تلفزيون » «أسـرار مدفونـة» فـي «مـا لا يقـال»: «وثائقـي» لـم يقـل إلا مـا نعرفـه

1125ret_187 
- 'السفير'
 ماهر منصور

ربما يكون مقتل الوثائقيات التي تقدم ضمن برنامج &laqascii117o;ما لا يقال" على &laqascii117o;بي بي سي عربي" أنها توحي انها ستكشف الكثير من المستور عبر عمل استقصائي معمّق، بينما تأتي عادية من حيث المعلومات. هذا على الأقل ما خرجنا به ونحن نتابع الحلقتين الاوليين للبرنامج، وآخرهما مساء أمس الأول، في حلقة تناولت قضية ترميم غشاء البكارة عند العربيات، مستعرضة الدوافع والنتائج.
في ما يخص المضمون، يدرك المتابع أن الموضوع الذي أثاره الفيلم، سبق وحكي عنه أكثر من مرة، لذلك كان من الطبيعي أن يحضر استفسار عن أي جديد يمكن أن يقدمه البرنامج ويحمل اختلافاً عما قُدم من قبل في وسائل الإعلام وربما في الأعمال الأدبية والدراما. هو سؤال لم نجد أجوبة عنه: فالحلقة الأخيرة (أعدتها الزميلة نجلاء أبو مرعي) قدمت حكايات لشابات كن ضحايا لضغط المجتمع، سأل أطباء، بحث مع رجال الدين وتتبع رأي عينة من الشباب في القضية. بهذا المعنى، أتى الإعداد مكتمل العناصر، لكنه في حقيقة الأمر سلك مسارا كلاسيكيا للحكاية بالضبط كما اعتاد الإعلام تناولها. يحسب للفيلم تركيزه على تتبع الحالات النفسية لبطلاته الثلاث وردود فعلهن بعد عملية الترميم. دون ذلك، بقي على السطح ولم يدخل إلى عمق القضية.
دخل &laqascii117o;ما لا يقال" عيادات لندن (أين عيادات العالم العربي؟) وحاور طبيبين أحدهما انكليزي قال إنه يجري ثلاث عمليات أسبوعيا، وسأل طبيبا لبنانيا يعمل في لندن عن الموضوع نفسه، فكان حديث طبي يشرح عملية الترميم وحال &laqascii117o;المرضى" النفسية. لكن الفيلم لم يتحدث عما لا يقال لجهة الكثير من حالات الاستغلال المادي الذي تتعرض له بعض النساء في العالم العربي لدى توجهن إلى العيادات الطبية، ولا عن &laqascii117o;تبرع" غير المختصين بالقيام بالعملية وسط شروط صحية مفقودة، هذا عدا عن مستلزمات التدابير السرية وتبعاتها على النساء والعيادات على حد سواء.
ربط الفيلم القصة برمتها بفكرة ان الرجل يرفض الزواج من صبية غير عذراء. عرض آراء ثلاثة شبان تكلموا على عجل وأحياناً بمواربة (هما اثنان في مقهى دمشقي، وثالث لبناني). لكن الوثائقي لم يناقش مفهوم العذرية، ولم يقارب أيضاً مسألة جرائم الشرف، ومرونة تعامل القانون مع مرتكبيها ما يشكل دافعاً إضافياً لبعض الفتيات لترميم غشاء بكارتهن. ثم ما دمنا قد اخترنا أن نقدم قضية عربية يضطلع بها مراسلو &laqascii117o;بي بي سي" في الوطن العربي والعالم، فلماذا لم نسمع سيلا من الآراء السريعة بين دول المشرق والمغرب العربيين؟ افتقد الفيلم في الحلقة الأسلوب الاستقصائي في طرح قضيته، وبقي قوياً في تناول القضية من جانبها الإنساني الذي لا يمكن لأحد إلا التعاطف معه.
كما يُسجل هنا تناوله على عجل مسألة الرأي الديني في الموضوع، والغشاء الصيني.
وكما في حلقة مدينة دبي سابقاً، لم يقل الفيلم جديداً ربما لأنه ينتظر من الحوار الذي أدارته الزميلة ليليان داوود أن يكمل ما تريد الحلقة قوله.
أما على صعيد الصورة، فيمكن التسليم بتحد كبير في هذا الموضوع نظراً إلى حساسيته. وُفِّق العمل في التعليق الذي جاء مكملاً للصورة. أنهت الكاميرا رحلتها مع انتهاء إحدى بطلات الفيلم إلى نافذة نصف مفتوحة على الأمل، هكذا فهمنا على الأقل، كما نجحت الصورة في التقاط تجمعات لشباب وصبايا بشكل مناسب ومضمون ما لا يقال، لكنها أخفقت أحياناً أخرى حين هامت في الأسواق بحثاً على اللاشيء.
كتقرير تلفزيوني طويل، يستـحق &laqascii117o;اسرار مدفونة" الانحناء للجهد الاعدادي في البحث عن بطلاته وجرأته.، وكوثائقي يقول ما لم يقل ثمة علامات استفهام كثيرة حوله، فالفيلم الذي عرض لم يفصح تقريباً إلا.. عما نعرفه.


2010-04-12 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد