تلفزيون » لا اتفاق نهائياً بين «الجزيرة» وموزّعي القنوات الفضائية في لبنان

22509625_205- صحيفة 'السفير'
حسن الحاف

يبدو أنه سيكون على المتشوّقين لمشاهدة نهائيات كأس العالم 2010 خارج منازلهم، أن يحبسوا أنفاسهم في انتظار تبلور الاتفاق النهائي بين قناة &laqascii117o;الجزيرة" الرياضية وأصحاب المطاعم والمقاهي والفنادق وموزّعي القنوات الفضائية في لبنان.
فقناة الجزيرة الرياضية، وهي صاحبة الحق الحصري في نقل مباريات المونديال للمنطقة العربية برمتها، تحاول، قدر الإمكان طبعاً، التخفيف من الخسائر التي تتكبّدها على مدار العام، جراء التوزيع غير الشرعي لمحطاتها في مختلف المناطق اللبنانية. وذلك من خلال اشتراط أن تتضمّن عقود الاشتراكات الموقعة، مع الجهات المذكورة أعلاه، بنوداً إلزامية، غير قابلة لإعادة النظر، وتترتّب عليها بداهة كلفة إضافية. كما تتضمن العقود بنوداً متشددة لناحية ضرورة التزام المطاعم والمقاهي والفنادق بتوفير الخدمات بصورة شرعية لعملائها فقط، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.
أما أبرز هذه البنود فاثنان. الأول يحدّد مدة الاشتراك بسنة كاملة إلزامية، ما يعني أن مفاعيل العقد تسري لِمَا بعد انتهاء المونديال. هذا في حين يوفر البند الثاني للمشتركين حق الاستفادة ولو القسرية من سلّة كاملة من البرامج الرياضية التي تعرضها عادةً شاشة &laqascii117o;الجزيرة". تجدر الإشارة مجدداً إلى أنّ الاتفاق النهائي بين القناة والجهات المذكورة ما يزال قيد البحث على ما أسلفنا.
وعلى مستوى الأفراد فقد حدّدت القناة رسم اشتراكهم بـ130 دولاراً، ولمدة ستة أشهر، على أن يتضمن الاشتراك أيضاً، علاوة على تغطية المونديال، باقة شاملة من برامج الجزيرة الرياضية.
الجزيرة تعوّض
عن البث غير الشرعي
وفي محاولة لإزالة الالتباس والغموض اللذين يلفان هذا الموضوع الحساس، يوضح مصدر إداري في مكتب الجزيرة في بيروت لـ&laqascii117o;السفير" أنّ القناة &laqascii117o;تقوم حالياً بالإعداد لبلورة اتفاقية نهائية مع أصحاب الكوابل وموزعي القنوات في لبنان، وذلك من خلال التفاوض مع ممثليهم في نقابة أصحاب الكوابل والسواتل".
ويلفت المصدر إلى &laqascii117o;ضرورة أن تتضمّن العقود الموقعة بين القناة ومختلف الجهات شروطاً معينة وواضحة، تحفظ حق القناة من جهة، وحق الموزّع والمواطن من جهة ثانية". ويضيف &laqascii117o;نعرف خصوصية لبنان، ونعلم جيداً أنّ ثمة طبقة تعجز عن تأمين قيمة الاشتراك، إلا أنّ هذا لا يلغي حقوقنا بتاتاً". إذ، يستطرد المصدر، &laqascii117o;مَن يضمن لنا عدم قيام أصحاب &laqascii117o;الكوابل" والموزعين ببيع حقوق البث بصورة غير شرعية للمواطن أو للمطاعم والمقاهي، ومن وراء ظهر القناة وعلى حسابها أيضاً".
وفي إشارة بالغة الدلالة أيضاً، يلفت المصدر المذكور إلى أنّ القناة &laqascii117o;تبحث نقطة حسّاسة مع أصحاب &laqascii117o;الكوابل" والموزّعين تتصل بوقف بث القنوات الأجنبية الناقلة للحدث الرياضي مجاناً طوال فترة المونديال". وهو ما يحرم ذوي الدخل المحدود من حق الاستفادة المجانية من متابعة الحدث الرياضي العالمي على القنوات التي تصله خدماتها بصورة طبيعية في الأوقات العادية.
وعن مضمون العقود الجاري العمل على إعدادها مع أصحاب المطاعم والمقاهي والفنادق يشدّد المصدر على أنها ليست واحدة، وتتفاوت بين محل وآخر وفقاً لعدّة اعتبارات، أبرزها مساحة المحل، وعدد الكراسي المستوعبة فيه، وسلة البرامج المقدمة، فضلاً عن المنطقة الخ". وتتراوح رسوم اشتراكاتها تقريباًَ ما بين ألفين وأربعة آلاف دولار، قابلة للزيادة والنقصان وفقاً لخصوصية كل حالة.
سلّة كاملة
