ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'آم تي في':
خرق تموضع وليد جنبلاط الأخير كل الأوراق السياسية والأعراف الدستورية الهشة المعمول فيها منذ اغتيال الطائف وفرض اتفاق الدوحة , ومن رئيس الجمهورية انتزع الدور الضامن للتركيبة الحكومية حيث ذوبت وبعد جهد معاملتا الثلث الضامن والنصف زائدا واحدا , ومن الرئيس المكلف انتزع قدرته على استقدام الحد الادنى الباقي من الانتصار الذي حققه في الانتخابات النيابية في توزيع الحقائب الوزارية وفي ادارة الشان الحكومي ومن الاكثرية النيابية انتزع قدرتها على التشريع وعلى التشريح على وجهة نظرها انطلاقا من التفويض الشعبي الذي حصلت عليه في الانتخابات ومن فريق الرابع عشر من اذار انتزع وحدته وارجحياته النيابية والحكومية والسياسية وصدقيته تجاه خصومه وحلفائه على السواء , في المحصلة لقد اعطى جنبلاط الاقلية وامتداداته الاقليمية ما لم تستطع الحصول عليه في الانتخابات كما راح من كان يغتال النواب لانقاص عددهم بحل اقل دموية واكثر فاعلية. ماذا كسب وليد جنبلاط؟ في السياسة خسر صدقيته تجاه حلفائه ولم يربح ثقة الطرف الاخر فلا حزب الله يعتبره حليفا ولا سوريا سوف تفتح له الابواب قبل ان يتصالح وفي شكل غير متكافىء مع كل حلفائها في لبنان اما في المعادلة الوطنية فقد زعزع التوازنات الهشة للعبة السياسية الداخلية وامسك للمرة الاولى في تاريخ لبنان الحديث وحيدا في كل مقاليد اللعبة وبمفاتيح الاكثرية ما سيكثر كاهل وقد يؤدي الى اخراجه من المعادلة وبتقاطع مصالح جميع المتضررين, في ردود الفعل الاني على موقف جنبلاط برز اصرار كتلة المستقبل على رفض الابتزاز الذي يمارسه جنبلاط على الرئيس المكلف والاستمرار في النهج السياسي نفسه موحية بذلك ان تراجع جنبلاط تفصيل بسيط لم يعد يغير شيئا في المعادلة هكذا لم يصدر أي تراجع عن البيان الذي اصدره تيار المستقبل كما نفت اوساط الرئيس المكلف أي نية لديه بالاعتذار عن اكمال مهمته ووصفت التوقعات التي اشارت الى ذلك انها مجرد فقاقيع صابون ومجرد امنيات في نفوس البعض وذهبت ابعد من ذلك متةوقعة حصول تطورات قد تدفع بالامور قدما لتولد الحكومة نهاية هذا الاسبوع او الاسبوع الذي يليه.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'أل بي سي':
صدمة وليد جنبلاط أفقدت الوسط السياسي التوازن الهش، فكأنه غاب عن الوعي وعن الكلام لتسود سياسة الصمت المتبادل بين كليمنصو وقريطم واستطراداً معراب.
هذا الصمت نتج عن توافق موضوعي على هدنة مؤقتة تداركًا لانهيار أكبر ولإعادة قراءة المعطيات الجديدة التي خلطت الأوراق وأسست لرسم خارطة سياسية ونيابية جديدة قد تؤدي إلى تعديل في ميزان القوى المحلي والاقليمي، وتنسف الأسس السابقة لهيكل الحكومة الجديدة. هذه الهدنة جرى ترتيبها في اتصالات مكثفة تولاها الوزير غازي العريضي مع الرئيس المكلف، والوزير وائل ابو فاعور مع بعض قياديي تيار المستقبل، وتخللتها توضيحات لمقاصد جنبلاط الذي نفّذ تموضعاً منتظراً لكنه لم يقصد إضعاف موقع الرئيس المكلف في لحظة المخاض الصعب للحكومة الجديدة، إذ وبحسب قيادي إشتراكي فإنه وإلى جانب الرسائل الخارجية التي أطلقها الزعيم الجنبلاطي، فإن كلامه الداخلي كان موجهاً أساساً إلى القاعدة الحزبية في ضوء شعور رئيس اللقاء الديمقراطي بأن قسماً من مفاتيح هذه القاعدة لم يستوعب بعد حجم التحول الذي طرأ على الوضع اللبناني منذ 7 أيار 2008 والذي على أساسه بدأ جنبلاط السير في خياراته الجديدة - القديمة تدريجاً. وتأسيساً على هذه التوضيحات ينتظر وليد جنبلاط تفسيراً من تيار المستقبل لتعبير التاريخ المعيب الذي ورد في بيان التيار أمس، ليبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة لإعادة ترميم ما انكسر في العلاقة بين الطرفين . وفي هذا السياق يعقد تكتل لبنان أولاً اجتماعاً غداً يُصدر بعده بياناً يتطرق فيه إلى المستجدات، مع التشديد على أن الرئيس المكلف لن تدفعه المواقف الجديدة إلى الاعتذار رغم فرملة عملية التأليف، وهو ما أشار إليه رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة بعد زيارته قصر بعبدا هذا المساء، حين قال: إن الموضوع يحتاج إلى بعض الجهد لنعيد الأمور إلى الطريق المؤدي إلى تأليف الحكومة، علماً أن رئيس الجمهورية كان رغب في الاستماع إلى شرح ما جرى من خلال لقاء طلبه مع الوزير أبو فاعور.
- مقدمة نشرة اخبار قناة 'الجديد':
اكثرية ما قبل وليد جنبلاط امضت يومها في حداد رسمي على الفقيد السياسي الكبير, ويحكى ان صداعا دماغيا اصاب البعض وتلوى البعض الاخر على جمر الفراق والجميع راح يعد الارقام ويعيد تركيبها مستنسجا ان خلطة الرئيس بري اصابت هدفها. سمير جعجع شوهد يتمتم عبارة تخلوا عنا, بطرس حرب اعترف بان الاكثرية لم تعد اكثرية , امين الجميل عاتب على من نسي التضحيات, سعد الحريري ترك التأليف واهله وراح ينتحب على خسارة الوليد الذي افلت على مدار خمس سنوات من كماشة الاغتيالات, واذ به يقرر بالنهاية ان يضع بنفسه حدا لحياته السياسية غير المنسجمة وماضيه اليساري المجيد. ما تبقى من الاكثرية يضرب اليوم اخماسا في اسداس, ويضع نواطير سياسية على طريق المصنع ليكشف ما اذا كان موكب وليد جنبلاط سيعبر إلى الشام, لكن المتتبعين لزيارته يؤكدون ان اوانها لم يحن بعد, وان جنبلاط لن يوجه إلى الاكثرية ضربتين على رأسها, وهو يفضل ان تكون زيارة سعد اولا, لكن جنبلاط سيستعيض عن ذلك بلقاءات داخلية تشبه زيارته لدمشق. وامام الانقلاب الابيض هل تسودّ الصفحات الحكومية, رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة الذي زار قصر بعبدا هذا المساء رأى ان موضوع تأليف الحكومة سيحتاج إلى بعض الجهد وقال انه لا داعي اطلاقا إلى البحث في أي موضوع يتعلق باعتذار الرئيس المكلف. طمأنينة تدعو إلى القلق لان بعض الجهد الذي تحدث عنه الرئيس السنيورة سيبقيه على رأس الحكومة مدة اطول, وقد تصدق توقعات وزير خارجية مصر احمد ابو الغيط حول تغيير كبير في المسرح السياسي اللبناني, ابو الغيط الذي علّق على كلام جنبلاط اعتبر ان تصريحاته لم تكن مفاجئة وهي تأتي ضمن بناء جسور مع الاطراف خارج قوى 14 آذار . وفي الخلاصة: الحكومة تأخرت, الاكثرية انخسفت ارضها السياسية, الرئيس الحريري اصبح مكلفا ترميم بيته منعا لاي تسرب آخر بات متوقعا, ووليد جنبلاط اصبح في الحكومة ومجلس النواب والوطن ثلثا ضامنا ومعطلا.
- مقدمة نشرة اخبار قناة 'المستقبل':
تفاوتت المواقف حيال ما اعلنه النائب وليد جنبلاط امس لجهة انسحابه من فريق الرابع عشر من اذار وتأكيد عودته الى النهج اليساري, فلاقى موقفه مزيدا من الترحيب خصه فيه حزب البعث العربي الاشتراكي, معطوفا على اشادة سابقة من الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي وتفهم واحتضان من الرئيس نبيه بري, فيما رأت شخصيات قيادية في قوى الرابع عشر من آذار انه على جنبلاط ان يسأل نفسه عن المكان الذي هو ذاهب اليه. اذ اكتفت قيادة تيار المستقبل بما صدر عنها امس لجهة حق أي فريق في ان يختار موقفه شرط ان لا يعود الى التاريخ المعيب الذي كان فيه كثيرون شركاء في اعلاء مصالحهم الخاصة. واصل الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته في شأن التشكيلة الحكومية, في وقت تحدثت مصادر معارضة عن احتمال العودة الى نقطة الصفر فيما يعنيه ذلك من توازنات جديدة تفرض نفسها على توزيع الوزارات بين الثامن والرابع عشر من آذار. في غضون ذلك علمت أخبار المستقبل ان جنبلاط سيزور السفارة الايرانية قريبا كما سيلتقي قيادات حزبية موالية لسوريا خلال الايام المقبلة مشيرة الى رمزية المكان الذي اعلن منه جنبلاط انقلابه على مواقفه السابقة وخصوصا منها المتعلق بمبادئ ثورة الارز, و في القاهرة رأى وزير خارجية مصر احمد ابو الخيط ان جنبلاط يتوجه نحو بناء جسور مع اطراف لبنانية خارج قوى الرابع عشر من آذار مؤكدا ان مصر تؤيد توجهات الرئيس المكلف سعد الحريري مطالبا برفع الأيدي عن لبنان.
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أو تي في':
هذا هو السؤالُ الفعلي المطروح، نتيجَةَ الهزاتِ الإرتداديَّة للزلزال الجنبلاطي.
وتأكيداً لهذا الواقع، نُقِلَ عن مرجعٍ كبير اليوم، أنه بعدَ الموقِفِ الذي أعلنه جنبلاط في مؤتمرِهِ الحزبي، صارت كتلَةُ اللقاءِ الديمقراطي في موقِعِ الوَسَط. لكن بعدَ ردِّ تيارِ المستقبل عليه، ورَدِّهِ على الرد، باستطاعتي القول - ودائماً بحسب المرجَعِ نفسِه - إنَّ جنبلاط وكتلَتَهُ باتا عملياً في المعارضة.
سيدُ المختارة حاول من جهَّتِهِ طمأنَةَ حلفائِه، شكلاً. فأبلغ أحدَ أركان 14 آذار ليلاً، أنه يمكنُهُم اعتبارُه حتى اللحظة ضمنَ فريقِهِم، رقمياً. لكنَّ فريقَ الأكثريَّةِ... السابقة، بات مُدرِكاً أنَّ انسحابَ جنبلاط لا يعني فقط انتقاصَ 11 نائباً من رصيدِه. لا بل فهو يؤشِّرُ الى سلسلَةِ انسحاباتٍ قد تكون ضمنيةً منذ الأمس، ووشيكةً اليوم، وقد تَصيرُ مُعلَنَةً غداً. فإذا كان صحيحاً أنَّ الموقِفَ الجنبلاطي منسَّقٌ مع جهةٍ ما في الرياض، فلا يستبعِدُ أركانُ الأكثريَّةِ السابقة منذ اللحظة، أن يترافقَ انسحابُ جنبلاط مع انسحابٍ وشيكٍ لأربعَةِ نوابٍ آخرينَ من الشمال، ونائبٍ بيروتي واحد على الأقل، وآخرَ متني وآخر زحلي. ليكونَ مجموعُ نوابِ فريقِ قريطم فعلياً الآن، 53 نائباً، مقابِلَ 57 للمعارضَةِ...السابقة، وبقاء 18 نائباً في منطقَةٍ وسطيَّة، لا علاقَةَ لها نهائياً بالكتلَةِ الوسطية التي نظَّر لها البعضُ قبل الإنتخابات.
هذا الواقعُ الجديد، دَفَعَ بحسبِ المعلومات المتوافرة الى فتحِ الخطوطِ الهاتفية عَبر الأقمارِ الاصطناعية، في شكلٍ دائمٍ منذ ظَهَرَ يومَ الأحدِ الفائت، بين بيروت والرياض. وقيل إنَّ الرئيسَ المكلَّف زارَها بعيداً عن الإعلام، أو سيفعل في الساعاتِ المقبلة، قبل أن يعقدَ لقاءاتٍ أخرى معلَنَة، بين بعبدا - التي قد يزوُرها في هذه اللحظات - وبين ما تبقَّى من فريقِهِ النيابي، ليبنيَ على الشيءِ مقتضاه.
يبقى السؤال: هل يَشترطُ الحريري حصولَه على الثلثِ الضامن، لدخولِهِ الحكومة رئيسَ تسوية، لا رئيسَ أكثرية؟ جوابُ المعارضة إيجابيٌّ على ما يبدو. فهي منذ ما قبل 7 حزيران، أعلنت استعدادَها لذلك، مهما تأخَّرَ الوقت. ففي النهاية، أن يأتِيَ جنبلاط، وبعدَه الحريري، وبعدَهما آخرون، الى حيث تنبأ واستشرفَ ميشال عون، خيرٌ من ألا يأتوا أبداً. رَحِمَ الله مَن كتبَ ذاتَ يوم عن الجنرال أنه الأبُ الضال. والرحمةُ، كما المغفِرَة، تجوزُ للأموات، كما للأحياء .
2009-08-04 00:00:00