صحيفة النهار
جورج حايك
يسمع المشاهدون ويشاهدون ويعرفون عن عمليات الاغتيال التي تحصل عبر الانفجارات والطلقات النارية أو ايّ وسيلة أخرى، لكن قلة تعرف عن عمليات اغتيال ينفّذها مقدمون بحق ضيوفهم في البرامج الحوارية السياسية. ولعل أفضل وصف لهذا الاغتيال الذي يجري في حلبة الحوارات هو مقاطعة المقدم بتعليقات لا تمت بصلة إلى الموضوع او لا تعبّر عن رأي الضيف، فيغيّر اتجاه الحوار ويضيّع المشاهدين عن متابعة جدية ورصينة.
اذا كان الضيف يتكلم عن الصراع العربي - الاسرائيلي يقاطعه المقدم بسؤال عن النزاع الداخلي! واذا كان الضيف مستغرقاً في الكلام عن الفساد الاداري، يقاطعه بفكرة عن اقفال مجلس النواب أو صلاحيات رئاسة الجمهورية! واذا أظهر الضيف تحسساً بهموم الناس وأوجاعهم، يستطرد 'المحروس' بسؤال عن النظريات الاقتصادية! ويحصل احياناً ان يكون الضيف بطيئاً في الكلام أو لا يتمتع بطلاقة اللسان فيسارع المقدم إلى مساعدته ليضفي بعض الحيوية والنشاط، فتأتي مداخلاته خارجة عن الموضوع أو بعيدة عنه.
هكذا ترتكب الاغتيالات بحق الحوارات السياسية التي لا تحتمل استعراضات وعرض العضلات من المقدمين مما يجعلها من الصنف الرديء والنتيجة يحصدها دوماً المشاهد.