تلفزيون » لحظـة هبّـت «الجماهيـر» لنجـدة «لـول»

413lol_158- صحيفة 'السفير'
مايسة عواد

&laqascii117o;لول" هو &laqascii117o;ضربة" قناة &laqascii117o;أو تي في" الناجحة جماهيرياً. يعزز الاستنتاج المتابعة الهائلة وردود الفعل المتعددة التي ولّدها البرنامج منذ ظهوره. مع ذلك انفجرت حدة الكلام كلها مرة واحدة بعد حلقة رأس السنة التي بثت الأسبوع المنصرم، برغم انها لم تحمل اختلافاً حقيقياً عن غيرها من الحلقات.
خلال اليومين المنصرمين تحديداً، تحول أي موقف يؤخد من &laqascii117o;لول" إلى حكم على صاحبه: إذا كنت تدعم البرنامج فأنت ليبرالي التفكير وتؤمن بالحريات، وإن كنت محافظاً متزمتاً سوف تستغفر وتستعيذ بالله من الذي تسمع وتشاهد. لكن هل يجوز الركون إلى مثل هذه الثنائية الجازمة؟ وقبل القفز إلى الحكم على &laqascii117o;لول" وداعميه ومنتقديه في آن، ألا يستحق سر الانجذاب الهائل نحوه وقفة تمعن؟
عندما ظهر &laqascii117o;لول" في شهر تموز 2009 كانت الحاجة إلى الضحك في أوجها: خرج اللبنانيون لتوهم من انتخابات نيابية طاحنة، شهدنا قبلها على سلسلة أحداث مغرقة في الأسى تبدأ من لحظة اغتيال الشهيد رفيق الحريري وتمر بأحداث درامية متتالية، تابعنا انعكاساتها في برامج تلفزيونية تشنجت أحياناً كثيرة إلى درجة العُصاب، مع وضع اقتصادي خانق زاد الطين بلة.
كانت مصادفة ربما، أن يطل &laqascii117o;لول" أيضاً مع بداية اختلاط الأوراق السياسية الداخلية التي أفضت شيئاً فشيئاً إلى ذوبان الحدة الهائلة بين فريقي 8 و14 آذار في لبنان، وبين حساسية بعض فريق 14 آذار تجاه شاشات 8 آذار والعكس. هكذا، أتى البرنامج في وقت مثالي: بعد استحقاقات استهلكت الأعصاب، وقبل هدوء أمني وسياسي جعل الضحك ممكناً علناً بلا حرج. أطل &laqascii117o;لول" بصفة البرنامج اللبناني مئة في المئة، وبرغم صعود بث قناته فضائيا إلا ان التركيز بقي على المكوِّن المحلي الخالص في اللهجة التي أشارت إلى اختلافات مناطقية أحياناً زادت في قرب المشاهد اللبناني من الضيوف والمقدمين. أما الصيغة فبالغة البساطة: نلقي نكتة، وبعد النكتة الأولى تأتي أخرى وهكذا دواليك. أما السقف؟ لا سقف لدينا، وهو ما أكده أكثر من مرة مقدما البرنامج أرزة شدياق وهشام حداد.
التقت مسألة غياب السقف تحديداً مع ميل شعبوي في المشاهدة، ميل له ما يوازيه، وإن بمضمون مختلف، في أكثر من مكان في العالم العربي: بدءاً من الشعبية الهائلة لوجوه إعلامية مثل عمرو أديب برغم الأخطاء الفادحة التي يرتكبها مراراً، مروراً بذلك النهم على متابعة البرامج الفضائحية الفنية برغم فبركتها الأخبار في كثير من الأحيان، وصولاً حتى إلى تربع برنامج &laqascii117o;الاتجاه المعاكس" لـ &laqascii117o;الجزيرة" على عرش برامج القناة الفضائية لسنوات برغم كل التحريض على الصراخ وغياب الحوار فيه.. وعشرات الأمثلة الأخرى. إذا نحن أمام ذائقة تتحمس للانفعال الشديد (صراخاً أم ضحكاً لا يعرف نهاية)، لا تتعب نفسها بنقد ما تشاهد، تبحث عمن ينفّس عن مكبوتاتها حيناً وغضبها حيناً آخر، وتلهث باتجاه صورة تساعدها على الهرب من استحقاقات كثيرة تواجهها في حياتها الواقعية. و&laqascii117o;لول" في هذا الاطار برنامج ترفيهي لم يجد محتواه صعوبة في اللعب على الكثير من هذه العناصر.
من جهة أخرى، أسس &laqascii117o;لول" لنوع من التحرر (ولو عن غير قصد) له طابع محلي لبناني انسحب على برامج أخرى، عبر نكات خرجت للمرة الأولى من ألسنة اللبنانيين إلى الشاشة كما هي، فأثبت نجاع &laqascii117o;الجرأة اللفظية" في مجتمع غير صريح مع نفسه، ويعاني انفصاماً بين سلوكياته وخطابه. ما يريده وما هو مسموح له. فالانجذاب الجماهيري نحو &laqascii117o;لول" وقبله نحو برامج مثل &laqascii117o;ستار أكاديمي" وغيرها، كشف توقاً إلى منفذ يكسر أكثر من &laqascii117o;تابو" ولو عبر فعل التلصص البصري أو &laqascii117o;البصبصة". في &laqascii117o;لول" يتم التلصص على حميميات كثيرة، لكن &laqascii117o;البصبصة" كلامية هنا عند كثيرين. وفي وقت ركز الجميع بشكل هائل على المحتوى الجنسي (الواضح بأية حال) للنكت، كان لافتاً أن ترتفع أصوات قليلة لتلفت إلى ما يحدث خارج إطار &laqascii117o;المحرم" هذا، وتعترض مثلاً على العنصرية التي بدت جارحة في نكات طالت الهندي والسيريلنكي والسوري وغيرهم.
أما المواقف الأخيرة الشاجبة للبرنامج، وكان أبرزها من عضو المجلس الوطني للإعلام ريتا شرارة ومفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو (الذي هاجم الإعلام اللبناني المرئي برمته)، فبدا انها ذهبت في خطاب وعظي يصل فقط إلى من هم موافقون على إدانة البرنامج أصلاً وليس متابعيه، لا بل حشدت بعض من لهم ملاحظات على البرنامج (وليس موقف جذري منه) إلى صفه لا ضده، في ردة فعل بدت ضد خطاب الأصوات الساخطة أكثر منها تضامناً مع البرنامج نفسه.
اليوم ينافس &laqascii117o;لول"، نجم &laqascii117o;أو تي في" (الوحيد ربما بين برامج القناة)، معظم البرامج التي تقدم في التوقيت نفسه، لا بل فرضت شعبيته برامج أخرى تشبهه على القنوات الاخرى، فعرضت &laqascii117o;ال بي سي" برنامج &laqascii117o;كلمنجي" (ولو ان الأخيرة شددت انه تم التحضير له قبل &laqascii117o;لول" لمدة سنتين سراً)، كما تعمل &laqascii117o;ام تي في" حالياً على فكرة برنامج في الإطار نفسه..
هكذا يكمل &laqascii117o;لول وأخواته" رسم تحول حقيقي في الخارطة البرامجية للقنوات اللبنانية، محمولين على أكتاف ذائقة &laqascii117o;شعبوية" تدمن على نكتة تلعب على المحظور عندها، وأيضاً على أكتاف جزء من نخبة تدعم التوجه هذا ولو لأسباب مختلفة تماماً أبرزها الرغبة بهامش حرية أكبر ومنع تدخّل الخطاب الديني في ما يعرض على الشاشات. أما الأصوات المعترضة (وهي بالمناسبة ليست كلها متزمتة بالضرورة) فتبدو حتى اللحظة في معركة خاسرة، بينما يستمتع المنتج اللبناني الرابح بـ&laqascii117o;مجد" إعلامي ما كان ليحظى به ربما لولا أنه جُوبه بخطاب من حديد.

2010-01-06 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد