مقدمة نشرة أخبار قناة "المستقبل":
قطعت الاتصالات الهادفة إلى تشكيل الحكومة شوطا ملحوظا من التقدم ارتكز أساسا على وضع صيغ مرنة يتوقع أن يستعرضها الرئيس المكلف سعد الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال اليومين المقبلين , الأوساط المتابعة لهذا الملف نقلت عن مصادر في فريق 8 من آذار ارتياحها إلى نتائج اللقاءات التي حصلت مع الرئيس الحريري وتحديدا بينه وبين ممثلين عن حزب الله والتيار الوطني الحر وهذا ما حذا بأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله باستقبال الوزير جبران باسيل بتنسيق المواقف داخليا وعلى خط دمشق التي تراقب وتوحي بعدم الرغبة والضغط على أي طرف. في غضون ذلك ومع وصول وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر إلى بيروت هذا المساء تكتمل دائرة الحراك الأوروبي المكثف باتجاه لبنان وهي كانت بدأت منذ فترة ومباشرة بعد زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن التي أعقبها قرار من الإدارة الأميركية بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا. المصادر المتابعة في لبنان ترى أن الهدف لهذه التحركات هو دفع عملية السلام في المنطقة وتشجيع سوريا على معاودة مفاوضاتها مع إسرائيل ومحاولة إقناع الحكومة الإسرائيلية تقديم تنازلات لمصلحة لبنان , وفي هذا السياق التقى مسؤولون بريطانيون وفدا من حزب الله وجرى استكمال لمحادثات سابقة , في هذا الوقت واصلت إسرائيل تهديداتها للبنان وبرز موقف لوزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك جاء فيه: إن الوضع مع لبنان مازال قابل للاشتعال مهددا الحكومة اللبنانية ومعتبرا أنها ستكون مسؤولة عن أي نشاط يقوم به حزب الله مستقبلاً.
مقدمة نشرة أخبار قناة "أل بي سي":
قصة التداخل بين الخارج والداخل في تركيب معادلة الحكومة اللبنانية هي نفسها قصة الحرب اللبنانية التي اختلطت فيها المشاريع الخارجية بالصراعات الداخلية. عندما تتعقد الأمور في الداخل يجري توسل المساعدة الخارجية وعندما تصطدم المشاورات الخارجية كما جرى في الاتصالات السعودية السورية الأخيرة بمعطيات ومصالح دولية وعربية أكبر يستنفر الداخل متهماً الخارج بالتعطيل. قوى الرابع عشر من آذار عادت إلى اتهام سوريا بالضغط على حلفائها في الداخل لقبض أثمان أميركية وأوروبية وقوى الثامن من آذار والمعارضة اتهمت أميركا ودولاً عربية وتحديداً مصر بوقف الاندفاع السعودي تجاه سوريا للمساومة معها على الورقة الفلسطينية مقابل لبنان. واللافت أنه منذ العام 1973 عند تشكيل حكومة الرئيس الراحل تقي الدين الصلح لم تشكّل حكومة لبنانية واحدة من دون تدخل وضغط من الخارج وتحديداً سوريا فلماذا يشذ الجميع عن القاعدة الآن بعدما تدوّلت جميع الطوائف واختزل كل حزب أو تيار طائفة ومرجع الطائفة والمذهب في الخارج. وهكذا يمر الأسبوع الثاني بعد استشارات التأليف وسط انتظار عام. الرئيس المكلّف ينتظر إشارة ضوء عربية إيجابية وبعبدا تنتظر التصور الأولي للرئيس المكلف والكتل والأحزاب تنتظر تحديد حصصها قبل عرض الأسماء والمطالبة بالحقائب واللبنانيون ينتظرون حكومة قبل آخر الصيف. فهل ينتظر الرئيس المكلف حدثاً ما في الخارج أو الداخل يحرّك المعطيات أو يقلبها ليضرب ضربته؟ اللافت إعلان الوزيرة السورية بثينة شعبان أن القمة السعودية السورية قريبة فيما إسرائيل عينها على الداخل اللبناني تترقب شكل الحكومة وقوة حزب الله فيها وعينها على الحدود في ذكرى حرب تموز.
