- 'السفير'مها بيضونفي 13 نيسان من كل عام، تطل تلك الذكرى السوداء التي لا تني تخيِّم على ذكرياتهم. هي الذكرى الخامسة والثلاثين للحرب اللبنانية، &laqascii117o;تنذكر وما تنعاد". ينبشون ماضيها الأليم ولا يريدون لها أن تتكرر. للجيل الجديد منهم حق حمل الذكرى لمعرفة ما حدث، وإن كرهوا التفاصيل. هم صحافيون، كتاب، مصورون، ومخرجون لم يشاركوا في الحرب، بل أعادوا تصنيع صورها واستحضار أحداثها.
في ذكرى الحرب الأهلية، من كل عام، يغطي الزميل زافين قيومجيان مواضيع تتعلق بالحرب في &laqascii117o;سيرة وانفتحت". أمس الأول، اختار قيومجيان ضيوفاً شهوداً على الذكرى، ليس بالكلام فحسب، بل في أعمال فنية حققوها ذات علاقة بالحرب (كتب، صور، أفلام). لم يكونوا وحدهم الحاضرين كحالات إنسانية، كما درجت العادة. كانت ثمة محاولة للعثور على هويات ما داخل هذه الأعمال الفنية.
أراد صانعو الحلقة التي وصفها قيومجيان بدايةً بـ&laqascii117o;الوثائقية"، أن يبحثوا فيها عن وجوه عديدة اشتهرت في صور الحرب. حاول البرنامج العثور على ذلك الرجل الشاهر سلاحه أمام فندق فينيسيا في العام 1976. عُرِضَت صورة الرجل طوال الحلقة على الشاشة الخلفية في الاستديو، لعله يتصل ويقول هذا أنا، لكن المساعي التي بذلت للتعرف على هويته فشلت. واستمر دفق الصور من صاحب الهوية المجهولة إلى صور الأرشيف المشهورة كصورة العروسين من طائفتين مختلفتين محاطيْن بالركام والدمار، وصورة الطفلة جويس جرمانوس التي أسعفها نبيل البيطار.
وبالرغم من الجهد الذي بذله معدّو الحلقة بحثاً في الأحياء والدفاتر القديمة، إلا أن سؤالاً يُطرَح في ضوء مشاهدة عملية البحث المصوَّرة هذه: بماذا يفيد التعرف على هوية أشخاص قد يكونون أمواتاً أو أناساً لم يحملوا يوماً السلاح كسمر زغلول وسميرة بوشناق اللتين ظهرتا في أحد التقارير المعدة؟ &laqascii117o;حرب استمرت 15 عاماً لم يبقَ منها سوى صور جامدة من دون أيّ ذكرى"، ترد الجملة في أحد التقارير. هل البحث عن هوية أصحاب الصور سيحيي الذكرى ويمحو &laqascii117o;جمود" صورِها؟
عرضت الحلقة أيضاً لذكريات رُوِيَت على ألسنة شهود حضروا على أرض المعركة كالصحافية مي ضاهر يعقوب والمصور الصحافي صالح الرفاعي وآخرين مدنيين التقطتهم عدسات الكاميرا. سأل الرفاعي عن عدم توفر معرض أو متحف للصور في وجود هذا الكم الهائل من اللقطات الذي يحوي الانفجارات، الأسلحة في الأيدي، الأمهات الصارخة، والأطفال الباكين. فيما رأت حنان الحاج علي أن &laqascii117o;بلد بلا ذاكرة ما بيمشي"، وأن &laqascii117o;ذاكرتنا صفر" في ما يتعلق بالأحداث الأليمة.
حضرت بوسطة عين الرمانة من جديد وسط هطل الصور. هذه البوسطة التي باتت &laqascii117o;رمزاً" للحرب، قال مالكها مصطفى حسين عنها إنها &laqascii117o;جلبت له النحس"، وها هي الآن تنتظر طريقها للكسر، وقد نبتت من بين مقاعدها الحشائش.
فهل لهذا العرض الشامل من الصور والذي يتكرر كل عام في القنوات أن يمحوَ الحرب من النفوس؟ هذا ما استبعده المخرج هاني زكّاك صاحب فيلم &laqascii117o;سينما الحرب في لبنان" الذي عُرِض في نهاية الحلقة.