- صحيفة 'السفير' جهينة خالديةنقل هي لعبة خَبَرية.
نقول لعبة، بدل أن نقول تلاعباً. في كلتا الحالتين، قرر موقع &laqascii117o;سي أن أن" التابع للمؤسسة الإعلامية الشهيرة، إما الإستسهال أو تقصّد إدراج بيروت تحت العنوان التالي: &laqascii117o;واحدة من أخطر مدن العالم".
طرح الموقع يوم الثلاثاء الماضي في الثالث عشر من الجاري، خبراً موسعاً يشمل لائحة بأخطر عشر مدن في العالم (من دون ترتيب خطورتها)، وذلك اعتماداً على تقارير صادرة عن &laqascii117o;ميرسر" حول الأمن الشخصي، ومجلة &laqascii117o;فورين بوليسي" حول معدلات الجريمة، و&laqascii117o;تقارير أخرى لمجلة &laqascii117o;فوربس"، ومنظمة &laqascii117o;مجلس المواطنين للأمن العام CCSP.
من يعيش في بيروت يرسم بطبيعة الحال علامات استفهام (إن لم نقل استهجان) حول صحة الخبر، وعندما يدقق في تواريخ البيانات المعتمد عليها لا يستطيع إلا أن يشكك أيضاً بالنوايا التي تقف وراء الخبر برمّته وتوقيت نشره.
تقول &laqascii117o;سي أن أن" إن &laqascii117o;تصنيف الأمن الشخصي في المدن حُدد اعتماداً على الاستقرار الداخلي ومستوى الجريمة ومدى فعالية تنفيذ القوانين والعلاقات مع الدول الأخرى". أما الجزء الذي يتعلق في بيروت فيأتي على الشكل التالي: &laqascii117o;بيروت، التي كانت توصف بأنها باريس الشرق، شهدت في السنوات الأخيرة أحداث عنف خطيرة بحسب تقرير &laqascii117o;ميرسر" الصادر في العام 2008 الذي اعتبر العاصمة اللبنانية أقل المدن أمناً في المنطقة"، فهل يعني هذا أنه بهذه الجملة الملتبسة &laqascii117o;تتغلب" بيروت على غزة والعراق؟". الجواب، لا نجده لدى ما تورده &laqascii117o;سي أن أن"، بل في السؤال كيف يتمّ تصنيف مدينة تبعاً لمعطيات قديمة (هذا إن صحت) تعود إلى سنتين. علماً ان العودة إلى تقارير &laqascii117o;ميرسر" التي تقول القناة إنها استندت إليها، وتحديداً تقرير العام 2009، فنجده يذكر بيروت لماماً: &laqascii117o;الأمن بشكل عام، يبقى واحداً من الهموم في دول في الشرق الأوسط كإسرائيل، المناطق الفلسطينية ولبنان"، من دون أن نجد أثراً في التقرير لعبارة لـ&laqascii117o;أسوأ مدينة في المنطقة".
أما الضغط على الرابط الذي ترفقه القناة حول تقرير منظمة &laqascii117o;مجلس المواطنين للأمن العام CCSP، فيفضي إلى شرح عن وضع بعض دول أميركا اللاتينية وأفريقيا من دون أن يشير أصلاً إلى بيروت.
بالعودة إلى الخبر نفسه، ذكرت &laqascii117o;سي أن أن" ان التقارير التي استندت إليها في التصنيف نشرت &laqascii117o;مؤخراً"، متجنبة بذلك واجبها في التدقيق. صحيح أن بيروت كانت تعيش في العام 2008 أوضاعاً أمنية حرجة، أما في السنتين الأخيرتين، فتعيش العاصمة اللبنانية نعيماً جميلاً، وازدهاراً سياحياً عبّرت عنه &laqascii117o;سي أن أن" نفسها بتقرير مصوّر تحت عنوان &laqascii117o;بيروت عاصمة السهر العالمية". أضف إلى ذلك ان موقع جريدة &laqascii117o;نيويورك تايمز" مثلاً صنّف بيروت كأول وأهم مقصد سياحي في العالم.
مرّ الخبر مرور الكرام. ولا تعني هذه الجملة، أنه لم يكن له تأثير سلبي، بل على العكس، اقتُبس على مئات المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام المحلية الإقليمية والعالمية، من دون أن يراجع أحد السبب الرئيسي لنشره الآن، وفجأة! أو حتى أن يدقق في مضمون ومعنى أن تكون بيروت &laqascii117o;واحدة من أخطر دول العالم".
هكذا، بمجرد أن تضع عنوان الخبر باللغة العربية على محرك البحث، تحصل على أكثر من عشرين ألف خبر ونتيجة! واللافت أن بعض المواقع تجاهلت ذكر تاريخ نشر التقارير (أي العام 2008) فنشر بصيغة &laqascii117o;بيروت تدخل قائمة أخطر مدن العالم"، بحسب &laqascii117o;أحدث" التقارير! وللمفارقة فإنه عند الاتصال بـ &laqascii117o;سي أن أن" للاستفسار عن كل هذه النقاط طُلب منا الاتصال على رقم لتسجيل &laqascii117o;تعليقنا".
التشكيك في مقال &laqascii117o;سي أن أن"، ليس حالة فردية، إذ تُظهر جولة على تعليقات القرّاء الذين دعاهم موقع القناة إلى النقاش تحت عنوان &laqascii117o;هل تظنون ان المدن هذه تستحق صيتها (أي لجهة الخطورة)؟"، الرفض التام للطريقة التي قدّم فيها هذا التصنيف، البعيد كلياً عن الدقة والواقع. واللافت ان أكثر التوضيحات جاءت حول بيروت، مؤكدة أن في تقارير إعلامية كهذه، هزاً لصورة وسمعة البلد الأمنية، ما يهدف إلى التأثير في استثماراته وأرباحه في المجال السياحي، وهو ما يعتبره أحد المشاركين &laqascii117o;أمراً مدروساً تتقنه الإدارة الأميركية، لدرايتها مدى تأثير سمعة أي بلد على كل قطاعاته".
أما القسم الآخر من القرّاء فتعجب لسقوط مدن، من المعروف أنها تعاني من عدم استقرار.. بينها ريو دو جينرو وغزة مثلاً، فيقول أحد المشاركين &laqascii117o;أيعقل ألا تكون غزة على اللائحة؟ لا شك في أن واضعي اللائحة يخشون زيارتها للتأكد من الأوضاع هناك!".
أما أكثر التعليقات حماسة وشجباً لإدراج بيروت على اللائحة فسأل &laqascii117o;كيف تستقبل أكثر المدن خطورة، أكثر من مليوني سائح في الموسم الماضي.. ما تتحدثون عنه، يعود إلى عامين من الزمن..صدقوني بيروت آمنة، إسألوا. ولتعرفوا بيروت اليوم، فعليكم ب&laqascii117o;غوغل"!.