صحيفة اللواء
سليمان نبيل أصفهاني
شاءت ادارة البرامج في تلفزيون لبنان الرسمي أن تقدم على خطوة صغيرة الحجم في اطار التغلب على فلكلور الروتين الذي أصاب تلك الشاشة دون أن تكون هناك مبادرة جدية لانقاذها، وقد صبت مؤخراً المساعي والطاقات والمشاورات والابداعات الذهنية في برنامج صباحي يحمل عنوان 'صباح الخير يا لبنان' على أساس أن تكون تلك الفكرة قريبة نوعاً ما من 'نهاركن سعيد' في 'الــ 'LBC' و 'عالم الصباح' في المستقبل، ورغم كل المحاولات البهلوانية والطموحات المريخية،
أتت تلك المادة مثل الوجبة الفاقدة للنكهة وللشكل الذي كان من الممكن أن يحرض على شهية المتابعة ولو من منطلق الفضول، حيث بدت عناصر تلك التجربة متلاشية وكأنها وضعت في مكانها بشكل عشوائي، فإذا بالمضمون لا يصلح لأن يكون عنواناً 'للصبحية' التقليدية، خاصة أن سيناريو اليوميات مركبة بطريقة كانت تصلح للخروج الى الناس في مرحلة الخمسينيات·
'صباح الخير يا لبنان' أتت بمضمون متصدع ومواضيع ممكن أن تهم من وجد فيها صلاحية لتقديمها الى المشاهدين، وقد تفاقمت الكارثة باختيار عدد من المذيعين والمذيعات الأقل من هواة، لتقديم ذلك البرنامج، وكأن شاشة تلفزيون لبنان الرسمي، باتت حقلاً للتجارب ولاكتشاف الطامحين لاستعراض وسامتهم وتسريحة شعرهم وأزيائهم، إضافة الى التخلص من عقدهم النفسية وعدم قدرة بعضهم على لفظ الأحرف بالشكل الصحيح، وتتفاقم المشكلة عندما نضع هؤلاء كمحاورين أمام بعض الفنانين المخضرمين أو الشعراء أو المسرحيين وحتى الرياضيين، وعندها ينقلب المشهد الى حالة كوميدية، توحي بالسخرية، نظراً لإشارتها المهزوزة وغير المكتملة، ومن أبرز المواقف التي حصلت عندما شاءت احداهن محاورة الممثل عبد المجيد مجذوب، فتحدثت معه، وكأنه كان يلهو معها في الحضانة، ولوحظ أنها بالكاد تعرفه بالإسم·
أخطاء ذلك البرنامج الصباحي متشعبة وغير محدودة، وليست هناك أي مبادرة للتحسين، كما أن محاوره وضعت بطريقة غير متوازنة، وكأن الأمر مجرد حفاظ على ماء الوجه، على أساس اطلاق برنامج جديد بما هو متوفر من امكانيات، وإذا كانت مسألة الانتاج ضعيفة الى هذا الحد، فلماذا سمح لهؤلاء المذيعين والمذيعات التسلل بهذا الاسلوب السطحي الى الشاشة المذكورة، وهم كما هو واضح يفتقدون لأدنى امكانيات العمل التلفزيوني، وحتى أن وجوههم لم تساهم في تغطية هذا الاخفاق الكبير، وحتى ان 'عفوية' احدى المذيعات كشفت وبعبقرية غير مسبوقة أنها لا تشاهد التقارير التي تعرض من غرفة الكونترول لأن لا توجد شاشة داخل الاستديو فطالبت بواحدة من المخرج وهي على الهواء·
'صباح الخير يا لبنان' محاولة ناقصة يجب اعادة النظر في مضمونها وشكلها حتى لا تتحول الى آفة دائمة غير قابلة للتغيير، كما هو حال البرامج والمسلسلات التي ما زالت تعرض وتتكرر منذ عشرين عاماً عبر شاشة تلفزيون لبنان·