ـ مقدمة تلفزيون المستقبل المسائية:
من يحول بيروت شوارع بيروت وأزقتها كل ليلة إلى ساحة مواجهة بين شباب أحيائها وسكانها ومن يتمدد في اتجاه تعطيل الحياة ودورة العمل من قلب العاصمة إلى أطرافها، فيحيل سكان بيروت إلى رهائن يراقبون أملاكهم وأرزاقهم تتحطم أو تحترق أمام أنظارهم؟ وأين تتلاقى هذه المواجهات المفتوحة مع الدعوات إلى مواجهة العدو الإسرائيلي على مساحة العالم؟ بيروت مرة جديدة أسيرة الغوغاء، شوارعها مستباحة، وأهلها سجناء منازلهم وشبانها في المستشفيات. الوقائع تشير إلى مسؤولية مجموعات من الشبان من أنصار حزب الله وحركة أمل هاجموا مكاتب لتيار المستقبل في أحياء عدة مما اضطر مناصري التيار إلى التصدي والرد. قيادة الجيش اعتبرت أن ما يحصل هو خير تعبير عن غياب المسؤولية الوطنية، مشيرة إلى أنه لن يكون هناك تهاون مع المخلين بالأمن. أما القيادات السياسية للقوى التي تستبيح الشوارع والممتلكات فبقيت غائبة حتى عن الدعوة إلى التهدئة.
وإذ تربط مصادر مطلعة بين التوتير الأمني اليومي في بيروت وبين محاولة بعض الأطراف الضغط على المؤسسة العسكرية بهدف إقصاء العماد ميشال سليمان عن معركة الرئاسة، ترى مصادر أخرى أن هذه الجولات الميدانية ترمي إلى الضغط على الأكثرية النيابية لدفعها إلى مزيد من التنازلات عشية وصول عمرو موسى إلى بيروت، ولا تستبعد المصادر أن تكون هذه الاحتكاكات اليومية مادة تعبوية هدفها شحن جمهور حزب الله عشية إحياء ذكرى الشهيد عماد مغنية يوم الثاني والعشرين من الشهر الجاري، في موازاة تحركات تحت عناوين مطلبية متجددة للضغط على الحكومة. في هذه الأثناء وصل الرئيس السنيورة إلى دولة الكويت في بداية جولة تقوده إلى بريطانيا وفرنسا، فيما تجري اتصالات لتحديد زيارات إلى دول أخرى وذلك بهدف إطلاع هذه الدول على آخر المستجدات في لبنان بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على فراغ منصب رئاسة الجمهورية. وفي هذا الخصوص أعلن عمرو موسى أنه يعمل لترتيب اجتماع رباعي جديد في بيروت في 24 من الشهر الجاري.
ـ مقدمة تلفزيون الجديد المسائية:
صار لكوسوفو جمهورية ولم تنعم الجمهورية اللبنانية برئيس. كوسوفو دولة الـعشرة آلاف كيلو متر مربع تقارب لبنان مساحة، لكنها تدخل نادي الدول المستقلة بكامل أناقتها الرئاسية برئيس جاهز يعلي بعبداه الكوسوفية وبرلمان يتحدى نبيهه يعقوب كراسنكي العالم ويشرع ساحة نجمته لرفع الأيدي على الاستقلال. كوسوفو الأرض الحبيسة بمعناها المحلي خلعت عنها قيود الحبس السياسية، وتسلقت خريطة العالم لتحجز لها مكاناً بين الدول بعد أن قضت عمرها نديمة الصراع متجاوزة رفض صربيا لاعتراض روسيا وغيلة أوسيتيا وقازيا وابتهاج أميركا بتفتيت آخر معاقل يوغسلافيا. ولدت دولة جديدة في البلقان، والأزمة اللبنانية لا تولد إلا أزمات، زعماءها يخوضون الحرب على الشاشات وأبناءها يترجمون حرب قيادتهم في الشارع، فتتحول المفارق والزواريب إلى خطوط نار سالكة غير آمنة ويصبح التنقل مخاطرة، وآخر فصول الشارع اشتباك محدود في الطريق الجديدة على مقربة من شاتيلا أدى إلى جرح شخصين بعد ليل من الكر والفر بين شباب الأمر الواقع أسفر عن وقوع عدد من الجرحى وأضرار مادية جسيمة. والأهم من ذلك عن استنفار مناطقي دفع بالجيش إلى التدخل عند كل منطقة مؤهلة للاحتكاك. على أن ما يجمع لبنان وكوسوفو هو رضا أمريكا عن وضعيهما، هنا، يستهوي واشنطن الجمود السياسي المعطوف على رفض المبادرة العربية لأن ساعة الدولية والإقليمية لم تحن بعد لانضاج التسوية، وهناك، في بريشتينا تحتفي الولايات المتحدة بالاستقلال كما لو أن كوسوفو ولاية ثانية وخمسون من ولاياتها، ليس حباً بحركات الاستقلال في العالم إنما انتقاماً من روسيا ودولها الاتحادية التي إذا ما اتحدت صعب تفكيكها وإذا ما تفككت ضعفت أمام هيبة الدولة العظمى.
2008-02-18 13:10:20