...
لأجل كل ذلك، يئسوا على ما يبدو من المقيمين. فقرروا التوجهَ الى المنتشرين.
وفي حسبانهم أن حبلَ الكذب على الغائب، أطولُ منه على الحاضر. واللبنانيون المنتشرون، في تقديرهم، لا يتابعون أخبارَ البلد لحظةً بلحظة. ولا يتسقَّطون فضائحَ النهب والهدر والسرقة والعربدة واستيراد الأصوليات وتصدير المواطنين، والتآمر للتوطين...
لذلك، قرروا أن يُعدوا عدتَهم لعملية التزوير الكبرى، خارج لبنان، وبواسطة اللبنانيين المنتشرين في أنحاء العالم.
أولاً حرموهم من حق الاقتراع، عبر القانون. ثم راحوا بفجورٍ عاهرٍ كامل، يكتبون في أوراق دعايتهم، ان ميشال عون هو من اقترع ضد الاقتراع خارج لبنان.
بعدها ذهبوا اليهم، حاملين الدنانيرَ وثلاثيناتِ الفضة وأخضرَ بترودولارهم، وأسودَ وجوههم المقنَّعة.
والأهم، حملوا اليهم بعضاً من مخاتير مُشتَرين، مُرتشين. خلافاً للقانون، واعتداءً على صلاحية القناصل العامين، وانتهاكاً لسيادة الدول، فعلوا كل ذلك. هدفهم أن يحصلوا على بطاقات هوية، لكل لبناني خارج لبنان. بعدها، ما همَّهم إن حضر صاحبُ البطاقة يومَ الانتخاب، أم لم يحضر. فالبطاقة باتت في جوارير مرشحي قريطم. وبواسطتها يقترع ايٌ كان، نيابةً عن أي كان، بحجة خطأٍ في الصورة، كي تصيرَ كلُّ صورة الوطن خطأً.
إكذب، إكذب، لا بد أن يعلق شيء من الكذب في أذهانهم... تلك كل استراتيجيتهم. والردُّ عليها بسيط: قولُ الحقيقة، ثم الحقيقة، ثم الحقيقة، وخصوصاً الى البنانيين المنتشرين خارج لبنان.
أول الحقيقة تلك، في النداء الأول، الذي وجهه اليوم العماد ميشال عون، الى كل لبناني منتشر خارج أرضه.
2009-02-16 12:03:55