- مقدمة نشرة اخبار قناة 'الجديد':
بنصف الكوب الملآن عاد سعد الحريري من دمشق التي امضى فيها ليلة بطعم النوم ملء الجفون بعد ان كانت عاصمة للقلق والشك استنادا الى الحكم على النيات, دخلها سعد مضطربا, شريدا, مقبوض القلب وغادرها منشرح الصدر, مطمئنا الى ان سماء سوريا زرقا كسمائنا وغيومها راكمها اللبنانيون لت تتسع لهم اتهامات الارض فاستعانوا بزرقة السماء. اربع جولات من المحادثات مع الرئيس بشار الاسد بددت شكوك اربع سنوات من العداء على الظن المسبق , ومما ساعد على كسر الجليد التعاطي المرن للرئيس الاسد مع رئيس الحكومة اللبنانية ومعاملته كالرفيق, ومن عشاء الى فطور ودردشات وصولا الى قيادة الاسد للسيارة وعلى يمنيه الحريري, مرورا بحديث ترسيم الحدود الذي افتتحه رئيس الحكومة فما كان من الاسد الا ان ردّ قائلا رسّمها وخذ المزة في الطريق لانك ستخفف الحمل عني. اسلوب المخاطبة السوري فاجأ الحريري الذي اسرّ الى مقربيه انه لم يتوقع هذا الانفتاح وانه مصدوم بشخصية الاسد المرنة, وهو ما عكسه الحريري في المؤتمر الصحافي عندما قال انني لم ار الا الايجابية من الرئيس الاسد في كل المواضيع, معلنا فتح صفحة جديدة بين البلدين, لكن المفاجئ ان لا الحريري سأل عن مصير الاستنابات ولا الرئيس الاسد برر صدورها او اوعز بسحبها وبذلك يبقى القلق مسيطرا على من طاولتهم الاستنابات, فيما سيطر الوجوم على باقي الحلفاء. وقد توقع النائب وليد جنبلاط سماع اصوات مزايدة على زيارة الحريري الى الشام قائلا هو ذهب ليبني وسنساعده في بناء علاقة من دولة الى دولة, اما الاغتيالات فهي في عهدة المحكمة. وعلى الارجح فان اصوات الانتقاد لم تعد تفكّر في الانتقاد والجميع سوف يطلب ودّ بيت الوسط للعبور الآمن سياسيا الى دمشق والسير على خطى من هاجر اليها في افتتاح السنة الهجرية ووضع حجرا اساسا لعلاقات مميزة بفرعها الثاني بعد ان اسس الآباء الفرع الاول. ورب يوم يطلب فيه وئام وهاب وساطة الحريري لدى سوريا ليزور ارض الميعاد السياسية. واليد التي صافجت السوريين ستصافح الايرانيين, فوزير الخارجية منوشهر متكي يصل الليلة الى بيروت للقاء الرؤساء الثلاثة سليمان, بري والحريري.
- مقدمة نشرة اخبار قناة 'ام تي في':
اذن, الزيارة الحريرية المنتظرة الى سوريا انتهت لكن الاسئلة الكبيرة بدأت, من هذه الاسئلة ما يتعلق بالماضي ومنها ما يتعلق بالمستقبل, من اسئلة الماضي لماذا ذهب رئيس الحكومة الى سوريا من دون دعوة رسمية ومن دون وفد رسمي ومن دون جدول اعمال رسمي؟ ولماذا ذهب رئيس مجلس الوزراء الى دمشق قبل انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء بعد نيل الثقة, أي قبل ان يضع المجلس في جو الزيارة؟ ولماذا ذهب الحريري الى دمشق قبل اتضاح صورة الاستنابات القضائية التي طاولت اقرب المقربين منه؟ وايضا لماذا اصّرت دمشق على الطابع الشخصي للزيارة مع ما رافقها من تكريم في مقابل غياب الطابع الرسمي اللبناني باستثناء مشاركة السفير اللبناني في دمشق ورئيس المجلس الاعلى اللبناني السوري؟
هذا في الماضي واسئلته, اما في المستقبل فالاسئلة كثيرة ايضا قد يتمحور معظمها حول موضوعين اثنين, الاول العلاقات اللبنانية السورية في ضوء هذه الزيارة وما بعدها, اذ هل ستسير الامور في اتجاه علاقة صحيحة حقا واخوية حقا وندّية حقا بين البلدين ام ان كل ما يقال في الصدد هذا هو للاستهلاك الاعلامي فقط ولا سيما ان تجارب الماضي غير مشجعة, اما الموضوع الثاني فيتعلق بالاصطفافات السياسية القائمة, فهل ما حصل في دمشق هو مقدمة لاععادة توزع القوى في بيروت ولارتسام خريطة سياسية جديدة تتخطى الانقسام العمودي بين 8 و 14 آذار ام ان كل ما يحصل هو نتيجة لحظة اقليمية ودولية عابرة ولن يؤسس لواقع سياسي جديد؟
- مقدمة نشرة اخبار قناة 'المستقبل':