أمّا المدير العام للوكيل المعتمد لقناة الجزيرة الرياضية في لبنان &laqascii117o;ايكوسات" (M.K. ELECTRON ECHO SAT) محمد الخطيب فيشرح لـ&laqascii117o;السفير" أنّ قناة &laqascii117o;الجزيرة" &laqascii117o;تُوزّع بصورة غير شرعية على كل الأراضي اللبنانية. وهي لا تستوفي بدلات عن بثها، لا من المواطن، ولا من الموزع. هذا فضلاً عن أنّها لم تتخذ أيّ إجراء قانوني بحق أية جهة، كائنة من كانت. لذا، ارتأت القناة الاستفادة من حقها الحصري في نقل نهائيات المونديال، عبر الإصرار على تضمين عقودها مع الراغبين بنداً يلزم المشترك بالاستفادة من خدمات القناة لسنة كاملة، لا تقتصر على فترة المونديال فحسب. بذلك، تعوض القناة ولو قليلاً عن الخسائر المترتبة على التوزيع غير الشرعي الذي تتعرّض له قنواتها طوال العام، بلا حسيب أو رقيب".
يضيف الخطيب &laqascii117o;شاركنا أمس الأول في اجتماع مع أصحاب المطاعم والمقاهي والفنادق وبرعاية وزير الإعلام طارق متري، وقد عبّرنا لهم أنّ قناة &laqascii117o;الجزيرة" حدّدت طريقاً واضحاً سلفاً بأنها لن تعطي حق البث لكأس العالم وحده، بل يضاف إليه باقة أساسية من البرامج الرياضية تشمل بطولة الأندية الأوروبية. والقناة لن تتراجع عن هذا الحق، الذي يعتبر الأساس في عملية التفاوض متعددة القنوات والاتجاهات القائمة راهناً".
فالجزيرة الآن، حسبما يقول الخطيب، &laqascii117o;تعمل على توفير خمس قنوات لمشاهديها تتولى تقديم تغطية متخصصة لمباريات كأس العالم والفعاليات التي ترافقه. ويُضاف إلى هذه القنوات عشر قنوات أخرى تقوم بنقل مختلف البرامج والبطولات الرياضية التي تحوز الجزيرة حقوق نقلها". ويتساءل الخطيب &laqascii117o;إذا كان الموزع يقوم في الأصل بتوفير خدمات قناة الجزيرة لمشتركيه بصورة غير شرعية، فهل يجوز والحالة هذه أن ينحصر العقد الموقّع بيننا وبينه بكأس العالم فقط؟".
لا اتفاقاً نهائياً
مع المطاعم والمقاهي!
وفي سياق متصل، يشير نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي خالد نزهة لـ&laqascii117o;السفير" بأنّ النقابة، علاوة على أصحاب الفنادق، شاركت في اجتماعين برعاية وزير الإعلام مع وكيل قناة &laqascii117o;الجزيرة" الرياضية في لبنان، ولم يجرِ التوصل إلى اتفاق حتى الآن. إذ، يضيف نزهة، بدلات الاشتراك التي تطالب بها الجزيرة بالغة الارتفاع، ومؤذية للمحال الصغيرة التي لم تقلع بعد. وهي، من ناحية ثانية، لا تأخذ بعين الاعتبار أن أصحاب المحال التجارية لن يعمدوا إلى فرض أيّ بدل إضافي على زبائنهم بغية اجتذابهم، وللتخفيف من حدة التنافسية المستعرة مع المحال الأخرى المجاورة".
كما سجّل ملاحظاته على أداء &laqascii117o;الجزيرة"، إذ في رأيه، كان من المفترض أن توجّه القناة الدعوة للتفاوض معها حول مضمون العقود منذ ستة أشهر، في حين أن التواصل بدأ قبل عشرة أيام فقط من الآن.
ويشرح نزهة أنّ عدد المطاعم الكبير الموزّع على الأراضي اللبنانية كافة، يستدعي جولات طويلة ومديدة من التفاوض على مضمون العقود قبل توقيعها، بحيث تناسب في حلتها الأخيرة سائر الأطراف المعنية، لا طرفاً بعينه فقط.
وينفي نزهة نفياً قاطعاً احتمال عدم التوصل إلى اتفاق مع قناة &laqascii117o;الجزيرة"، بيد انه يلفت إلى أن الاتفاق قد يستغرق مزيداً من الوقت، بحيث يطول حتى نهاية الأسبوع المقبل.
ويحذّر نزهة من إمكان إن يؤدي تمسك قناة &laqascii117o;الجزيرة" بشروطها إلى حالة من الفوضى في البث غير الشرعي بحيث تكون القناة في خاتمة المطاف الخاسر الأبرز. وأبدى أخيراً استعداد النقابة التام للتعاون مع قناة الجزيرة توصلاً للحل، ولكن ضمن حدود المعقول.

2010-05-21 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد