- مقدمة نشرة أخبار قناة 'الجديــد':
لبنان وأثيوبيا جمعهما منزل واحد وطائرة موت واحدة، وفي الموت تختلط الألوان وتتوحد، هي كارثة بحجم الموت قبل الفجر في صقيع كانون ومن السماء الى قعر البحر حيث أصبحت الطائرة الأثيوبية قطعا متناثرة وأجساد المسافرين سافرت الى الاغتراب الاخير، ركاب الطائرة خطفهم البحر العاتي، لبنانيون كانوا متوجهين الى غربتهم الإفريقية، وأثيوبيات جمعنا غلة العمر المر وعرق أياديهن العاملة لسنوات ثلاث قاصدات بفرح ذويهن،
فلا لبنانيون عادوا الى حيث الرزق ولا الأثيوبيات تهنين برزقهن في لبنان والضريبة على الجميع، لكن الجنوب دفع ضريبة الاغتراب الأغلى وقراه التي لم تنسى كوتونو بعد ستتعامل مع كارثة طيران جديدة أحزنت النبطية وأبكت جويا وصدمت العباسية وحناويه وعيناتا ومنطقة صور، ووزعت الكارثة حزنها على السفير الفرنسي في لبنان التي كانت زوجته في عداد الضحايا ولم يسلم القطاع الإعلامي الذي فجع بفقدان احد أعمدة قناة ال 'آم تي في' الإدارية الزميل خليل الخازن .
ومن الجنوب امتد خيط المأساة الى جبيل فجونية وعكار وصولا الى ضحايا من جنسيات سورية وأردنية وكندية وبريطانية, والناجي الوحيد النائب نوار الساحلي وهو يدين بحياته الى مشروع قانون خفض سن الاقتراع والرئيس نبيه بري نصحه بعدم السفر والالتحاق بالجلسة اليوم، طارت الجلسة مع سقوط الطائرة وكتب للساحلي عمر جديد ولم يحتج باقي النواب الى البحث عن حجة دستورية للهروب وتطيير نصاب الجلسة بل وجدوا أنفسهم يؤمنون نصابا من نوع آخر في مطار بيروت الدولي حيث اكتمل العدد السياسي وبالإجماع لمواساة ذوي الضحايا, وفي ردهات المطار كثرت الشائعات التي كان يدحضها باستمرار وزير الأشغال غازي العريضي وهو أول المتحركين قبيل الفجر بحيويته المعهودة،
أول المتهمين بالحادث وربما أخرهم سوء الأحوال الجوية وهو اتهام عززه الشهود على الأرض وفي السماء إذ تحدثت المعلومات عن ان طائرة كانت تعلو الطائرة الإثيوبية لحظت اشتعالا في السماء، كل التحليلات متروكة للصندوق الأسود حامل أسرار اللحظات الأخيرة لرحلة لم تدم سوى ثلاث دقائق قبل ان تلامس البحر وتستقر في قعره, وبحثا عن الصندوق وجثث الضحايا كان الأسطول السادس الأميركي جاهزا فوصل مع طائرات فرنسية وبريطانية بلمح البصر الى الشواطئ اللبنانية.
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أم تي في':
لبنان الموزع طوائف ومذاهب وفئات سياسية متناحرة والذي كان يستعد لتأكيد هذه الصورة السوداء في الجلسة العامة لمجلس النواب, لبنان هذا صحا على دوي كارثة طائرة اثيوبية لم يفرق سقوطها في البحر قبالة شاطئ خلدة بين مسلم ومسيحي ولا بين لبناني وغير لبناني من الركاب الذي كانوا على متنها, وكأن الحادث في توقيته جاء ليقول للقيمين على لبنان اذا كان حادث الطائرة هو من صنع الاقدار فان ما تفعلونه بلبنان حوله الى طائرة تترنح فوق البحر وان اصابه مصير الطائرة الاثيوبية فلا يضعنّ احد الملامة على الاقدار, انه النقص في الرجال الاخيار. لبنان الرسمي رئيسا وجيشا وقوى امنية ودفاعا مدنيا تعاطى مهع الحادث على انه كارثة وطنية بكل ابعادها فاستنفرت كل الامكانات اللوجستية والمادية من اجل انتشال الجثث والبحث عن المفقودين وجلاء اسباب الكارثة, واللافت كان التضامن الشعبي العام الذي تجلى حزنا عميما كان مقروءا على كل الوجوه في كل الشوارع وفي كل الاماكن العامة. ال أم تي في التي لها في كل عرس وطني زنبقة فقدت بين مفقودي الطائرة المنكوبة الشيخ خليل خازن عضو مجلس الادارة, المشرف على البرامج السياسية ورفيق درب مؤسسها ميشال غبريال المر اللذان حلما يوما بتلفزيون حر متطور فكان لهما تلفزيون الحرية الذي سرق منهما مرة ومعا استرجعاه ال 'أم تي في'.
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'المستقبل':
غابت العناوين كلها إلا واحد كُتب بالأحمر أرخ اليوم المشؤوم وسطر بدماء عشرات اللبنانيين والأجانب الذين راحوا ضحية كارثةٍ لم يشهد لبنان مثيلاً لها تمثلت في سقوط طائرة ركابٍ أثيوبية بعيد إقلاعها من مطار رفيق الحريري الدولي متوجهةً إلى أديس أبابا، اللبنانيون الذين ناموا على أخبار الأخذ والرد حول جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة اليوم إستفاقوا على أخبار هذا الحدث المروع الذي طال بشكلٍ أو بآخر كل بيتٍ في لبنان من أقصاه إلى أقصاه وإستنفر أجهزة الدولة اللبنانية ومؤسساتها كم لم تُستنفر من قبل رغم قلة الموارد وضعف الإمكانيات.
الطائرة وهي من طراز بوينغ 737 هوت قرابة الثانية والنصف فجراً في البحر على مسافة نحو ثلاثة كيلومترات من الشاطىء اللبناني وعلى متنها تسعون شخصاً بينهم أربعةً وخمسون لبنانياً معظمهم من الجنوب كانوا متوجهين إلى عددٍ من بلاد الإغتراب الإفريقية للإلتحاق بأعمالهم، أسباب الكارثة لا زالت مجهولة في إنتظار العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة اللذين ستتسلمهما فور إيجادهما لجنة تحقيقٍ خاصة شُكلت للبحث في أسباب الحادث. ورغم الظروف المناخية الصعبة فإن فرق الإنقاذ اللبنانية التي تُساندها فرقٌ وقطعٌ بحريةٌ من اليونيفيل وقبرص وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية ما زالت تعمل حتى الآن رغم حلول الظلام ومضي قرابة الثمانية عشرة ساعةً على سقوط الطائرة بحثاً عن أحياءً محتملين وعن جثث قتلى الحادث.
فرق الإنقاذ والدفاع المدني تمكنت من العثور على إحدى وعشرين جثة نُقل منها أربعة عشرة إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي حيث تدفق العشرات من أهالي الركاب الذين جندت وزارة الصحة عدداً من الأطباء النفسيين لإستقبالهم ومساعدتهم على تخطي الصدمة. رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إطلعا على عمليات الإنقاذ في جولةٍ بدأت في المطار ليعقبها تفقد الرئيس الحريري مع الوزراء المعنيين جواً عمليات البحث عن ناجين، الحريري كان قد أعلن اليوم يوم حدادٍ وطنياً واعداً بتحقيقٍ شفاف في أسباب الحادث.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'أل بي سي':
تحطُّم الطائرة الاثيوبية وفقدان جميع ركابها وبينهم أربعةٌ وخمسون لبنانياً كان بمثابة فاجعة وطنية وحرقة قاهرة لأهالي المفقودين والضحايا ماذا في المعطيات ؟ الصندوق الاسود ما زال مفقوداً ، ومن شان إيجاده كشف أسباب السقوط . لا ناجون حتى الآن ، والجثث التي تمّ انتشالها بلغت نحو ثلاثين من أصل تسعين راكباً كانوا على متن الطائرة . عمليات البحث تراجعت عند حلول المساء بسبب عدم توافر التجهيزات التي تُتيح التفتيش ليلاً . الدولة اللبنانية بدءًا برئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة والوزراء والقوى الأمنية والإدارات المعنية ، كانت مستنفرة منذ فجر اليوم ، فكان تحركها في المطار وفوق البحر وفي المستشفى التي بدا نقل الجثث المكتشفة إليها ، وتُوِّج التحرك باجتماع استثنائي لمجلس الوزراء هذا المساء لتقويم الوضع واتخاذ الخطوات الملائمة . كلمة اخيرة قبل الدخول في التفاصيل : سقطت الطائرة فأنقذت الجلسة التشريعية لمجلس النواب بعدما طيَّرها الحِداد الرسمي فيما بقي الجهد منصباً طوال ليل أمس على كيفية تطييرها.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'أو تي في':
كانت عيناها بلونِ البحر. بحرُ آبَ الذي شَهِدَ ولادتَها، في يومِه الثاني، قبل ثلاثةِ أعوام. لم تكن قد أتمَّت جوليا سنواتِها الثلاثَ بعد. لكنها عرفت كيف تُتمَّ صلاتَها وحياتَها والرحلةَ الأخيرة... كانت يدُها الصغيرة تودِّع أهلَ الأرض... من البعيد، لم يرَها كثيرون، لضآلةِ تلك الأصابعِ الزهرية، والكفِ المطويَّة، كأنها قبلةٌ أخيرة، أودعتها آخرَ نسمات الهواء... لم تتسع يدُها لغمرةِ مياه، فكيف اتسعَ جسدُها الطريُ لبحرٍ كامل... كانت ضفائرُها تَلوحُ في كلِّ مكان. في لحظاتٍ قليلة تنقلت بين البرِّ والجوِِّ والقَعْر. كأنها ملاكٌ يسكنُ كلَّ المطارح... ملاكٌ يدرك أنَّ مطرحَه الأصيلَ والأخيرَ في السماء... كانت جوليا ترنِّم تهويدةً للمعذَّبين في الأرض. ليناموا، علَّهُم يستيقظونَ في أرضِ الخير. كانت تشدُّ على يدِ والدِها، وتطمئنُ الوالدة. وكانت تصلِّي للمسافرينَ التسعين، في رحلَتِهم الأخيرة... كانت جوليا ترتَّل، أنَّ الله ليس مجنوناً. كانت تدندن أنَّ عنايةَ الرب ليست عمياء، وأن رجاءَهُ ليس أبكم، وأن الآخرة لديه، ليست نهاية... كانت جوليا تضحك هي ومحمد، ابنُ الرابعة، في أرجاءِ الطائرة. كانا يُقنعان الجميعَ بأنهم لا يهوون الى تحت، بل يتسامَوْن الى فوق. أنهم لا يسقطونَ البتة، بل يصعدونَ صوبَ السماء. وكانت جوليا تصلي: يا ربّْ، حين يعرفُ أهلُ الأرض أنني سافرت، قل لهم أنني ما مُت، بل رحلت. قل لهم أنك لم تأخذني إليك، إلاَّ ليقتنعوا أن ثمة جنةً فوق، أجملُ بكثيرٍ من الأرض التي هنا. قل لهم يا رب، أنك لا تقتل الأطفال، بل تخلِّدهم في سماءٍ أرحبَ وأرحم...
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'المنار':
هو القدر لا مفر منه كما القضاء يختار الزمان والمكان ليقضي أمراً محكوماً ومحتوماً، ولكن أليما الى حد الكارثة..
الرحلة 409 رقم مشؤوم أصاب لبنان بفاجعة وطنية موصوفة.. طائرة أثيوبية على متنها تسعون راكباً بينهم اربعة وخمسون لبنانياً خطفهم الموت في لحظة ليل دامس عاصف.. وميض في عين السماء ثم الصمت، وبعدها دهشة وحزن ودمع ووجوم.. وجوم وحّد اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومشاربهم بعد ان كان يومهم السياسي على موعد مع باب سجال جديد..
للأسف 'المصيبة تجمع'، للأسف هذا القدر .. هذا قدر لبنان.. قدر اللبنانيين في حلهم وترحالهم.. بعضهم ذهب الى مجاهل القارة السمراء منذ عقود بحثاً عن لقمة العيش وبعضهم كانوا يعبرون الأجواء الى أماكن شتى.. الموت كان بالمرصاد، لكنهم بدوا أكثر منه عناداً بأن عقدوا معه تسوية تقضي بأن تتخطفهم سماء بلدهم وأن تندمج أجسادهم بملح بحرهم، الكارثة وقعت في سماء الوطن وفوق بحره.. ومن هنا أمكن لعيون ذويهم وأحبتهم ان ترقب المشهد المأساوي والعزاء أن الأحبة وأن رحلوا فأرض بلادهم أبقى لهم..
من كل لبنان كانوا يجمعهم قرار الغربة، لكن الجنوب السباق دائماً في التضحية كان اليوم أيضاً على موعد مع الأسبقية في عدد أبنائه من ضحايا الكارثة.. اربعون من أبناء الجنوب تمسكوا بأرضهم وهم في عنان السماء.. اشتاقوا لأرضهم قبل أن يبارحوها ومعهم اربعة عشرة توزعتهم مدن وبلدات وقرى لبنان، وغيرهم ستة وثلاثون معظمهم أثيوبيون وآخرون من جنسيات مختلفة..
الكارثة جمعت اهل السياسة في خلية أزمة وأدت لتأجيل جلسة خفض سن الاقتراع في المجلس النيابي وترحيل الملفات السجالية، وعمليات البحث في بحر كانون كانت شاقة وصعبة شارك فيها الجيش وفرق الانقاذ بمساندة دولية، وما انتُشل حتى الآن من جثث الضحايا قليل والفرضيات تتعدد حول أسباب السقوط وابرزها حال الطقس، والى ان يظهر الصندوق الأسود من عمق البحر الأبيض يبقى لبنان في عزاء..
2010-01-25 00:00:00