مقدمة نشرة أخبار قناة "أو تي في":
لا يزالُ الجمودُ مسيطراً على ملف تأليف الحكومة الجديدة. ولا تزال المعطيات العلنية مقتصرة على أقصى الإيجابيات، وأصدق التمنيات. فيما المداولات المغلقة، تقطِّع الوقتَ بتمارينَ على الهندسة الحسابية، في انتظارِ الانقشاعات السياسية: 15-10-5، بل 14-10-6، بل مقعدٌ بالناقص هنا، أو آخر بالزائد هناك... قبل أن يعيدَ المهندسون المتمرِّنون صياغةَ معادلاتهم من جديد، مثل أطفال يتلهون بتشييد قصورٍ من ورق.
لماذا هذا الانتظار؟ كأنَّ الرئيسَ المكلف لا يزال مقتنعاً، أو ثمة من يقنعه، بضرورة ترقُّب المؤشرات الخارجية. وكأنَّ الرئيسَ المكلف محتارٌ، أو ثمة من يحيِّره، بعرض الاتجاهات المتناقضة لتلك المؤشرات. فمن جهة أولى، قد يُقال له أن هناك توتراً إسرائيليا إيرانياً، وكلاماً عن معركة وشيكة، وتحليلاتٍ حول ضوءٍ أخضرَ أميركي. وبالتالي، قد يكون من المفيد الانتظار. وقد يُقال له حتى، كما فعلت إحدى الصحف الحريرية اليوم، أن هناك تطوراتٍ وشيكة في موضوع المحكمة الدولية، وأنها قد تظهر في غضون أسابيع، وقد تؤثر على موازين القوى...ومن الحكمة إذن الاستمرار في الانتظار.
لكن من جهة ثانية، قد يُقال للرئيس المكلف أن المسارعة في تأليف الحكومة ضرورية، قبل تآكل الظروف أكثر. فالتوتر مع إيران غير دقيق، وإلا فكيف لبريطانيا أن تنفتحَ على حزب الله كما تفعل. وكيف لإيطاليا أن تدعوَ لسياسة الأبواب المفتوحة حيال طهران. وقد يُقال له أن موازين اليوم أفضل من الغد. فالتهافتُ الأوروبي على دمشق بات قياسياً. وبثينة شعبان تؤكد أن الخطَّ السوري السعودي شغال، وأن عبدالله آتٍ عاجلاً أم آجلاً، ومع حلٍ لبناني أو من دونه. وقد يقال له أن الأسد بات في أذربيجان، على خط الوساطات الأبعد من منطقتنا. فيما أوباما بات في حشرة بغداد، على خط الخلاص أو الزوال...
قد يُقالُ كلُّ هذا للرئيس المكلف، مما يحيِّر فعلاً، ويبلبل، ويزيد الغموضَ غموضاً. لكنَّ أمراً واحداً يجدر بالرئيس المكلف أن يسمعَه، وهو السؤال أولاً: هل يريدُ أن يكونَ رئيساً لحكومة لبنان، أم وكيلاً لوصايات الآخرين؟ ثم السؤال ثانياً: هل يريد أن يكون رئيساً لحكومة... كلِّ لبنان، أم لأكثريته النيابية وأقليته الشعبية فقط؟ ثم السؤال ثالثاً: أوليست الشراكة الوطنية المتوازنة، هي الحل، بديلاً من كل احتمالات الانتظار؟
ـ مقدمة نشرة أخار قناة "أم تي في":
كان التقارب السعودي – السوري المفتاح الذهبي لحل الأزمة الحكومية فانقلبت المعادلة ليتحول حل الأزمة الحكومية في لبنان باباً لحل أزمة العلاقات بين الرياض ودمشق مع ما سيستتبعه الأمر من وضع شروط وافتعال عراقيل. وقد بات واضحاً أن سوريا تضع كل ثقلها في عملية شد الحبال هذه في محاولة لاستدراج العاهل السعودي إلى دمشق لشراء الحل الذي لن يأتي ساعتها إلا على حساب فريق الموالاة أم الصبي، وعلى حساب الرئيس المكلف الشاب في أول معمودية حكومية له، وهي تسعى عبر حلفائها إلى أن تكون من تلك المعموديات الاحتفالية التي كنا نشهدها قبل العام 2005 وإلا فلا حكومة. وقد ظهرت النوايا التصعيدية جلية في إخراج المعارضة كل شروطها من الأدراج دفعة واحدة وقد تحولت صوتاً واحداً، فتبين للمراقبين أن من حسبوه صوتاً نشازاً يغردوا خارج سربه ما هو إلا منشد الموال الذي يسبق الأغنية في الفولكلور اللبناني.
