طرح تأجيل عرض فيلم 'طيارة من ورق' للمخرجة الراحلة رندة الشهال، والذي كان مقررا بثه على قناة 'الجديد' عند التاسعة والنصف من مساء امس الثلاثاء، الكثير من الاسئلة. فبرغم ان الفيلم عرض سابقا في صالات العرض لحوالي شهرين بعد حصوله على اجازة عرض، الا ان تجمهر العشرات أمام منزل رئيس مجلس ادارة القناة تحسين خياط في منطقة دوحة الحص، وتهديدهم بحرق المنزل والقناة، اديا الى توقيف بثه.
فكيف يتحول عدد من الاشخاص البعيدين عن مجالي الفن والنقد الفني، وبمجرد اعتراض على 'الشبهة'، الى اداة ضغط لمنع بث انتاج فني؟ وبحسب اية اعتبارات تلجأ المحطة التلفزيونية الى ممارسة الرقابة وحذف اجزاء من العمل الفني، بناء على رغبة واتفاق 'سري' بين المؤسسة والجهات الدينية السياسية وغيرها.
قليل من كثير من الاسئلة الملحة، التي لا تعني فقط قناة 'يو تي في' وفيلم 'طيارة من ورق'، بل باتت تتكرر مع تكرر 'تمنيات' جهات عدة، مرة دينية واخرى سياسية وغيرها، على وسائل الاعلام لحذف ومنع حلقات تلفزيونية وغيرها، وكل ذلك ضمن رقابة مقنعة بات الاعلام يواجهها بشكل متزايد.
وفي هذا السياق، تحدث مركز 'سكايز' للدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية، الى مديرة الاخبار في قناة 'نيو. تي. في' مريم البسام، عن وقف بث الفيلم وما يتداخل معه، من غياب وعي الشارع وتقاعس النخب عن دورها، الى خوف الاعلام من الارهاب الفكري والعنف، وغيرها.
- برغم ان الفيلم حصل على اجازة عرض وعرض في السينما، فكيف يصبح الاعتراض على 'الشبهة'، وتهديد مجموعة بالعنف، في بلد طائفي، رقيب يمنع عرضا فنيا، ويسمح بآخر؟
شئنا ام ابينا نحن في بلد طائفي، انا لا اريد ان اصلح المجتمع لكني اضع المسؤولية على الطبقة السياسية والدينية، لضبط الشارع وتوعيته، وارى ان عرض الفيلم اليوم من الممكن ان يؤجج الشارع اكثر.
- في هذا الفيلم وفي غيره من الاعمال الفنية، كيف اصبح الاعلام يخضع لحكم اشخاص بعيدين عن النقد الفني من جهة، ولا يمثلون رأي كل الطائفة التي يدّعون انهم يمثلونها من جهة اخرى؟
في موضوع فيلم 'طيارة ورق'، لاحظنا ان السياسيين الذين تحدثنا معهم من النائب وليد جنبلاط الى الوزير غازي العريضي الى النائب طلال ارسلان الى الوزير السابق وئام وهاب، غير معترضين على الفيلم لكن جزء من الشارع منغلق، وقد خرج من ايديهم. كما ان النخبة الدرزية التي تؤيد العرض لم تظهر الى العلن، ونحن لا نريد ان تحمل، لا مسؤولية الفتنة، ولا الاضرار بمؤسسة اعلامية، فمتطرف واحد قادر على ان 'يخربها عاليها واطيها'.
لم تخضع وسيلة الاعلام للضغط، لكننا لا نريد ان نتناقش تحت الضغط والنيران. أجلنا عرض الحلقة، لم نلغيها وسنعرضها عاجلا أم آجلا، تركنا الامر في يد المرجعيات الدرزية السياسية والدينية، من اجل معالجة انقسام شارعها بين مؤيد لعرض فيلم مماثل، ورافض له.
لا نريد ان نعرض الفيلم باسلوب التحدي، بل نترك المجال امام السياسيين من اجل اظهار صورة العاقل الدرزي، وليحل الموضوع بشكل نصل فيه الى ان يشاهده المعارض لبثه، كما والموافق عليه.
التهدئة والتوعية
- وماذا عما حكي عن 'نقاش سري واتفاق بعدم عرض بعض اللقطات'؟
انا معه ومع مراعاة بعض الحساسيات ورفض بعض التعابير النابية التي من الممكن ان تكون ثقيلة على الاذن.
- وماذا عن رأي نيو تي في كإحدى وسائل الاعلام في هذه الرقابة، وكيف ستتعاملون معها للوصول الى الموقف المناسب؟
اريد ان اكون مكان الشخص غير المطلع والذي قد يشعر بـ 'نقزي' حين يسمع ان هذا الفيلم ضد طائفته واحاول فهم تفكيره، صحيح ان الفيلم يتضمن بعض الكلمات النابية، لكنها تأتي في سياق النص العام.
اما عن الاجراء الذي سنتخذه فهناك فكرة لعرض حلقة نقاش بين المؤيد للعرض والرافض له، لكن بعد فترة من الزمن من اجل التحضير الجيد لها، الا انه يبقى ان هناك دورا للطبقة السياسية والدينية عليها ان تلعبه في توعية الشارع، وسنكون نحن كوسائل اعلام معها ضمن السياق الذي يعمل على زيادة الوعي عند الشعب اللبناني.
(عن 'سكايز')