- صحيفة 'السفير'
مايسة عواد
حوّل القسم العربي في &laqascii117o;بي بي سي" ذكرى السنة الأولى لتنصيب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة، إلى حدث غير عادي أمس الأول. استثنائية النهار الإعلامي الطويل لم يكن مردها المناسبة بحد ذاتها، بل نجاح &laqascii117o;بي بي سي"، في تجربة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، بتغطية متعددة الوسائط قوامها الانترنت والتلفزيون والراديو في آن.
الخطوة ـ وإن تسجل عليها بعض الملاحظات ـ شكلت تجربة تأسيسية وواعدة. لم يتم الترويج بالشكل الكافي ربما للحدث، لكنها كانت المرة الأولى التي تطبق فيها خدمة &laqascii117o;بي بي سي" العربية، عملياً، ما نادت به نظرياً طوال سنوات، أي كونها خدمة إعلامية متعددة الوسائط، تعمل بشكل متكامل بين التلفزيون والراديو وموقع الانترنت.
هكذا، بدا أن القسم العربي في &laqascii117o;بي بي سي" يعلن أمس الأول عن مرحلة جديدة في الأداء، يعول عليها لإعادة ألق وريادة تراجعت في السنوات الماضية مع فورة الفضائيات العربية بشكل أساسي.
اللافت في ما قدمته &laqascii117o;بي بي سي" أمس الأول، ان هذا التلاقي لم يتكل على الاندماج الرقمي بالمعنى التقني وحسب، بل بدا ان &laqascii117o;بي بي سي العربية" تعاطت بشكل مختلف مع إمكانيات وسائطها وفريقها البشري هذه المرة. إذ كان من المثير للاهتمام مثلاً ان نجد أحد الزملاء العاملين في الراديو معداً لتقرير على التلفزيون، أو الاستماع على الراديو مباشرة إلى برنامج تلفزيوني، ثم جمع الاثنين معاً عبر المشاهدة والتفاعل على موقع القناة على الانترنت. تساهم الخطوة في إزالة افتراضات سابقة تحدثت عن أنماط متابعة مختلفة عند متلقي الوسائل هذه على اختلافها، ما يعكس تنظيراً مختلفاً لإمكانيات القسم العربي، مع الاشارة الى ان الخطوة تأتي بعد فترة من تعيين ليليان لاندور رئيسة قطاع الشرق الأوسط لإدارة الخدمة العربية خلفا لحسام السكري، وبعدما انتقل مدير البرامج والأخبار في القناة التلفزيونية سابقاً صلاح نجم إلى &laqascii117o;الجزيرة الانكليزية".
إضافة إلى تجربة البث المتعدد الوسائط، خاضت &laqascii117o;بي بي سي" العربية &laqascii117o;مخاطرة" أخرى أيضاً. فقد استضاف استوديو &laqascii117o;نقطة حوار" في القدس، وللمرة الأولى فلسطينيين وإسرائيليين وجهاً لوجه. كان الهدف الحديث عن دور أوباما في تحريك عملية السلام، لكن الحوار شهد انفجاراً (متوقعاً بطبيعة الحال)، تحديداً عندما اعترضت السيدة الفلسطينية عائشة مراراً على حديث الضيف الاسرائيلي وخصوصاً عند تكلمه عن &laqascii117o;تنازلات مؤلمة يقدمها الاسرائيليون".. كاد الرد والرد على الرد يخرج عن السيطرة، لكن &laqascii117o;الجلسة" انتهت على خير (أقله على الهواء). وكان الزميل نور الدين زردي قد وصف خطوة استضافة فلسطينيين وإسرائيليين بأنها &laqascii117o;أول تجربة في الاعلام السمعي والبصري ربما". علماً أن السخونة كانت طابع اللقاء المباشر أيضاً بين ممثلين لـ&laqascii117o;فتح" و&laqascii117o;حماس" لكن من استوديو &laqascii117o;بي بي سي" في رام الله.
تنقل بين العواصم
بدأ نهار &laqascii117o;بي بي سي" باكراً، فمنذ الفجر فتح الأثير لبث مشترك بين العاصمتين واشنطن والقدس، ثم توسع البحث خلال ساعات النهار ليطال أداء أوباما في مسائل إقليمية وعالمية عبر تقارير وبرامج مختلفة.