الرئيس المكلف الذي يواجه الحملة بالصمت وبمزيد من العمل كان حصل على شهادة حسن سلوك أمس من الرئيس نبيه بري، لكنه قد يخسرها سريعاً إذا تحول تململ المعارضة بقدومه إلى هجمة منسقة شاملة وقد بدأت أصوات منها ترتفع معترضة على أن الحريري لم يقدم إليها بعد أي صيغة حكومية أولية تصلح للناقش، فيما ترد أصوات حليفة للحريري بأن المعارضة أخذت الحل راضية أو مرغمة إلى خارج لبنان وفي يدها وحدها استعادته لتسهيل صنع حكومة لبنانية في لبنان.
في هذه الأثناء انشغل الوسط السياسي بمسألة الطعون النيابية التي صارت واقعاً يشكل استمراراً للتحدي الانتخابي وبما يمكن أن يحمله وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي وصل إلى بيروت مساءً، إضافة إلى انشغاله بأنباء صحافية عن قرب إصدار المحكمة الدولية قراراها الظني في قضية الرئيس الحريري، وفي توقيف الصحافي في الزميلة السفير حلمي موسى في سوريا بينما كان يشارك في إحدى الأنشطة.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة "الجديد":
إيطاليا وفرنسا رومانيا بريطانيا أمريكا، دولاً عظمى تتفيئ ظل لبنان السياسي ويجول موفدوها تارة للسياحة وطوراً للتدخل. آخر الواصلين برنار كوشنير، ناقوس فرنسا الدائم، الدبلوماسي المتحرك على جبهة الاستعراض وأولى مهماته ستتمثل في تعبئة مزاجه الفني من حفل ابن وطنه شارل أزنفور في بيت الدين. وبعد الفن يبدأ كوشنير مرحلة المزاج السياسي في لقاءات مع مسؤولين لبنانيين من باب الإطمئنان على الملفات لا التدخل فيها، ومن باب الإطمئنان أيضاً سيضع كوشنير اصبعه في كل شاردة وواردة من تأليف الحكومة إلى مسألة التوطين والعلاقات السورية – السعودية التي باتت تراها باريس مظلة التوافق اللبناني وصولاً إلى تسويق اقتراح فرنسي لعقد مؤتمر دولي حول أزمة الشرق الأوسط ترعاه فرنسا وتسرق من خلاله دور الوساطة من تركيا، لكن كوشنير لن يكون له سلطة الحل والربط فرنسياً لكون الملف اللبناني بكل تشعباته خرج من يده منذ ولى الرئيس الفرنسي مبعوثه الخاص كلود غيان الشأن اللبناني والعلاقة مع دمشق. وما خلا حركة الموفدين فإن مسار تأليف الحكومة لم يدخل مداراً زمنياً يمكن التوقع معه قرب الإفراج عن التشكيلة وإن كان الجميع يغدق النيات الحسنة وفي طليعتهم الرئيس المكلف. واللافت أن مسيحيي الرابع عشر من آذار بدءوا هجوماً مضاداً على نسبية العماد ميشال عون والتي تشكل مخرجاً طبيعياً ومنطقياً للتمثيل. وكالعادة وقف كل من الرئيس الأسبق أمين الجميل والدكتور سمير جعجع في مقدم المهاجمين، فاعتبرها الأول منافية للديموقراطية، فيما عبّر الثاني عن عدم فهمه لها ، وأغلب الظن أن عدم فهم الحكيم النسبية لا ينطلق من تفسيرات حسابية بل لكون طارحها هو العماد ميشال عون. لكن الأمل بقرب الفرج الحكومي يبقى معلقاً على صمود ما تحقق من تقارب سوري سعودي الصامد حتى الآن في وجه ضغوط تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل وأمامهما القاهرة التي باتت تبحث عن دور لها ولو في الصومال، ولكن من دون جدوى.
2009-07-10 00:00:00