يعقد مجلس الوزراء بعد ظهر غد في القصر الجمهوري في بعبدا جلسته العملية الاولى منذ تشكيل الحكومة وعلى جدول اعماله حوالي تسعين بندا يستهلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باطلاع المجتمعين على نتائج زيارته للولايات المتحدة الامريكية كما سيطلع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المجتمعين على نتائج زيارته لسوريا ولقاءه مع الرئيس بشار الاسد. الحريري الذي كان اطلع خلال هذا النهار جميع حلفاءه على مضمون ونتائج زيارته لدمشق, نقل عنه زواره ارتياحه الكامل للمحادثات التي اجراها في العاصمة السورية وتوقعه خطوات ايجابية ستظهر خلال الاسابيع المقبلة ترجمة لما تم التوافق عليه مع الرئيس الاسد. المصادر التي تسنى لها الاستماع الى انطباعات الرئيس الحريري نقلت عنه ارتياحا كبيرا جرّاء ما لقيه في دمشق من ترحيب استثنائي وجراء شمول محادثته مع الرئيس الاسد جميع الملفات العالقة منها بين البلدين والقابلة للتطوير والارتقاء. المصادر ذاتها لاحظت ان الزيارة التي جاءت متممة للخطوة التصالحية المميزة التي بادر اليها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز باتجاه سوريا نجحت في ان تكسر جليدا قاسيا نشأ بين بيروت ودمشق منذ بداية العام 2005 كما نجحت في تأكيد واقعية سياسية تفرضها مصالح لبنان العليا ومصالح شعبه.
اليوم الثاني من زيارة الرئيس الحريري الى دمشق توّج بجولة ثالثة من المحادثات مع الرئيس بشار الاسد رسم فيه الرئيس الحريري مسارا جديدا لبناء مستقبل افضل للعلاقات بين البلدين يفيد الشعبين والدولتين.
- مقدمة نشرة اخبار قناة 'ال بي سي':
من حرارة اللقاء الى مكان الاقامة والضيافة الى الاستقبال الرئاسي الى العشاء ثم الفطور الصباحي ، أصرّت القيادة السورية على الايحاء ان ولي ّ الدم في بيروت تصالح مع وليّ الامر في دمشق . لكن الرئيس سعد رفيق الحريري الذي تخطى ذكريات قاسية ومشاعر ذاتية واحراجات في محيطه السياسي الخاص واللبناني العام ، أصر في المؤتمر الصحافي الختامي على ترجمة الزيارة بخطوات عملية على الارض لكي ترى الناس ان العلاقة ليست شخصية بين شخصين ، بل مبنية على اسس تفيد البلدين والشعبين مشيرا الى انه جاء الى سوريا كرئيس حكومة كل لبنان وليس كرئيس فريق سياسي .
في الشكل اذا نجحت الزيارة التي وصفها الحريري بالتاريخية ، لكن المضمون يتوقف على جملة ترجمات لبنانية وسورية . فالاختبار الاول هو في مجلس الوزراء اللبناني غدا الذي لم يكن على اطلاع تفصيلي ، لا على موعد الزيارة ولا على ظروفها وجدول اعمالها . والثاني هو التأقلم السياسي والاعلامي لفريق رئيس الحكومة وحلفائه على اللغة الجديدة بعد خمس سنوات من العنف الكلامي المتبادل مع دمشق ، علما ان الرئيس الحريري شدد على علاقات مميزة مع سوريا تكون مبنية على الصدق والصراحة وعلى حل الامور بشكل هادئ وغير استفزازي . والثالث هو الترجمة العملية للتعلم من الماضي لبناء المستقبل على حد تعبير الحريري الذي اشار ايضا الى زيارات وزارية قريبة لحل كل الملفات .
اما من الجانب السوري فالسؤال مطروح عن شكل الافاق الجديدة التي تحدث عنها الرئيس الحريري وعن ترجمة الايجابية التي لمسها من الرئيس الاسد في كل المواضيع بدءا من ترسيم الحدود ، فهل البداية من الشمال والبقاع كما اصر السوريون دائما ؟ ام من نقطة مزارع شبعا ؟ وماذا عن المجلس الاعلى اللبناني - السوري في المرحلة المقبلة ؟ وعن فاعليته ودوره في ظل وجود السفارة ؟ وماذا عن التعاطي مع القيادات اللبنانية والاقطاب الذين استقبلهم ويستقبلهم الرئيس الاسد . وما هو موقع رئيس الحكومة في المعادلة اللبنانية بالنسبة الى دمشق مع وجود حليف في رئاسة المجلس النيابي وحفظ دور تقليدي من قبل سوريا لرئاسة الجمهورية .
هذا في العلاقات الثنائية ولكن ماذا عن العلاقات اللبنانية - اللبنانية ومستقبل الاصطفافات السابقة التي يعاد ترسيمها بشكل تدريجي ؟ ماذا عن القيادات المسيحية في قوى 14 اذار ؟ حيث لم يصدر اي تعليق عن القوات اللبنانية حتى الان ، فيما تحدث الرئيس امين الجميل والنائب بطرس حرب الى ال . بي. سي. . وماذا عن مستقبل الامانة العامة ل 14 اذار ؟ وماذا عن تيار المستقبل في مرحلة بناء المستقبل مع سوريا الت ياشار اليها الرئيس الحريري ؟ ويبقى ايضا ماذا عن الصفحة الجديدة مع سوريا اذا عادت العلاقات السعودية - السورية الى الانتكاس ، ولم تفلح الجهود السعودية المتفقة الان مع دمشق على العراق واليمن وكذلك في جذب سوريا في المعركة الضمنية لتطويق ايران
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أو تي في':
صفحة جديدة... إنها كلمة السر. بل الكليشيه التي عُمِّمَت على الجميع، والتزم الكلُّ بها. صفحة جديدة، مع أنَّ الصفحةَ السابقة لم تُطوَ بعد. ربما لأنها لم تُقرأ. ولم تُقرأ بعد، لأنها فعلاً لم تُكتب. صفحةٌ جديدة فتحتها فاتحةُ زيارات سعد رفيق الحريري الى دمشق. بعدها ستكون معبَّدةً أكثر طريقُ الشام. وبعدَها ستكرُّ الأسئلة: متى جنبلاط؟ وماذا عن القوى الأخرى في الأكثرية السابقة؟ هل تبقى الكتائب على تحفُّظِها؟ وهل فعلاً ثمة من يحاولُ عزلَ سمير جعجع؟ صفحة جديدة، بعدَها، لن تكونَ الأسئلة أقلَّ مما كانت قبلَها:ففي المدى الزمني المباشر،ماذا عن تبليغاتِ القضاءِ السوري لدولةِ الحريري مثلاً؟ ثم، ماذا عن المحكمة الدولية؟ وماذا عن الحقيقة في الاغتيالاتِ ومحاولاتِها، وفي الاتهاماتِ وتوريطاتِها؟
صفحة جديدة، يجب أن تكونَ ضوابطُها كثيرة: أولُّها أنْ لا عودةَ الى ما قبل 26 نيسان 2005، حتى ولو استسهلَ البعضُ في بيروتَ ودمشقَ ذلك، خصوصاً ممن احترفوا هذا الاستسهالَ سابقاً. ثانيها، أنْ لا شماتة ولا كيدية ولا تشفي. وثالثُها، أنْ لا عزلَ لأحد، حتى لا يكونَ إحباطٌ جديدٌ أو متجدِّد، ولا تفرُّدَ ولا استفراد، ولا استقواءَ بسوريا ولا استعداءَ لها...وثالثُ الضوابط، أنَّ شرطَ تحقيقِ ذلك كلِه، هو أن يكونَ كلُّ اللبنانيين، مع خطوةِ رئيسِ حكومتهم، ومعه في خطوتِه. لأنَّ خطوةً كهذه، ولأنَّ ابنَ رفيق الحريري في خطوةٍ كهذه، يحتاجُ الى أن يكونَ كلُّ اللبنانيين معه...
حين ذهب ميشال عون الى الشام قبل عام، كانت أسئلةُ الغرضيين جاهزة للطعن به. قالوا له: ماذا ستقولُ لشهداءِ 13 تشرين؟ وكان جوابُه جاهزاً: كما قال ديغول لشهداء فرنسا الحرة، بعد لقائه إديناور...
اليوم، بعد ذهابِ الحريري الابن الى دمشق وإيابِه منها، لا لزومَ للأسئلة- الأفخاخ. يكفي جوابُه من أرضِ لبنانَ، في سفارته في سوريا، أنَّ كلَّ شيءٍ إيجابي، وأنَّ الوقتَ ليس لتسجيلِ نقاطٍ على الآخر، وأنَّ صفحةً جديدة قد فُتحت.
2009-12-20 00:00:00