أما برامج فترة بعد الظهر فشكلت نقاشاً مكثفاً حول الكثير من النقاط في أجندة الرئيس الأميركي. مثلاً، قدم الزميل لقمان أحمد &laqascii117o;أجندة مفتوحة" من متحف الصحافة والاعلام في واشنطن. تركز الحوار على التراجع السريع في شعبية أوباما وما إذا كانت الفترة المنصرمة كافية للحكم عليه. لكن حيوية البرنامج سرعان ما وقعت في بعض المطبات، تحديداً عندما حط الحوار عند ضيوف كرروا المقولة ذاتها مراراً &laqascii117o;أوباما ليس مجرد رئيس وإنما قائد. وفترة سنة غير كافية للحكم عليه"، من دون الغوص في زوايا محددة (كالذي قيل عن تأثير تبخر مدخرات التقاعد على الاميركيين وغيرها من الأمور المرتبطة بالأزمة المالية). حاول &laqascii117o;أجندة مفتوحة" أن يتحدث قليلاً عن الكثير في أجندة أوباما (إغلاق غوانتانامو ـ البطالة ـ العلاقات مع إيران ـ السياسة الخارجية في العراق وأفغانستان..) ما ضيّع فرصة التعمق في بعض النقاط. كما أن البرنامج لم يلحظ أن نقله عبر الراديو، ترك المستمع أحيانا كثيرة، وتحديداً عند تداخل النقاشات، غير عالم باسم المتحدث من الضيوف. هنا بدت إحدى الثغرات التي عكرت صفو شراكة الوسائط، فمشاهد التلفزيون يستطيع متابعة الحوار ومعرفة المتكلم من دون أدنى مشكلة، أما مستمع الراديو فوجد نفسه أحياناً في لعبة تشبه &laqascii117o;الحزورة"، مراهناً على تنبّه المقدم للأمر. تنطبق الملاحظة نفسها على بعض الفواصل الكلامية في &laqascii117o;نقطة حوار"، وإن بوتيرة أخف بكثير. هنا أيضاً، لعبت الفوارق في متابعة الوسائط دوراً ظالماً لمستمعي الراديو، فها هو الزميل سمير فرح يطلب مثلاً من الجمهور المشارك في &laqascii117o;نقطة حوار" من واشنطن أن يرفع يده للتصويت على سؤال. بالطبع لم ير المستمعون نتيجة التصويت الذي وصفه الزميل نفسه بأنه &laqascii117o;غير علمي". كما سجلت في بعض التقارير (التي تفاوتت من حيث المضمون) تركيزها على مشهديات من دون شرح واف.
ظهر &laqascii117o;نقطة حوار" الذي قدم من لندن (حيث الزميلة ليليان داوود) والقدس (الزميل نور الدين زردي) وواشنطن (سمير فرح) بصورة مدروسة ومحاور مضبوطة، فكانت حيوية التنقل بين العواصم الثلاث مع إبقاء التفاعل بين المتابعين من مدن العالم عبر الرسائل النصية وموقعي &laqascii117o;فايسبوك" و&laqascii117o;تويتر" والبريد الالكتروني والهاتف.
في كل هذا، بقي موقع &laqascii117o;بي بي سي" شريكاً أساسياً، عارضاً عشرات الأخبار والمقالات (عن قصص قديمة وجديدة) حول أبرز المحطات التي خاضها أوباما هذا العام (مشروعه عن النظام الصحي، الانسحاب من العراق، السماح للمصابين بالإيدز بالدخول إلى الولايات...).
خطا القسم العربي في &laqascii117o;بي بي سي" إذا، برغم كل الملاحظات، خطوة عملية نحو تأكيد ريادته في مسألة البث المتعدد الوسائط. ويبدو أننا لن ننتظر مرور سنة ثانية على حكم أوباما كي نشهد على يوم آخر مماثل، فقد تم اجتياز &laqascii117o;الاختبار" بنجاح، ما يعد بمفاجآت مماثلة في القريب العاجل.
2010-01-22 00:00:00